توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... الدولة أم الحزب؟

  مصر اليوم -

لبنان الدولة أم الحزب

بقلم: جبريل العبيدي

لبنان اليوم يعاني من التصدع والتشظي السياسي وفقدان الهوية السياسية جراء التناطح الحزبي والطائفي. ولعل التصريحات غير المسؤولة لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، هي القشة التي قصمت ظهر البعير، وذلك بسبب عبثيتها وانحيازها وحتى سذاجتها السياسية وخروجها عن الأدب الدبلوماسي وسطحيتها في تفسير مسببات الحرب اليمنية وإرهاب ميليشيات الحوثي، إذ كشفت هذه التصريحات عن الواقع السياسي الذي يعيشه لبنان، فهل نحن أمام لبنان الدولة المسؤولة عن تصرفات الوزراء والمسؤولين وتصريحاتهم، أم نحن أمام لبنان تتقاسمه الأحزاب وتمزق كيان الدولة فيه لحساب مصلحتها ضاربة بمصلحة لبنان عرض الحائط؟!
أزمة قرداحي أم أزمة لبنان؟ هو السؤال الأهم؛ فلبنان يواجه أزمة داخلية أطرافها خارجية، فأزمة تصريحات الوزير قرداحي كان يجب أن تعالج لبنانياً بطريقة «تنزع فتيلها ولا تذكي نارها» كما وصفها بيان الجامعة العربية.
لكن يبدو أن الأزمة أصبحت أكبر من لبنان، كما وصفها وزير الخارجية اللبناني، كون أن الأطراف الداعمة لوزير الإعلام مرتبطة بأجندة خارجية لا تخفى على أحد، وهي محاولة إبعاد الحضور العربي عن لبنان وانفراد إيران بالوجود ومن ثم الهيمنة في لبنان، فهناك أطراف لديها مصلحة في تفكيك ارتباط لبنان وشعبه بجذروه العربية، خاصةً في ظل مجاهرة «حزب الله» بالعداء للعرب.
من جانبه وصف السياسي اللبناني سمير جعجع ما يجري بالمأساة، قائلاً «إن هناك أزمة متدحرجة كبيرة جداً بين دول الخليج والحكومة اللبنانية.. إن تعطل كل علاقات لبنان بمحيطه العربي مأساة كبرى ليس بعدها مأساة».
كما طالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط بإقالة قرداحي، قائلاً: «أقيلوه... كفانا كوارث»، ولهذا على الحكومة اللبنانية الاستماع لأصوات النخب السياسية والتصرف كممثل لدولة وليس لأحزاب، فتصريحات قرداحي وتعنته على الاستمرار في الخطأ يجعلان من الحكومة طرفاً في أزمة، وإقالة قرداحي تعتبر نزعاً لفتيل الأزمة مثلما طالب بعض السياسيين اللبنانيين، فمطلب الإقالة في الأصل جاء من النخب السياسية اللبنانية.
الواقع السياسي أن النظام اللبناني الحالي هو عبارة عن نظام سياسي لتقاسم حصص طائفية بين أحزاب هي مجرد كيانات طائفية، في شكل أحزاب بعضها مسلح مثل «حزب الله»، الأمر الذي جعل من الحياة السياسية عبارة عن صراعات وتناطح قوى لبعضها ارتباطٌ خارجي، مما عقّد الحياة العامة للشعب اللبناني الذي رفض هذا النهج الطائفي وخرج للشارع في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي يطالب بإسقاط العهد الطائفي، الذي يحميه ويرتزق من وجوده أمثال حسن نصر الله زعيم ميليشيا «حزب الله»، الذي يلعب دور المعطل لأي حل سياسي خارج الطائفية، التي يقتات منها الحزب وعناصره.
اللبنانيون «الشعب» عبروا عن رغبة جامحة في دولة وطنية مدنية فيها حق المواطنة مكفول بالتساوي لجميع اللبنانيين بعيداً عن التمييز الطائفي، والحل يكمن في إنهاء العهد الطائفي، وتشكيل حكومة تكنوقراط في لبنان، وهو الأمر المرفوض بالمطلق بفيتو ميليشيا حسن نصر الله.
لقد أظهرت مظاهرات لبنان حقيقة «حزب الله» المتآكل من داخله والمعرقل لأي حالة إصلاح سياسي في البلاد، خاصةً بعد استشعاره الخطر على وجوده الهش في الحياة السياسية اللبنانية.
الشارع اللبناني خرج في أكثر من مناسبة مطالباً بإسقاط النخب الطائفية الحاكمة من دون استثناء، والتي يحمّلونها مسؤولية انهيار اقتصاد البلاد من خلال الفساد وسوء الإدارة، وهو اليوم يرى أناساً من أمثال الوزير قرداحي يجاهرون بالعبث السياسي من خلال تصريحات لا تخدم سوى أعداء لبنان والعرب معاً، وكما قال السياسي وليد جنبلاط «أقيلوه وكفانا كوارث».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الدولة أم الحزب لبنان الدولة أم الحزب



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt