توقيت القاهرة المحلي 11:21:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

برلمانات بين الحرق والحل والاحتلال

  مصر اليوم -

برلمانات بين الحرق والحل والاحتلال

بقلم :د. جبريل العبيدي

في بلاد العرب برلمانات بين الحرق والحل والاحتلال، والسبب الرئيسي غضب شعبي على سياسة تلك البرلمانات، ففي درجة حرارة تجاوزت نصف درجة غليان الماء، وقف آلاف العراقيين لصلاة الجمعة من أجل العراق وطلباً لإسقاط البرلمان بعد أن قام الكثير من العراقيين باقتحام مقر البرلمان واحتلال المبنى، وإقامة خيام الاعتصام داخل باحة البرلمان العراقي، حيث شاركت أطراف متعددة منها الشيعية والسنية، مما يعكس حالة شعبية عامة لا يمكن اختزالها في تيار واحد، وإن كان التيار الصدري أول من دعا أنصاره إلى إسقاط البرلمان، بعد أن كان قد طلب من النواب التابعين للتيار الصدري الاستقالة، قبل أن تطفو حالة الخصام في البيت الشيعي بعد تسريبات المالكي التي عُدّت فضيحة سياسية من العيار الثقيل، تسببت في شقاق كبير وصدع يصعب ردمه، حيث أظهرت التسريبات ما يفكر فيه المالكي ورؤيته لخصومه ومنافسيه، وعطائه السياسي قبل وبعد التسريبات، مما عقّد الأمر وكاد ينزلق إلى حالة من الصراع المسلح، قد تنزلق البلاد بعده إلى حالة الفوضى.
سبقت عملية الاحتلال الشعبي للبرلمان في العراق، حالةُ إحراق البرلمان في ليبيا، حيث قام المتظاهرون باقتحام مبنى البرلمان الليبي وحرق المبنى وإتلاف محتوياته، ومنها مستندات ذات أهمية عالية بعد حالة من الغضب الشعبي في شتى بقاع ليبيا، مطالبين بإسقاط الحكومات المتنازعة ورحيل البرلمان ومجلس الدولة معاً، والذهاب إلى انتخابات تنتهي بسلطة ليست انتقالية، بعد أن يئس الشارع الليبي من الأجسام السياسية الحالية، والتي رفضت المغادرة بأي شكل من الأشكال، ومارست التسويف، حيث اتفق مجلسا النواب والدولة على عدم الاتفاق على قاعدة دستورية تمهد لانتخابات تُنهى الجسمين، لأنهما ببساطة لا يريدان الخروج من المشهد السياسي بالطرق السلمية والديمقراطية، فلا يمكن رهن إرادة الليبيين لجسمين آخر همهما إنتاج حل ينهي المراحل الانتقالية، التي تجاوزت عشر سنوات عجاف أهلكت النسل والزرع والحرث في ليبيا، التي تنهشها الفوضى والميليشيات، والهجرة غير الشرعية كبلد عبور، بل محاولات الأوروبيين جعلها بلداً لتوطين المهاجرين لإضافة أزمة على أزمات ليبيا المنكوبة.
والمشهد البرلماني ليس أحسن حالاً في تونس من ليبيا، فالبرلمان الذي أفشله راشد الغنوشي بسياسة التناطح مع رئاسة الجمهورية، وخلق سلطة موازية لرئاسة الجمهورية، في أكبر مخالفة للدستور التونسي، وأصبح يتصرف كـ«رئاسة» موازية لرئاسة الجمهورية، وتعاطى مع رئاسة البرلمان بسياسة فوقية مع النواب المعارضين لسياسة «النهضة» والغنوشي، لأنه حاول أن يكون فوق البرلمان التونسي، وطموحه جعله يتصور أن منصب رئيس مجلس النواب، أصغر مما يناله شخص مثله.
وفي تونس تم حل البرلمان، فأزمة البرلمان التونسي كان المتسبب فيها الأول الغنوشي وسياسة التناطح ومحاولة عزل رئيس الجمهورية في قصر قرطاج، وجعل منصبه مجرد منصب شرفي لا يتجاوز استقبال وتوديع الرؤساء الضيوف من دون التشاور معهم في الشأن التونسي، الأمر الذي دفع الرئيس التونسي قيس سعيد للخروج عن صمته وهدوئه وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، وتفعيل مواد الدستور في حماية الجمهورية من أي خطر، فقام بتعليق البرلمان ثم حله.
ما قام به الرئيس التونسي، كان ضرورة مهمة لحماية البلاد من الانزلاق نحو العنف والانهيار كجارتها ليبيا التي لا تزال تعاني من حالة الفوضى والفشل السياسي.
العمل البرلماني في بلاد العرب لا يزال متعثراً، بسبب حداثة التجربة، فالكثير من البرلمانات لم يحتلها متظاهرون ولا طالتها ألسنة اللهب من غاضبين ولا حتى قرارات رئاسية بالحل، ولكنّ هذا لا يجعلها أحسن حالاً من البرلمان العراقي المحتل، ولا البرلمان الليبي المحترق، ولا البرلمان التونسي المنحل، فالعمل السياسي البرلماني العربي في أغلبه عاجز عن النهوض بالسياسة الوطنية، ولا حتى تحقيق أبسط طموحات ناخبيهم، فمن احتلّ أو أحرق هم من الناخبين، وليسوا قوات غازية من خارج البلاد، فجميعهم من الناخبين الذين فقدوا الثقة بمرشحيهم، بعد أن خيّبوا آمالهم في تحقيق أدنى مطالبهم المعيشية وليست الترفيهية التي تبدو كأنها من سابع المستحيلات تحت قبة البرلمانات العربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برلمانات بين الحرق والحل والاحتلال برلمانات بين الحرق والحل والاحتلال



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt