توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... ديمومة الخلاف الدستوري

  مصر اليوم -

ليبيا ديمومة الخلاف الدستوري

بقلم - جبريل العبيدي

هل ستنجح اجتماعات القاهرة في إذابة الجليد وإيجاد توافق غير عقيم بين مجلسي النواب والدولة؟ وذلك من أجل التمهيد لاستكمال باقي الاستحقاقات، ومنها الاستفتاء على القاعدة الدستورية، والاحتكام للقاعدة الناخبة، لأن إنجاز القاعدة الدستورية يشكل الخطوة الأهم في الخلاف الدستوري، بعد أن أصحبت ليبيا دولة مؤجلة القيام، لتستمر الأجسام المنتهية الشرعية (مجلسا النواب والدولة) في الحكم والسلطة والتصرف بالمال العام بلا أدنى متطلبات التوافق على الشرعية السياسية والقانونية، ولتستمر الفوضى، في ظل غياب الثقة بين الأطراف جميعها، ما يعد المغذي الحقيقي للأزمة، ومن ثم العودة للاحتكام بصناديق الذخيرة والرصاص، بدلاً من الاحتكام بصناديق الانتخابات.
في ليبيا، الدولة المؤجلة، تم تغييب منصب الرئيس، وتأجيل التوافق على الدستور، وتأجيل الانتخابات لنحو 10 سنين، وهذه جميعها لصالح الشرعية المنتهية، أي مجلسي النواب والدولة، اللذين يتنازعان حكم ليبيا، تارة بحكومة واحدة، وتارة بحكومتين في دولة واحدة.
أزمة ليبيا تبدو كما لو أنها غرقت فيما يعرف بـ«مستنقع كيسنجر»، وذلك بصراع الفرعيات وتفتيت الأزمة وترحيل الحل من مكان لآخر، فلجنة صياغة الدستور عملت نحو 10 سنوات من دون أن تنجز مسوّدة يتم التوافق عليها، ولا مجلسا النواب والدولة استطاعا إنتاج مسودة دستور يمكن ضمان القبول بها ضمن استفتاء عام. أيضاً المسودة المعيبة التي أنتجتها الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور كانت ملأى بالعيوب التي لا يمكن تمريرها للاستفتاء، إذ إنها لم تتطرق لنوع الحكم في ليبيا، أملكي أو رئاسي أو برلماني أو مختلط وهجين، بل تجاهلت المسودة هوية الدولة الليبية، كونها عربية أفريقية، وأسقطت كونها عربية، في سابقة تاريخية لم تحدث في دستور الاتحاد عام 1951 الذي نص صراحة على عربية الدولة.
مسودة الدستور تجاهلت كثيراً من الحقوق الشخصية، وباب الحريات، ما جعل كثيرين يرون فيها مسودة ديكتاتورية بغلاف ثيوقراطي، حاول أعضاء جماعة «الإخوان» في اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور تمريرها بخداع الأعضاء الستين الباقين.
دستور ليبيا في عام 1951 كان أساس عملهم هو التوافق بين جميع مكونات الأمة الليبية، ولهذا قدموا عقداً اجتماعياً قابلاً للحياة والتعايش وحققوا السلم المجتمعي لسنوات، فالدستور هو في الأصل عقد اجتماعي يكتب بالتوافق بين الجميع وليس بالمغالبة، وإلا لن يمر ولن يحقق السلم المجتمعي، وسيكون منطلقاً لحرب أهلية، إن تم بالمغالبة وتجاهل حق الآخرين.
في الختام، يبقى سؤال مهم، يراود كثيرين من النشطاء والمحللين السياسيين للأزمة الليبية؛ هل الخلاف الدستوري حقيقي أم مختلق، لأسباب البقاء والتمديد والتعايش على خلافات الأزمة؟ خاصة أن المستفيدين من استمرار الأزمة وديمومة الصراع هما مجلسا النواب والدولة، وبالتالي في استمرار خلافهما استمرار لبقائهما في السلطة. ولهذا لا بد من إيجاد آلية للتخلص من هيمنة الجسمين المنتهيين شرعياً منذ سنوات للخروج من حالة الانسداد السياسي في ليبيا.
الخلاف الدستوري في ليبيا جزء منه خلاف بين من يؤمن بالدولة الوطنية، وجغرافيا محددة للوطن، ضمن هوية عربية واضحة، وبين من لا يؤمن بجغرافيا ولا حدود للوطن، وله مشروع ينتمي لمشروع «خلافة» المرشد من خارج الحدود، وبالتالي لا يمكن إيجاد قاعدة توافق بين الطرفين في ظل وجود أطراف أخرى ترى أن ليبيا مجرد كيان صنعته جغرافيا استعمارية في عهد موسوليني جمعت 3 أقاليم (طرابلس وبرقة وفزان) ضمن زواج «قسري» وفق تعبير البعض، لتحكمه مركزية طرابلس، وأصحاب هذه الرؤية يسوقون مبرراتهم، التي جزء منها واقعي ملموس، وهو التهميش الذي أوجد حالة من الشعور بالغبن والظلم بسبب المركزية الظالمة، حتى في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية.
الخلاف الدستوري بوجود نفس الشخوص والكيانين (النواب والدولة) سيستمر ولن ينتهي، لأن الخلاف هو إكسير الحياة لبقائهما في السلطة، ما لم تعمل سلطة ثالثة، كالمجلس الأعلى للقضاء، على إنهاء حقبة التمديد اللامنتهي لمجلسي النواب والدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ديمومة الخلاف الدستوري ليبيا ديمومة الخلاف الدستوري



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt