توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تبعات العدوان الإسرائيلي على قطر

  مصر اليوم -

تبعات العدوان الإسرائيلي على قطر

بقلم:مأمون فندي

في 11 سبتمبر 2025، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة في نيويورك لمناقشة الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة، وأصدر بياناً يدين الاعتداء على سيادة قطر دون الإشارة إلى الجاني مباشرة.

يطرح هذا العدوان أسئلة كبيرة حول طبيعة العلاقات الدولية اليوم، وأبرزها: هل يكفي بيانٌ صادر عن نيويورك لردع صواريخ مقبلة من تل أبيب؟ هذا السؤال يعكس جوهر الأزمة الدبلوماسية الحالية بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مكتب قطر الذي يعد قناة خلفية أساسية للتواصل بين الأطراف، بما في ذلك واشنطن وتل أبيب، ويلعب دوراً حيوياً في ملفات حساسة مثل وقف إطلاق النار في غزة، وإنهاء المجاعة، وقضية الأسرى.

خطورة العدوان لا تكمن فقط في استهداف أشخاص أو مبانٍ؛ بل في استهداف البنية التحتية للوساطة كآلية للتعامل مع النزاعات الدولية. في بيانه الصادر في 12 سبتمبر، أدان مجلس الأمن الهجوم وأكَّد دعم سيادة قطر وحذر من مخاطر التصعيد. يمثل هذا البيان اعترافاً دولياً بانتهاك سيادة دولة عضو، ويشكل ضغطاً سياسياً، لكنَّه يوضح أيضاً محدودية قدرة البيانات التقليدية على ردع دولة قوية تحظى بدعم أميركي كامل. الرَّدع الفعلي يتطلَّب أدوات ملموسة مثل العقوبات الاقتصادية، والتَّدخل السياسي المباشر، وترتيبات المراقبة الدولية، وليس مجرد بيانات صحافية.

اليوم تنعقد قمة الدوحة العربية الإسلامية (15 إلى 17 سبتمبر 2025). وتأتي هذه القمة خطوةً عملية لدعم قطر وتعزيز قدرة الدول الوسيطة على حماية القنوات الخلفية للدبلوماسية للارتقاء بما جرى في مجلس للأمن لمستوى الحدث.

الجمع بين موقف مجلس الأمن والقمة الإقليمية يوفر أدوات ردع مزدوجة: الشرعية الدولية من جهة، والدعم الإقليمي العملي من جهة أخرى، مما يجعل أي اعتداء مستقبلي محفوفاً بالمخاطر السياسية والدبلوماسية، ويجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل الإقدام على خطوة مارقة شبيهة.

التاريخ يوفر دروساً مهمة لتعزيز الردع وحماية الوساطة. في كولومبيا خلال التسعينيات، ساعدت ترتيبات مراقبة دولية للقوات المسلحة والميليشيات المحلية في حماية مفاوضات السلام بين الحكومة و«فارك»، إذ كانت أي محاولة استهداف قنوات التفاوض تعرّض المخالف لعقوبات مالية وسياسية مباشرة، مما أجبر الأطراف على إعادة حساباتها قبل ارتكاب أي تجاوز. في أوروبا، أثناء مفاوضات البوسنة في أواخر التسعينيات، ساعد وجود قوات مراقبة دولية ودور فعال للأمم المتحدة في حماية الاجتماعات السرية، في استمرار الحوار رغم التهديدات العسكرية المستمرة. أما في الشرق الأوسط، فقد أظهرت تجربة أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين، أن دعم القنوات الخلفية بعقوبات سريعة أو تهديد بعواقب دبلوماسية يزيد من فرص الالتزام، ويقلل من احتمال العودة للصراع المسلح.

تطبيق هذه الدروس على حالة قطر يتطلب صياغة آليات متعددة المستويات. أولاً، ترتيبات مراقبة دولية وإقليمية تضمن رصد أي محاولة استهداف للمكاتب الوسيطة فوراً. ثانياً، ضمانات أمنية للأشخاص والبنية التحتية، تشمل مشاركة مراقبين دوليين أو قوات محايدة أثناء الاجتماعات الحساسة. ثالثاً، تفعيل شبكة عقوبات سريعة وفعالة تشمل إجراءات مالية ودبلوماسية ضد أي طرف يخرق هذه الحماية، بما يجعل الاعتداء مكلفاً للغاية على المستويين الدولي والإقليمي.

بهذه الآليات، يمكن حماية الوساطة القطرية وجعل أي هجوم مستقبلي على الدوحة محفوفاً بالعواقب، مع تحقيق توازن بين الشرعية الدولية والدعم الإقليمي العملي. كما يظهر هذا النهج أن الردع لا يقتصر على البيانات الإعلامية؛ بل يعتمد على أدوات ملموسة وعقوبات سريعة وآليات مراقبة فعالة، وهو ما يعزز قدرة الدول الوسيطة على الحفاظ على القنوات الدبلوماسية المفتوحة في مناطق النزاع. نحن أمام سلوك دولة إقليمية مارقة ومن دون ردع جاد ستستمر الإبادة، ومعها تستمر العربدة الإسرائيلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبعات العدوان الإسرائيلي على قطر تبعات العدوان الإسرائيلي على قطر



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt