توقيت القاهرة المحلي 09:55:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خلاف الزعامات أنهك الفلسطينيين

  مصر اليوم -

خلاف الزعامات أنهك الفلسطينيين

بقلم - جبريل العبيدي

أكثر ما أنهك الفلسطينيين، هو صراع الزعامات أكثر من صراع الآيديولوجيات، وإن كانت حيثية الآيديولوجيات المختلفة لا يمكن استبعادها بالمطلق من حرب الزعامات، بين قيادات «حماس» و«الجهاد» و«فتح» وغيرها من الفصائل، وظهر وطفح صراع الزعامات بعد وفاة ياسر عرفات الذي كان الشخصية المركزية حتى لمعارضيه من «حماس» و«الجهاد»، ولكنها بقيت تحت زعامته، وبمجرد وفاته مسموماً انطلق صراع الزعامات على ميراث ياسر عرفات من دون أن يمتلك أي منهم الكاريزما الشعبية التي كان يمتلكها ويتمتع بها هذا الرجل، رغم ضعف مواقفه وخبرته السياسية، ولكن الزخم الفلسطيني مكنه من قيادة المقاومة من دون منازع له حقيقي طيلة حياته رغم وجود بعضهم، ولكنهم فشلوا جميعاً في إزاحة عرفات.
لا أحد ينكر حجم الدمار الذي تلحقه الطائرات والمدافع والصواريخ الإسرائيلية المتطورة بالبنية التحتية في قطاع غزة المحاصر، وقتل مئات المدنيين الأبرياء، وتشريدهم من منازلهم، لمجرد أن إسرائيل تريد استهداف قيادي في الفصائل الفلسطينية تقتل معه عشرات الأطفال والنساء، دون أن تخشى أدنى درجات الإدانة من مجلس الأمن والأمم المتحدة، والخمسة الكبار الجالسين للفرجة على مقتل الأبرياء الفلسطينيين في مجلس الأمن، الذين يكتفون فقط بالتعبير عن «القلق»، في ازدواجية مطلقة للمعايير، خصوصاً ونحن نشهد البكائية الأوروبية والأميركية على الحرب في أوكرانيا، رغم أن أوكرانيا ليست قطاع غزة المحاصر، الذي لا يمتلك حق الرد أو السلاح المتكافئ على عكس ما يجري من نقل قوافل جوية وبرية وبحرية من الأسلحة المتطورة لدعم أوكرانيا، ناهيك عن الدعم الإعلامي.
لكن بالمقابل أيضاً لا يمكن إهمال مسألة خلاف الزعامات داخل المقاومة، الذي أنهك الفلسطينيين وأضعف موقفهم، ويعد المتسبب الرئيسي في عدم توحيد رؤية فلسطينية موحدة أمام العالم.
فخلاف الزعامات هو ما جعل حركة «حماس» ذات التوجه «الإخواني»، تترك حركة «الجهاد الإسلامي» تواجه منفردة آلة الحرب الإسرائيلية المزودة بصواريخ «توما هوك» الموجهة وطائرات «إف 16»، بحجة إطلاق الصواريخ من القطاع، الذريعة الرئيسية التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لتبريره استخدام العنف والقوة المفرطة، والتي لا تتناسب مع حجم الضرر الذي تحدثه بعض الصواريخ الفلسطينية، التي أغلبها تعترضه القبة الحديدية، والباقي يسقط دون أضرار، لأنها في الأصل صواريخ محلية الصنع وليست مثيل صواريخ الجيش الإسرائيلي التي دمرت المباني الفلسطينية، ولم تسلم منها حتى سيارات الإسعاف.
حاول عرفات في حياته جمع الفصائل، لتوحيد الموقف الفلسطيني أمام العالم، ولكن حركة «حماس» كانت كثيراً ما تخرج عن جلباب عرفات، وتعلن التمرد الذي ظهر في انقلابها عن السلطة في رام الله، وإعلان قطاع غزة وكأنه دولة تخص «حماس»، والباقين مجرد ضيوف ترانزيت عند «حماس»، الأمر الذي لم تقبله باقي الفصائل، التي كانت أقل حجماً وتمثيلاً في قطاع غزة من «حماس» مثل حركة «فتح»، التي تعرض أغلب قياداتها في غزة للاعتقال من قبل «حماس»، وحتى حركة «الجهاد الإسلامي»، التي تعد الأقرب إلى حركة «حماس»، لم تسلم من الخلاف مع حركة «حماس» التي شعارها في القطاع «نحكمكم أو نقتلكم».
«حماس» كانت ولا تزال حجر عثرة أمام توحيد الفلسطينيين، فـ«حماس» كانت ولا تزال تنقلب على أي مشروع لأنها تريد الزعامة وإقصاء الباقين كعادة جماعة «الإخوان» في جميع بلدان العالم، السلطة والتمكين فقط لأعضاء «الجماعة»، والولاء للجماعة مقدم على كل شيء ولو كانت الخبرة أو التاريخ النضالي.
القضية الفلسطينية ستبقى الخاسر الأكبر طالما استمر صراع الزعامات واختلاف قادة الفصائل، فلا يمكن قيام دولة بزعامات متخاصمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلاف الزعامات أنهك الفلسطينيين خلاف الزعامات أنهك الفلسطينيين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt