توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وخريطة حنا تيتيه

  مصر اليوم -

ليبيا وخريطة حنا تيتيه

بقلم: جبريل العبيدي

رغم مبالغة البعثة الأممية ووصفها لخريطة حنا تيتيه بالخطة المتكاملة نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات، ورغم تفاؤل البعثة ووصفها حنا تيتيه بأنَّها «يد» الأمم المتحدة لتفكيك الأزمة الليبية، فإنَّ هذا التفاؤل سيكون مصيره غامضاً في بضعة شهور يفتر فيها حماسُ المتحمسين لخطة تقول صاحبتها إنَّها لا تستطيع تحديد سقفٍ زمني «واقعي» لها.

خريطة الطريق التي أعلنتها الممثلة الخاصة للأمين العام، السيدة حنا تيتيه، أمام مجلس الأمن وفي رسالة متلفزة لليبيين، تمثل خطة متدرجة ومتزامنة تهدف، كما زعمت، إلى إيصال البلاد نحو انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات من خلال إنتاج حكومة جديدة موحدة، والاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة. ترى تيتيه أن كل ذلك سيأتي بعد الانتهاء من الخطوة التأسيسية المتمثلة في إعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات، عبر استكمال تشكيل مجلس إدارتها وضمان استقلاليتها المالية وقدرتها التشغيلية، إلى جانب تعديل الأطر القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.

قالت تيتيه إنَّها تسعى إلى إنهاء المراحل الانتقالية، ومساعدة الليبيين في دخول مرحلة من الاستقرار واليقين. وشدَّدت على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني غير واقعي، لكنها ترى أن فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً كافية لتنفيذ خريطة الطريق، شرط توفر حسن النوايا والتقارب بين الأطراف؛ والأمر الذي يعدّ صعب المنال هو توفر حسن النوايا والتقارب في ظل التدخل الأجنبي.ولعلَّ التدخل الأجنبي في الأزمة الليبية هو ما فاقمها وتسبب في عودة للاستعمار بنكهة المساعدة في الحل، ولكن بطبخة خارجية «أخرجوا المستعمر من أنفسكم يخرج من أرضكم». فالتعامل والتعاطي مع الأزمة الليبية، وجراء رؤية مشوشة بمعلومات مغلوطة ومضللة لأجهزة المخابرات، تحكمه مصالح ضيقة تسعى نحو إعادة تدوير جماعات الإسلام السياسي تارة، وتوطين الإرهاب وشرعنة الميليشيات بدلاً من حلها تارة أخرى. فالتعاطي من خلال المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي والزمرة الخاسرة للانتخابات، وهذا ما أسهم في تفاقم الأزمة وجعل منها أزمة دائمة متجددة بتدخلات متعددة المصالح.اعتراف المبعوثة الأممية بعجزها في تحديد إطار زمني «واقعي» لتنفيذ خريطة طريقها في مسالك ليبيا الوعرة، كما وصفها أول مبعوث دولي هو طارق متري، يؤكد هذا العجز عند المبعوثة العاشرة حنا تيتيه، وأنه اعتراف مبكر بفشل الخريطة التي تشترط حسن النوايا والتقارب، وهما أبعد نقطتين يمكن الوصول إليهما في الأزمة بليبيا المثقلة بالتدخل الخارجي والحرب بالوكالة.

للأزمة الليبية أطراف عديدة محلية وإقليمية ودولية، وشركاء متعددون في صناعتها واستمراريتها وهم من يمثلون الدولة العميقة التي هي مشابهة لفكرة دولة داخل الدولة، وقد يُستخدم العنف بطريقة خفية في الأغلب للتأثير في النخب السياسية، لضمان تحقيق مصالح معينة ضمن الإطار «الديمقراطي» ظاهرياً.

وبتعريف آخر هي شبكة مصالح متشابكة ومترابطة أفرادها يعملون لهدف مشترك؛ وهو الدفاع عن مصالحهم وامتيازاتهم خارج إطار القانون والمجتمع والدولة، بمعنى آخر «دولة داخل الدولة»، أو «دولة فوق الدولة»، في ظل وجود أغلبية صامتة لا تسمع منها حتى همسة عن الوطن والوطنية سوى حديثٍ عن التضحية فقط لخصه المفكر برتراند راسل بقوله: «الوطنيون دائماً ما يتحدثون عن الموت في سبيل بلادهم، لكنهم لا يتحدثون أبداً عن القتال في سبيلها».

فمن بين شركاء الأزمة أيضاً التيار المدني و«منظمات المجتمع المدني»، الحاضرة بتسميات وواجهات كثيرة، والغائبة عن أي تأثير أو تشكيل قوى فاعلة يمكن لها أن تكون ضاغطة لتصحيح المسار الخاطئ، فالمنظمات المدنية جميعها فشلت حتى في تنظيم المجتمع، وتنظيم اختياره الانتخابي عبر تثقيف المواطن بالحرص عن خوض حقه الانتخابي.

لحل الأزمة الليبية، يبقى الحوار الليبي - الليبي هو الخيار الواقعي المرحب به، في ظل احترام للخيار الديمقراطي، وإشراك جميع الأطراف، وهذا هو الضامن الأوحد لنجاح السلطة التنفيذية المقبلة. أمَّا إذا تمت ممارسة الإقصاء والانقلاب على شركاء السلطة الموحدة، فإنَّ طبول الحرب ستقرع من جديد، خصوصاً أنَّ السلاح لا يزال يمتشقه الجميع ويتمترس خلفه، ولهذا يبقى الإفراط في المديح لخريطة حنا تيتيه حبيساً على نتائجها، وليس مبكراً جداً في ظل أزمة باقية وتتمدد ما دام التدخل الخارجي هو اللاعب رقم 10 في ملعب الأزمة الليبية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وخريطة حنا تيتيه ليبيا وخريطة حنا تيتيه



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt