توقيت القاهرة المحلي 11:21:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استقرار تونس باستقرار ليبيا

  مصر اليوم -

استقرار تونس باستقرار ليبيا

بقلم: جبريل العبيدي

الترابط بين ليبيا وتونس ليس وليد اليوم، بل هو ترابط تاريخي، ولهذا فإن اضطراب ليبيا وعدم استقرارها أثر في الوضع الاقتصادي وحتى السياسي في تونس، فالبلدان تربطهما حدود طولها 460 كيلومتراً، تشكل عاملاً جغرافياً مهماً في التنقل والتبادل الاقتصادي، وشاهداً على حركة التنقل والهجرة عبر التاريخ بين البلدين، قبل أن تقيدها كتيبات السفر المسماة «جوازات السفر»، والحدود والجمارك.
ارتباط ليبيا وتونس تجاوز اللهجة المشتركة، وخصوصاً لغرب ليبيا، والعادات المتشابهة بنكهة المطبخ الموحد بأكلات شعبية من أشهى وأطيب المأكولات، يتصدرها «طبق الكسكسي» الضارب في تاريخي البلدين اللذين جمعهما تاريخ وطني مشترك زمن كفاح المستعمر، رغم اختلافه في البلدين بين فرنسي في تونس، وإيطالي في ليبيا.
ارتباط وتقارب ليبيا وتونس يعود لزمن الإمبراطورية القرطاجية، إلى الفتح الإسلامي ومروراً بحقبة الاستعمار العثماني، إلى عهد القذافي وبورقيبة اللذين أعلنا وحدة بين البلدين وإن كانت الأقصر عبر التاريخ (48 ساعة) ولم تدم طويلاً، إلا أن حالة الارتباط الاقتصادي بين البلدين حافظت على وضعها حتى في لحظات التوتر بين القذافي وبورقيبة، رغم كونهما ليبيين، فالرئيس بورقيبة من أصول ليبية، وكذلك هناك ليبيون آخرون من أصول تونسية كون البلدين قبل استقلالهما لم تكن هناك حدود تمنع التنقل والهجرة بينهما؛ بسبب علاقات المصاهرة والقرابة.
حتى الحالة السياسية في البلدين لا تختلف، سوى أن ليبيا تعرضت لعملية إسقاط دولة وإنهاك جيش وليس فقط إسقاط نظام؛ مما تسبب في بروز ميليشيات مسلحة، بينما في تونس سقط النظام فقط من دون أن تسقط الدولة.
لذا، لا يمكن أن يحدث استقرار سياسي أو اقتصادي في تونس، ما دام الوضعان السياسي والأمني في ليبيا يواجهان عديداً من المشكلات، حتى درجة الانسداد السياسي، صحيح أن تونس الباجي قائد السبسي، مارست سياسة النأي بالنفس عما يحدث في ليبيا من دون المشاركة بشكل فعال في حل الأزمة، في مقابل تدخل سافر على النقيض قامت به حكومة «النهضة» بالاصطفاف بجانب حكومة الميليشيات والإسلام السياسي ضد الجيش الوطني الليبي، مما انعكس سلباً على الحالة الاقتصادية في تونس، والسبب تجاهل حكومة «النهضة»، في وقتها، معالجة الأزمة في ليبيا من باب المصالحة والتقارب بين الأطراف، ولكن ما حدث كان العكس تماماً، حيث تدخل عراب «النهضة» وزعيمها راشد الغنوشي لصالح أقرانه من الإسلام السياسي في ليبيا، بل وتطاله اليوم هو ورئيس حكومته السابق اتهامات بنقل الشباب التونسيين ذكوراً وإناثاً، والتغرير بهم ودفعهم للقتال في ليبيا وسوريا باسم الدين وتحت شعار «الجهاد والنكاح»، عبر خطباء محسوبين على حركة «النهضة».
الحسابات الخاطئة لحكومة «النهضة» طيلة العشرية السوداء في ليبيا وتونس، حيث حكم أنصار الإخوان في كلا البلدين، تسببت في ضياع الاستقرار في ليبيا وتونس معاً.
ولعلَّ التكامل الاقتصادي بين ليبيا وتونس يبدأ من كونهما «بوابة أفريقيا»، بما يمثل إحدى أهم مراحل الخطوات الجادة نحو تعزيز العلاقات وترجمتها بشكل اقتصادي وصناعي بين البلدين اللذين يشكلان بوابة أفريقيا على الاتحاد الأوروبي.
الدبلوماسية التونسية كانت دائماً تستوعب الغضب الليبي، منذ زمن القذافي وشطحاته و«أحداث قفصة» والسجال بين بورقيبة والقذافي، إلى السجال الأخير والمفتعل من قبل الإسلام السياسي، مما دفع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، في سابقة لرئيس حكومة، للرد على تصريحات صحيفة تونسية وُصفت بـ«المستفزة»، ذكرت أن ليبيا «مأوى للإرهابيين»، فجاء رد الدبيبة متجاوزاً الدبلوماسية، حيث قال: «إن تونس هي التي جاء منها الإرهابيون إلى ليبيا خلال السنوات الماضية، وإنها بلد الإرهاب».
ولكن الحقيقة أن ليبيا وتونس كانتا ضحية للإسلام السياسي الذي استخدم العنف للتمكين في السلطة، فنقل الإرهابيين والسلاح بين البلدين؛ مما تسبب في مآسٍ للطرفين طيلة العشرية السوداء المشتركة بين ليبيا وتونس، استطاعت ليبيا وتونس اليوم تجاوزها.
على الرغم من سحابات الصيف العابرة في العلاقات الليبية التونسية، فإن الروابط التاريخية والجغرافية والشعبية المتجذرة بين البلدين، أكثر متانة وصلابة، وجعلت من الأمن القومي والاقتصادي مشتركاً مهماً بينهما، ولهذا فلا يمكن أن يتحقق أي نوع من الاستقرار في البلدين بمعزل عن البلد الآخر، وكذلك الحال في النهضتين الاقتصادية والصناعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقرار تونس باستقرار ليبيا استقرار تونس باستقرار ليبيا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt