توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق نحو فزان والجنوب الليبي

  مصر اليوم -

الطريق نحو فزان والجنوب الليبي

بقلم - جبريل العبيدي

لعل من قرأ مذكرات سفاح ليبيا رودولفو غراتسياني، قائد القوات الإيطالية في أفريقيا، قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، وأحد مجرمي الحرب المسؤولين عن مصرع آلاف من الإثيوبيين والليبيين المدنيين؛ المذكرات التي كتبها بنفسه تحت عنواني «نحو فزان» و«برقة المهدأة» سيعرف أهمية الجنوب الليبي، شرقاً وغرباً، الذي دفع جنرالاً مثل غراتسياني إلى المغامرة بجيش حديث، ويُنزل الدبابة لأول مرة في الصحراء، فالجنوب الليبي الغني بالثروات يعتبر منجماً خصباً لم يستثمر بعد، دفع بالعديد من الأطراف، المحلية والدولية، إلى التدخل فيه قديماً لبسط النفوذ والسيطرة، كمغامرة غراتسياني التي انتهت بالفشل عندما واجه رجالاً أشداء لا يثني عزائمهم لهيب الصحراء الحارقة، من أمثال المجاهد سليمان بومطاري، الذي طلب غراتسياني أن يأتوه برأسه، كعادته في جمع الرؤوس؛ عادة سبق فيها «داعش». كما واجه جيش غراتسياني الشيخ سيف النصر الذي وصفه غراتسياني بأنه «كان دائم الثورة والتمرد على كل حكومة إيطالية»، حتى احترق جيش غراتسياني وولى أدباره تائهاً في الصحراء الليبية.
فالجنوب الليبي، عقب إسقاط الدولة، حاولت جماعات وعصابات، بل ودول، تسهيل نهب الثروات، من ذهب ويورانيوم وفوسفات ونفط، واستخدام الجنوب منطلقاً للهجرة غير القانونية، بل ومأوى للمتمردين من دول الجوار، ليتحولوا إلى جنود، حسب الطلب، عند «داعش» وأخواته، مستغلة في ذلك حالة الفراغ الحكومي والصراع المشتعل في الشمال...
الجنوب الليبي، الذي يعاني من انعدام الأمن وصعوبة العيش منذ زمن، والغارق في حالة إظلام تام لانعدام الكهرباء ومصادر الطاقة كالبنزين، رغم أنه القابع فوق بحيرة النفط والماء، وانعدام الخدمات الصحية، نظراً لفرار الأطقم الطبية الأجنبية، التي كانت عرضة للخطف والابتزاز من العصابات واللصوص.
الجنوب الليبي في الحقيقة، ورغم الظروف الخارجية التي فرضت عليه، إلا أن واقعه يعاني نزاعاً قبلياً متجدداً، ومتعدد الأسباب والدوافع، يعبر عن إرث هائل من الفوضى وغياب الدولة والفراغ، ما جعله في حالة صراع دائم بين قبائل التبو والطوارق والعرب، التي في أغلبها صراعات سياسية، وليست قبلية، يتم الاحتكام فيها إلى السلاح لتحقيق المغالبة والاستقواء بالمناصرين، ولو كانوا من خارج الحدود، نظراً لأن أغلب السكان المحليين من قبائل التبو والطوارق، لهم امتدادات قبلية في دول الجوار مثل تشاد والنيجر.
الجنوب الليبي معبر الهجرة غير القانونية، بسبب صعوبة مراقبة الحدود الممتدة لآلاف الكيلومترات في أعماق الصحراء، التي تتشارك فيها ليبيا مع أربع دول، بعضها لا يشارك ولا يبذل أي مجهود في كبح حدوده، بل هناك من يتساهل مع المهربين، مثل السودان زمن البشير، بدخول عناصر «داعش» الهاربة من سوريا والعراق، عبر السودان، بتمويل قطري، إلى الجنوب الليبي.
الجنوب الليبي، الذي يعاني في الأصل من صراعات قبلية تسببت فيها الولاءات السياسية، التي لعبت دوراً كبيراً في تعميق وتفكيك النسيج الاجتماعي بين السكان، وأذكت النعرات القبلية والإثنية، الأمر الذي يحاول النظام القطري استغلاله، للعبث بالنسيج الديموغرافي الليبي، فسعى النظام القطري إلى العبث في التركيبة السكانية لزعزعة الأمن الديموغرافي، وضرب السلم المجتمعي، حيث عمل النظام القطري على إذكاء الاحتراب والتخندق الإثني من خلال تصدير الفوضى وضخ الأموال والسلاح لتغذية الصراع القبلي المفتعل، خصوصاً بعد الصراع الأخير في بلدة مرزق بالجنوب، حيث عبرت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها إزاء «استمرار أعمال العنف بين المجتمعات المحلية في مرزق».
أزمة الجنوب تعتبر مفتاح الحل في الشمال، لكون الفوضى فيه سيكون لها تأثير على الشمال الليبي والجنوب الأوروبي، خصوصاً بعد أن حذر المبعوث الأممي غسان سلامة، من أن ثمة عناصر من المرتزقة الأجانب توجد في ليبيا، لذلك يعتبر التحرك العسكري لسحقها خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار وإعادة سلطة الدولة على الجنوب المستباح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق نحو فزان والجنوب الليبي الطريق نحو فزان والجنوب الليبي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt