توقيت القاهرة المحلي 11:19:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... الدولة أم الحزب؟

  مصر اليوم -

لبنان الدولة أم الحزب

بقلم: جبريل العبيدي

لبنان اليوم يعاني من التصدع والتشظي السياسي وفقدان الهوية السياسية جراء التناطح الحزبي والطائفي. ولعل التصريحات غير المسؤولة لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، هي القشة التي قصمت ظهر البعير، وذلك بسبب عبثيتها وانحيازها وحتى سذاجتها السياسية وخروجها عن الأدب الدبلوماسي وسطحيتها في تفسير مسببات الحرب اليمنية وإرهاب ميليشيات الحوثي، إذ كشفت هذه التصريحات عن الواقع السياسي الذي يعيشه لبنان، فهل نحن أمام لبنان الدولة المسؤولة عن تصرفات الوزراء والمسؤولين وتصريحاتهم، أم نحن أمام لبنان تتقاسمه الأحزاب وتمزق كيان الدولة فيه لحساب مصلحتها ضاربة بمصلحة لبنان عرض الحائط؟!
أزمة قرداحي أم أزمة لبنان؟ هو السؤال الأهم؛ فلبنان يواجه أزمة داخلية أطرافها خارجية، فأزمة تصريحات الوزير قرداحي كان يجب أن تعالج لبنانياً بطريقة «تنزع فتيلها ولا تذكي نارها» كما وصفها بيان الجامعة العربية.
لكن يبدو أن الأزمة أصبحت أكبر من لبنان، كما وصفها وزير الخارجية اللبناني، كون أن الأطراف الداعمة لوزير الإعلام مرتبطة بأجندة خارجية لا تخفى على أحد، وهي محاولة إبعاد الحضور العربي عن لبنان وانفراد إيران بالوجود ومن ثم الهيمنة في لبنان، فهناك أطراف لديها مصلحة في تفكيك ارتباط لبنان وشعبه بجذروه العربية، خاصةً في ظل مجاهرة «حزب الله» بالعداء للعرب.
من جانبه وصف السياسي اللبناني سمير جعجع ما يجري بالمأساة، قائلاً «إن هناك أزمة متدحرجة كبيرة جداً بين دول الخليج والحكومة اللبنانية.. إن تعطل كل علاقات لبنان بمحيطه العربي مأساة كبرى ليس بعدها مأساة».
كما طالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط بإقالة قرداحي، قائلاً: «أقيلوه... كفانا كوارث»، ولهذا على الحكومة اللبنانية الاستماع لأصوات النخب السياسية والتصرف كممثل لدولة وليس لأحزاب، فتصريحات قرداحي وتعنته على الاستمرار في الخطأ يجعلان من الحكومة طرفاً في أزمة، وإقالة قرداحي تعتبر نزعاً لفتيل الأزمة مثلما طالب بعض السياسيين اللبنانيين، فمطلب الإقالة في الأصل جاء من النخب السياسية اللبنانية.
الواقع السياسي أن النظام اللبناني الحالي هو عبارة عن نظام سياسي لتقاسم حصص طائفية بين أحزاب هي مجرد كيانات طائفية، في شكل أحزاب بعضها مسلح مثل «حزب الله»، الأمر الذي جعل من الحياة السياسية عبارة عن صراعات وتناطح قوى لبعضها ارتباطٌ خارجي، مما عقّد الحياة العامة للشعب اللبناني الذي رفض هذا النهج الطائفي وخرج للشارع في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي يطالب بإسقاط العهد الطائفي، الذي يحميه ويرتزق من وجوده أمثال حسن نصر الله زعيم ميليشيا «حزب الله»، الذي يلعب دور المعطل لأي حل سياسي خارج الطائفية، التي يقتات منها الحزب وعناصره.
اللبنانيون «الشعب» عبروا عن رغبة جامحة في دولة وطنية مدنية فيها حق المواطنة مكفول بالتساوي لجميع اللبنانيين بعيداً عن التمييز الطائفي، والحل يكمن في إنهاء العهد الطائفي، وتشكيل حكومة تكنوقراط في لبنان، وهو الأمر المرفوض بالمطلق بفيتو ميليشيا حسن نصر الله.
لقد أظهرت مظاهرات لبنان حقيقة «حزب الله» المتآكل من داخله والمعرقل لأي حالة إصلاح سياسي في البلاد، خاصةً بعد استشعاره الخطر على وجوده الهش في الحياة السياسية اللبنانية.
الشارع اللبناني خرج في أكثر من مناسبة مطالباً بإسقاط النخب الطائفية الحاكمة من دون استثناء، والتي يحمّلونها مسؤولية انهيار اقتصاد البلاد من خلال الفساد وسوء الإدارة، وهو اليوم يرى أناساً من أمثال الوزير قرداحي يجاهرون بالعبث السياسي من خلال تصريحات لا تخدم سوى أعداء لبنان والعرب معاً، وكما قال السياسي وليد جنبلاط «أقيلوه وكفانا كوارث».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الدولة أم الحزب لبنان الدولة أم الحزب



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt