توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ضحية الصراع الإيطالي ـ الفرنسي

  مصر اليوم -

ليبيا ضحية الصراع الإيطالي ـ الفرنسي

بقلم - د. جبريل العبيدي

التلاسن الإيطالي الفرنسي، حول ليبيا، يفسر حالة الصراع الفرنسي الإيطالي، فقد كشف هذا الأمر عن حالة حرب بالوكالة بين الفرنسيس والطليان، المستعمرين السابقين لليبيا، ولهذا لا يزال الصراع محتدماً بينهما، فكلاهما يحاول اختزال ليبيا في بئر بترول، ويتصارعان عليه. 
فإيطاليا تستورد 48 في المائة من استهلاكها من النفط من ليبيا، وأكثر من 40 في المائة من الغاز، هي وراء سيل الشتائم، التي أطلقها وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني إذ قال: «إن مانويل ماكرون، سيكون مخطئاً فيما لو اعتقد أن ليبيا تخصه، فليبيا لها علاقة مميزة تاريخياً مع إيطاليا، ولن نتخلى عنها أبداً». ومما قال أيضاً: «العلاقة مع ماكرون ممتازة وتتسم بالصداقة، ولكن ماكرون يسعى للدفاع عن المصالح الفرنسية، بينما واجبي أن أحمي المصالح الإيطالية» لترد عليه ناتالي لوازو الوزيرة الفرنسية المكلفة الشؤون الأوروبية بالقول: «إن فرنسا لن تشارك في مسابقة الأكثر غباء»، بينما وصفها مكتب ماكرون بالتصريحات «السخيفة».
هذا التلاسن يؤكد أن الصراع بينهما في ليبيا، هو صراع مصالح وحمايتها، وليست من بسبب اختلاف رؤى من أجل استقرار ليبيا، الاستقرار الذي ليس ضمن أجندة قادة البلدين، خاصة أن إيطاليا تتعاون مع الميليشيات وجماعة الإخوان، الراعي الرسمي للتنظيمات الإرهابية، وتريد أن يتسلم الإخوان السلطة، ولكون الانتخابات في الوقت الحالي، ليست في مصلحة جماعة الإخوان، ولهذا السبب تقوم إيطاليا بالتحرك الدولي والتأثير والضغط لتأخيرها، لذا لم توافق إيطاليا على ما تمخض عنه مؤتمر باريس بإجراء انتخابات في ليبيا، ليس فقط لمناكفة فرنسا كعادتها، ولكن لمعرفتها المسبقة بخسارة جماعة الإخوان، التي تقاطعت مصلحة إيطاليا معها، فسعت إلى تمكينها من حكم ليبيا.
في سباق التلاسن، فقد سبقتهم العام الماضي، وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، التي حذرت السلطات الفرنسية، بالقول لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي «لنكن واضحين، القيادة في ليبيا لنا».
الحقيقة أن فرنسا وإيطاليا وبريطانيا ما زالت تنظر إلى ليبيا نظرة استعمارية، وليس كدولة مستقلة ذات سيادة، وهذا ما أكدته صحيفة «لاستامبا» الإيطالية من «أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه»، ووصفته بأنه «تهميش لإيطاليا في المغرب العربي».
بينما تحاول أن تنفرد فرنسا بالجنوب، الذي تعتبره إرثها التاريخي بليبيا، ولكن تحرك الجيش الليبي وسيطرته على عاصمة الجنوب الغربي سبها، واستعادة كبرى القواعد العسكرية قاعدة تمنهنت، سيجعل من أطماع فرنسا وغيرها في الجنوب مجرد سراب، يحسبه الظمآن ماءً.
إيطاليا التي لا تبذل أي جهد يذكر ولا تقدم أي مساعدة لليبيا، لمواجهة تسونامي الهجرة غير القانونية، بل وتغلق موانئها أمام سفن الإنقاذ الإنسانية المحملة بالناجين من الغرق في البحر المتوسط، وتقوم بدور المتفرج على الضحايا، بل وتطالب الآخرين بلعب دور نيابة عنها، ولا تكتفي بالفرجة بل تتطاول على غيرها، فهذا ماتيو سالفيني الذي صرح بالقول: «إن بلاده ترفض «تلقي الدروس المنافقة من بلد مثل فرنسا» التي يتهمها بالتقاعس وغض الطرف عن أزمة المهاجرين.
الصراع الفرنسي الإيطالي، على الكعكة الليبية، يقوض جهود مكافحة الإرهاب والفوضى في ليبيا، بل ويمكّن لـ«داعش» وأخواتها التمدد، ويزيد من معاناة الشعب الليبي، الذي ضاق بالفوضى والإرهاب وضنك العيش، وسوء إدارة الموارد الطبيعية، وهو الذي يطفو على بحيرة نفط تكالبت الأمم عليها، وتسببت في عودة المستعمر لها من أبواب شتى، بسبب التشظي السياسي.
ليبيا لن تستمر ضحية وساحة «مباراة نارية» بين الطليان والفرنسيين، كما وصفتها الصحف الإيطالية، ولن تكون ساحة لتصفية الحسابات وتعارض المصالح الإيطالية والفرنسية، سواء لشركتي «إيني» الإيطالية و«توتال» الفرنسية، أو غيرهما، فليبيا ستهزم السياسة الاستعمارية النفطية، كما هزمت «داعش» وأخواتها، بعزيمة رجال الجيش الليبي، فلا مكان في ليبيا لمن يحن للمستعمر.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ضحية الصراع الإيطالي ـ الفرنسي ليبيا ضحية الصراع الإيطالي ـ الفرنسي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt