توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«طالبان أفغانستان» بين نسختين

  مصر اليوم -

«طالبان أفغانستان» بين نسختين

بقلم: جبريل العبيدي

رغم أن حركة «طالبان» حاولت الظهور بنسخة جديدة محدثة (updated) عن «طالبان» 2001، فإن الطبع يغلب التطبع؛ فبعد قرار «طالبان» منع الفتيات من التعليم، وسبقه قرارات أخرى تقيد حركة وحرية المرأة خاصة، بدأت ملامح النسخة الأولى من «طالبان» بالظهور، وبدأت تنهال الانتقادات عليها، وكأنه مستغرب هذه الأفعال من حركة منبتها إرهابي في الأصل، وتمت تنشئتها الأولى وحتى الثانية في مستنبت التطرف والإرهاب، بدءاً من الملا عمر وتحالفه مع تنظيم «القاعدة»، إلى يومنا هذا.
المستغربون اليوم من تصرفات «طالبان»، سواء في نسختها الأولى (قبل عشرين عاماً)، أو النسخة المعدلة بعد انسحاب الجيش الأميركي بين عشية وضحاها، مُسلّماً أفغانستان لـ«طالبان» على طبق من ذهب، يجب ألا يستغربوا؛ لأن «طالبان» في نسختيها كانت منتوجاً غربياً في الأصل؛ ففي نسختها الأولى كانت «طالبان» هي نسخة معدلة لتنظيم «القاعدة»؛ التنظيم الذي كان في الأصل يتلقى الدعم والسلاح من الغرب لمحاربة وجود الاتحاد السوفياتي في حينها.
«طالبان»، التي تعني بالعربية الطلبة أو الطلاب، تصبح حركة مسلحة وقوة ضاربة وتطرد الرئيس الأفغاني الطبيب محمد نجيب الله، بل وتشنقه وتستولي على أفغانستان في حكمها الأول، وتتحدى العالم، وتموّل أكبر عمل إرهابي في التاريخ، وتؤوي مفجري وانتحاريي 11 سبتمبر (أيلول)، في حين قادتها يظهرون للإعلام من خلال ملابس رثة، ويسكنون الكهوف، في مشهدية لا يمكن القبول بها لعقل سليم.
«طالبان» التي منعت الفتيات والشابات من الالتحاق بالمدارس، ومنعت النساء من العمل، هي نفسها «طالبان» التي ارتكبت مذابح ضد المدنيين الأفغان، ومنعت إمدادات الأمم المتحدة الغذائية، في حين قبلت السلاح والتمويل من أجهزة استخباراتية «كافرة» وفق مفهوم «طالبان»، في حالة من التناقض المميت للشعب الأفغاني المغلوب على أمره.
ولعل التساؤل الذي طرحه الكاتب في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، ألكسندر هون، عن «طالبان» وبنادقهم الهجومية المتطورة، وقاذفات الصواريخ على أكتافهم، وعربات «همفي» التي اشتهرت بها القوات الأميركية، يحق لنا أن التساؤل: من أين لـ«طالبان» هذا العتاد؟ يثبت أن ثمة شكوكاً ليست فقط عربية، بل غربية حول مصادر تسليح «طالبان».
«طالبان» التي خاضت حرباً طويلة مع الأميركيين والغربيين لأكثر من ثلاثين عاماً؛ العشرية الأولى زمن بن لادن و«القاعدة»، والعشريتان الثانية والثالثة بعد طردها من أفغانستان وعودتها بعد بضعة أيام من انسحاب القوات الأميركية؛ هذه الحرب تكلفتها الملايين إذا لم تكن المليارات، فمن أين لـ«طالبان» تمويل هذه التكلفة، وهي التي تقف اليوم عاجزة عن توفير رغيف الخبز للشعب الأفغاني الذي تحكمه بالحديد والنار، ما لم يكن هناك مصدر تمويل؟ ففي مارس (آذار) 2020، ذكرت وسائل إعلام متعددة، أن «طالبان» حققت عائدات وصلت إلى 1.6 مليار دولار، وذلك وفق تقرير سري في الحركة تسرب إليها، من دون معرفة نوع النشاط الذي مارسته «طالبان»، وهو إذا كان ليس في مجال التكنولوجيا وعلوم الفضاء، فهو بالتأكيد من تجارة المخدرات وزراعة الحشيش، خاصة بعد صدور تقرير للأمم المتحدة في 2020، يذكر أن أفغانستان شكّلت نحو 84 في المائة من إجمالي إنتاج الأفيون العالمي، خلال السنوات الخمس الأخيرة.
«طالبان» التي ترفع شعار «الإسلام»، تستخدم تجارة المخدرات كأهم مصدر لتمويلها، ناهيك بتلقيها دعم استخبارات خارجية «كافرة» وفق منطقها، مما يطرح الشك حول حقيقة هذه الحركة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«طالبان أفغانستان» بين نسختين «طالبان أفغانستان» بين نسختين



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt