توقيت القاهرة المحلي 07:41:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام الجديد

  مصر اليوم -

الإعلام الجديد

بقلم - مأمون فندي

هل يستطيع الإعلام الجديد أن يشكل وعياً جديداً وبالتبعية مجتمعاً جديداً ومن ثم شرق أوسط جديداً؟ الإجابة القصيرة هي لا. ولكن السؤال الأهم هو: لماذا لا؟ الإعلام الجديد في منطقتنا هو كما يقول المثل الأميركي «نبيذ قديم في زجاجات جديدة». الأدوات الجديدة من آيفون وإنترنت هي حاملة للمحتوى وللغة ذلك المحتوى، ومن ملاحظاتي خلال الأعوام العشرين الماضية من متابعة ظاهرة ما يسمى الإعلام الجديد (small media) أو الإعلام الصغير، لم ألحظ تغييراً واضحاً في اللغة. إذا كان هناك إعلام جديد فبالضرورة تكون اللغة جديدة.

باللغة الجديدة لا أعني المفردات، فاللغة الجديدة ليست مجرد مفردات جديدة أو مرادفات جديدة، بل هي في المقام الأول تكمن في تشكيل علاقات لغوية جديدة يمكن لها أن تنتج وعياً جديداً. فالوعي الجديد لا تنتجه علاقات لغوية قديمة.

إذا كان ثمة شيء حدث للغة في الإعلام الجديد فهو تدني هذه اللغة، ولا أعني بهذا الانتقال من فصحى المتعلمين إلى عامية أو خليط بين العامية والفصحى، فربما ينتج هذا الهجين شيئاً مختلفاً بتراكم السنين، ولكن ما أقصده هو أن العلاقات اللغوية التي أنتجت مجتمعاً أبوياً وتسلطية سياسية هي ذات العلاقات سواء كان التعبير عن الفكرة بالعامية أو بالفصحى أو بخليط بينهما.

قبل ظهور الإنترنت كانت هناك محاولات جادة لخلق علاقات لغوية جديدة من خلال ما عُرف في ثمانينات القرن الماضي بتيار الحداثة في الأدب متمثلةً في مجموعة «شعر» في بيروت تزعَّمها كتاب مثل أدونيس وسعيد عقل، وفي مصر صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي وأمل دنقل وآخرين، كانت محاولات جادة في خلق علاقات لغوية جديدة في الشعر خصوصاً ومن بعده في الرواية.

وكان في تلك الفترة العمل الأدبي أهم من كاتبه، أما الآن وفي عصر الميديا الصغيرة فصاحب العمل أهم من النص، فالقصة ليست ترويجاً إعلامياً للنص، بل للشخص وصورته وطريقة ملبسه على «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«سناب شات» إلى آخر هذه الأدوات الجديدة.

في النقلة من الشعر العمودي إلى شعر التفعيلة أو القصيدة النثرية كانت هناك معايير صارمة لنشر النصوص، أما الآن فالكتابة على «فيسبوك» وغيره لا تخضع لأي معايير. كل ما هنالك أن يعلن صاحب الحساب أو الصفحة أنه شاعر ويضع صورته أو صورتها في أبهى حلة وأعلى درجات المكياج والفوتوشوب للوجه والشَّعر (ما ينبت في الرأس) وليس الشِّعر كجنس أدبي، ثم تنهال عليها أو عليه عبارات الثناء والإعجاب.

موت المعايير في الإعلام الجديد والاحتفال بشخص المؤلف هو عكس حركة الحداثة ودائرة الحداثة التي كان أساسها موت المؤلف، وأن النص هو ما يتصدر المشهد. الحداثة تقول بموت المؤلف بينما الإعلام الجديد كله عن المؤلف.

نرجسية الإعلام الجديد لا تجعل من النص نجماً وإنما النجم هو المؤلف اللاهث وراء عبارات الثناء والإعجاب. ليس مهماً أن تكتب نصاً يليق بالنشر على العامة بقدر ما يهم عدد متابعيك في حسابات الإعلام الجديد. هذه النرجسية لا تصنع وعياً جديداً أو لغة جديدة أو فكراً جديداً هي فقط تخلق زحاماً من النجوم الوهميين الذين لا يجدون تأكيداً لذواتهم إلا في العالم الافتراضي وعالم الصورة لا الكلمة.

إن الاحتفال بالإعلام الجديد في ظل غياب المعايير الحاكمة لما يُنشر على العامة هو واحدة من علامات التراجع والتخلف لا من علامات الجدة والحداثة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام الجديد الإعلام الجديد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

تقارب أسلوبي الأميرتين رجوة وكيت ميدلتون في اختيار إطلالاتهما

عمّان - مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 04:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt