توقيت القاهرة المحلي 08:58:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النظام الإيراني وتجاهل الواقع المر

  مصر اليوم -

النظام الإيراني وتجاهل الواقع المر

بقلم: جبريل العبيدي

بينما كان الرئيس الإيراني يتحدَّث أمام منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، متكلماً بلغة غير واقعية لدرجة الشيزوفرينيا عن الشأن الإيراني، ويرفع صورة قاسم سليماني رئيس «الحرس الثوري» المقتول، كانت الجماهير الغاضبة من ظلم النظام الإيراني في شوارع إيران تحرق صور قاسم سليماني، حتى أحرقت صور خامنئي في التوقيت نفسه مع اختلاف المكان، فالاحتجاجات الأخيرة في إيران، إثر موت الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، أدَّت إلى مقتل 31 شخصاً بنيران قوات الأمن، فبينما كان إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن «الحريات» في إيران، كانت قوات «الباسيج» و«الحرس الثوري» تحصد رؤوس مواطنيه في شوارع مدن إيران.
حقيقة الغضب الشعبي في الشارع الإيراني ليست وليدة مقتل الشابة مهسا أميني، بل نتيجة أزمات متراكمة داخلياً وخارجياً، لم ينجح النظام الإيراني في معالجتها، فاستخدم حبال المشانق في الشوارع، حتى أصبحت إيران تتصدَّر دول العالم في تنفيذ عقوبة الإعدام للمعارضين لسياستها، وفق تقارير منظمة العفو الدولية، فالمشانق كانت دائمة الحضور كسياسة قمع ممنهجة لدى النظام الإيراني، مارسها النظام كعادته في الهروب إلى الأمام، ظناً منه أنه بصناعة أزمات أخرى تنتهي الأُول، أو بتصديرها للخارج، ما جعل إيران دولة منبوذة في محيطها حتى العالم، بسبب تدخلها في صراعات إقليمية أشعلت نيرانها ولم تطفئها، كما هو الحال في اليمن والعراق ولبنان.
تكرار سلوكيات النظام الإيراني القمعية أصبح لها شهود من الداخل الإيراني، فقد قالت السيدة فائزة رفسنجاني عن النظام الإيراني: «إنه قتل من المسلمين أكثر مما فعلت إسرائيل»، ووصفت النظام بأنَّه ينهار من الداخل، هذا النظام يواجه اليوم شعبه الذي لم يستطع تحمل المعاناة والكارثة التي تسبب فيها له من قمع وتكميم أفواه، في ظل فقر وجوع ومرض.
منذ مجيء الخميني وما سمى ثورته، سعي النظام الإيراني إلى تصدير الأزمات الداخلية، فهذا النظام المأزوم داخلياً وخارجياً اعتاد على سياسة التصعيد والتصادم، وهو يختبئ خلف «ديمقراطية» ولاية الفقيه عبر انتخابات مزورة، فما هي إلا واجهة دعائية لنظام قمعي طائفي، لا يؤمن بالديمقراطية والتنوع السياسي.
مقتل الشابة الكردية على أيدي الحرس القمعي الإيراني، تؤكد أنَّ النظام الإيراني لا يحترم حقوق الأقليات الكردية حتى العربية، فأغلب الإعدامات من دون محاكمة كانت بين الأحوازيين العرب والأكراد، وأي معارض لنظام ولاية الفقيه في إيران، التي رغم زعم سدنة النظام الإيراني وصفها وصبغها بالطابع الإسلامي، فإنَّ التفرقة العنصرية بين من هو فارسي ومن هو غير فارسي واضحة في كل شيء، بدءاً من المناصب الصغيرة، وانتهاء بالرئيس وأعضاء مجلس رعاية النظام، حتى مستشاري المرشد، ولا مكان للعرب، ولا الكرد، رغم أنهم مكونات أساسية في تركيبية الجمهورية الإيرانية.
النظام الإيراني لم يتوقف عند التمييز العنصري وفق العرق، بل تجاوزه إلى قمع الطوائف الدينية الأخرى، ومنعها من ممارسة حقها في العبادة والتعبد بحرية.
الغريب أن النظام الإيراني قدّم كلمة الإسلامية على كلمة إيران في اسم الدولة، لكنه مارس سياسات تمييز عنصرية ودينية ضد مكوناته المجتمعية، ضارباً باسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية عرض الحائط، فالنظام الإيراني نظام عنصري وأشد عنصرية من نظام الأبارتايد الذي كان في جنوب أفريقيا قبل نهايته عام 1990.
النظام الإيراني يحاول الاختباء خلف أصبعه، ما يجعله دائماً مكشوفاً، بل مفضوحاً أمام العالم، بسبب سياسات خاطئة يصر عليها الحرس القديم للخميني الذين لا يزال كثير منهم ممسكاً بزمام الأمور في البلاد، ومنها هيئة رعاية مصلحة النظام، التي يمكنها عزل المرشد إذا خرج عن خط سير «ولاية الفقيه» والمنهج الخميني.
النظام الإيراني سيجني الكوارث ما دام يمارس سياسة التجاهل للواقع المرير الذي يعيشه الشعب الإيراني والأقليات، من ظلم «الباسيج» و«الحرس الثوري» وحماية نظام ولاية الفقيه، وجميعهم يمارسون القمع لصالح بقاء النظام، ولو على جثث الشعب الإيراني الكريم الذي حرم من ثرواته الضخمة التي صرفت على الحروب ونشر الفوضى في المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النظام الإيراني وتجاهل الواقع المر النظام الإيراني وتجاهل الواقع المر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt