توقيت القاهرة المحلي 11:21:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطفال الزلزال

  مصر اليوم -

أطفال الزلزال

بقلم: جبريل العبيدي

أطفال الشمال السوري وحتى الجنوب التركي الذين هم أحسن حالاً نسبياً، أصبحوا جميعهم بين مطرقة الزلزال وسندان الثلوج، فالبرد وتأخر المساعدات وبطء حركة فرق الإنقاذ جعلت أغلب الضحايا أطفالاً، خصوصاً في الشمال السوري المنكوب بالحروب والزلازل، بل إنه حتى الجنوب التركي (الذي من المفترض أنه مستقر وأحسن حالاً من الشمال السوري) اشتكت فيه بعض المناطق ذات الإدارة المحلية لحزب العدالة والتنمية من تأخر وبطء في عمليات الإنقاذ والإجلاء، رغم أن مناطق الزلزال في الجنوب التركي بالذات هي مناطق زلزالية، وكانت هناك تنبؤات بحدوث الهزات الأرضية فيها، ما عُدّ في نظر البعض تقاعساً وعدم جاهزية لدى السلطات المحلية والمحسوبة على حزب العدالة والتنمية، الذي انشغل بالدعاية لنفسه عن عمليات الإنقاذ الحقيقية، ما تسبب في انتقاد وسخط واسع على الحزب وقياداته من هذا السلوك في وقت أزمة تتطلب تكاتف الجميع .

من صفحات معاناة أطفال الزلزال، وفي بلدة جنديرس في الشمال السوري تحديداً، وُلدت طفلة تحت أنقاض البنايات المنهارة إثر الزلزال، بعد أن بقيت لمدة مرتبطة بحبل سري مع والدتها التي قتلها ركام المباني المنهارة، طفلة فقدت الأبوين، وأبصرت النور من تحت الركام، بعد مقتل جميع أهلها، ما يشكل صدمة نفسية لأي طفولة سليمة.
بينما بقية الأطفال من لم تقتله الأحجار المنهارة، قتلته الثلوج ببردها الشديد، ومن لم يقتله الزلزال ولا البرد قتله الجوع، فكم من رضيع وُلد وفقد أمه ولم يجد ضرعاً ولا حتى علبة حليب تطفئ جوعه، مآسٍ كثيرة لأطفال الزلزال نقلتها كاميرات المصورين، بين طفل غارق في دمه، وآخر مبتسم لمنقذيه وهو لا يزال عالقاً بين الركام، وصولاً إلى طفلتين تحتضن أكبرهما أصغرهما بين يديها لتحميها من حجارة تثقل جسديهما، مشاهد أبكت العالم سواء الذي همّ للمساعدة أو حتى الآخر المتفرج.
وعن معاناة أطفال الزلزال صرحت منظمة اليونيسيف بالقول: «العديد من أطفال سوريا أصيبوا بصدمة نفسية جراء الزلزال»، وهذا التشخيص ليس بحاجة لأن تقوله اليونيسيف؛ فهذا تشخيص بديهي لا يخطئ فيه طبيب متدرب لوصف مثل هذه الحالات، فهول الكارثة والمأساة والفقدان كبير بحجم الجنون وفقدان العقل، وليس فقط صدمة نفسية لأطفال وُلد معظمهم من رحم المعاناة التي تنقلت بهم بين الحرب والنزوح والتهجير والفقر والجوع والمرض والموت وفقدان الأحبة، إلى الزلازل وفقدان المأوى الأخير، في ظل تكدس للمعونات في تركيا التي انهالت عليها المساعدات من كل صوب وحدب، بينما الشمال السوري يعاني، رغم أن سوريا شريك لتركيا في محنة الزلزال مع فارق كبير في الإمكانات، التي شحت وانعدمت في الشمال السوري المنكوب، فقرابة سبعة ملايين سوري في شمال سوريا يعيشون لحظات الرعب والحرمان بعد هزات أرضية صحبتها أخرى ارتدادية.
هزات أرضية ضربت جنوب تركيا وشمال سوريا بشكل خاص، مصحوبة بهزات ارتدادية، أو ما يسمى توابع الزلزال التي تجاوزت 300 تابع لاحقت الناجين، بينما بلغت قوة أول الزلازل 7.8 درجة وتلاها آخر بقوة 7.6 درجة على مقياس ريختر، لم تصمد أمامها حجارة قلعة غازي عنتاب الصلبة التي سبق أن صمدت أمام الزلازل والحروب لأكثر من ألفي عام.
وقد اختُلف على تسمية توابع الزلزال هل هي توابع أم زلازل متكررة لكون شدتها قد فاقت الزلزال نفسه، لكن لكونها قد حدثت في نفس الصدع الزلزالي فقد سميت توابع رغم شدتها، والزلزال الذي هز تركيا وسوريا يعد الأشد والأقوى منذ مائة عام، وتوابعه تعد غير مسبوقة العدد وفق علم الجيوفيزياء، ورغم كثرة عدد القتلى، ورغم درجة شدته فإن زلازل سابقة كان تأثيرها أشد من حيث عدد الضحايا، وكان عدد القتلى بالآلاف وفي ازدياد، في ظل ظروف مناخية صعبة، ما عقّد الأمر على فرق الإنقاذ. ومن المشاهد المؤثرة مشهد بتر رجل طفلة لمجرد وجود صعوبة في إخراج رجلها من تحت الصخور، مآسٍ كبيرة وقصص مؤلمة حملها الزلزال، وقد وصف أحد الأطباء المنقذين الأوضاع المأساوية في المشافي المكتظة بالقول: «معظم الأطفال ينزفون ويموتون من البرد».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال الزلزال أطفال الزلزال



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt