توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تونس... عهد دستوري جديد

  مصر اليوم -

تونس عهد دستوري جديد

بقلم - جبريل العبيدي

تونس تشهد عهداً دستورياً جديداً، إثر إقرار الدستور من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد، بعد أن استوفى كافة إجراءات تسلسل الإقرار من الإعداد والتشاور والاستفتاء والطعن والحكم القضائي الفصل بصحة الاستفتاء.
فالحالة التونسية واختناق الأزمة، التي تسببت في تغيير 25 يوليو (تموز) الماضي من تعطيل للبرلمان ثم حله، والشروع في تصحيح المسار الدستوري، خصوصاً أن الدستور الماضي بسبب الحبر «الإخواني» الذي كتب به تسبب في ضياع مبدأ المحاسبة، وتشتت وتداخل السلطات، مما عرقل الحياة السياسية، ومكن الفاسدين من التهرب من المسؤولية لضياع أو إضاعة مبدأ المحاسبة دستورياً، مما دفع الرئيس قيس سعيد، إلى تحمل المسؤولية رئيساً للجمهورية، وفق المادة 80 من الدستور لحماية البلاد والعباد من العبث «الدستوري» السابق.
تونس اليوم تشهد عهداً دستورياً جديداً، يتحمل فيه رأس الدولة، رئيس الجمهورية، المسؤولية كاملة غير منقوصة، وحتى لا تضيع البلاد بين مجموعة من الفاسدين تحميهم حصانة كثيراً ما تستغل لحماية وتمرير الفساد والتستر عليه والتهرب من المسؤولية.
كادت الأزمة السياسية في تونس قبل 25 يوليو أن تتسبب في انهيار البلاد، بسبب انسداد سياسي تسببت فيه حركة «النهضة» وزعيمها راشد الغنوشي، الذي حاول خلق «رئاسة» موازية لرئيس الجمهورية، بل حاول بصلابة رأسه أن يتناطح مع رئيس الجمهورية ومحاولة عزله، ونراه اليوم يبعث برسائل يقبل فيها تنحيه عن رئاسة حركة «النهضة»، في محاولة اعتراف متأخر جداً منه لمسببات الأزمة التي كان يجاهد لإنكارها ورفض كافة الحلول التي طرحت في حينها، وكانت من الممكن لو قبل بها لأطالت عمر حركة «النهضة» في الحكم، ولكن الغنوشي بعناده لم يقبل بتلك الحلول الوسط، وحاول الصدام مع رئاسة الجمهورية، والتطاول بالمخالفة، وعقد جلسة للبرلمان المنحل بحكم قرار رئاسي، الأمر الذي يعد مخالفة لقرار رئيس الجمهورية، ويعد تجمعاً غير قانوني وتحريضاً ضد الدولة، وجميعها تهم جديرة بملاحقته قضائياً.
تونس بالعهد الدستوري الجديد ستكون تونس جديدة، لا كتلك التي شهدناها في العشرية الماضية التي حكمت فيها حركة «النهضة»؛ عشرية يصفها الأغلبية بالسوداء، تلاحقها تهم بالإرهاب واغتيالات لمناضلين وطنيين منهم شكري بلعيد والبراهمي، واتهامات أخرى تلاحق «النهضة» عن مزاعم بوجود جهاز سري تابع لها، مسؤول عن تصفية المعارضين، علاوة على مزاعم بتسهيل سفر بعض الشباب التونسي للقتال في صفوف «داعش» في ليبيا وسوريا.
سياسياً، فشلت «النهضة» في الحكم، وفشلت حتى في حشد معارضة ضد قرارات الرئيس قيس سعيد، الذي استفاد كثيراً من فشل المعارضة التونسية في حشد وتوحيد صفوفها بسبب خلاف زعاماتها، ففشل «الدستوري الحر» وحركة «النهضة» في توحيد جبهتهما ضد قصر قرطاج ورئيس الجمهورية، وكذلك فشل حزب «نداء تونس» في أن يكون مع «النهضة» أو معارضاً لها، رغم أن حبس زعيمه ومرشحه الرئاسي كان لـ«النهضة» نصيب فيه، وأيضاً في صفقة إخراجه مقابل التحالف مع الحركة، وحتى الاتحاد العام للشغل التونسي، الذي كان في البدء يعارض قرارات الرئيس، إلا أنه لم يمنع أنصاره من التصويت بحرية على الاستفتاء على الدستور من غير التوجيه بـ«نعم» أو «لا»، في محاولة يمكن أن توصف بأنه ممسك بالعصا من المنتصف.
التأييد الدولي الذي كان مترقباً، باستثناء فرنسا التي تعلن دعمها للرئيس قيس سعيد، إلا أنه بعد نتائج الاستفتاء وضعف المعارضة، حدث تقدم في الموقف الأميركي مما يحدث في تونس، حيث دعت واشنطن، الرئيس قيس سعيد، لحضور قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا (U.S - Africa Leaders Summit) ضمن الشراكة بين البلدين في مختلف القضايا.
أياً كانت الأصوات الناشزة إلا أن العهد الدستوري الجديد بدأ في تونس، كما بدأ العالم يتفاعل ويتعاطى معه بإيجابية، ولا بواكي لـ«النهضة» ولا لمرشدها ولا حتى لشركائها في تونس والعالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونس عهد دستوري جديد تونس عهد دستوري جديد



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt