توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهروب إلى الشاشة الكبيرة

  مصر اليوم -

الهروب إلى الشاشة الكبيرة

بقلم : داليا شمس

عجيب أمر بنى آدم والفيروس. صارت أبسط العادات مثل الذهاب إلى السينما ضربا من ضروب الخيال أو عملا استثنائيا. تود أن تنتصر على خوفك لكى تدخل إلى قاعات العرض المظلمة ضمن آخرين وأن تنسى حياتك وتفكر فى هؤلاء الذين يتحركون على الشاشة المضيئة لمدة ساعة أو ساعتين. لا تشعر فقط بمتعة الهروب إلى الشاشة كما قبل، لكن هناك أيضا أحاسيس مختلطة. أنت تدلف إلى القاعة محصنا بقناع طبى بعد أن مسحت يديك بالكحول. تجلس على الكرسى بحيطة وحذر، لا تعرف من لمسه قبلك، وإذا أصابت الجارة نوبة مباغتة من السعال، تلمح نفسك تنظر لها شَزْرًا بشكل تلقائى وكأنها ارتكبت الجرم الأعظم.
هذا لا يمنع نوبة السحر التى تلازم طقس السينما المبهج، بعد أشهر من الغياب وحظر التجوال. اشتقنا إلى الخروج من المنزل والاستعداد طول الطريق لاكتشاف عالم مختلف والوقوف فى الطابور لشراء تذكرة، ثم البحث عن الكرسى بمساعدة من يأتى مهرولا لكى ينير لك الطريق بإشارات متقطعة، وما إن تغوص فى مقعدك حتى تستعد لتبدأ رحلة قصيرة... تتلذذ أكثر فى أيام ندر فيها السفر، فنحن بحاجة إلى الانتقال لعوالم أخرى.
***
قضينا أشهرا نتابع فيها الأفلام على شاشات الكمبيوتر والتليفون من خلال التطبيقات المختلفة والمنصات الإلكترونية. وأيقن بعض المتخصصين أن التغيير حدث بسرعة وأن أنماط استهلاك الثقافة تبدلت فى وقت قليل، وكان ذلك متوقعا لكن خلال سنوات. حدث ما حدث وظل بعضنا يشتاق إلى قاعات السينما، يرغب فى أن يكون طرفا فى طقس تشاركى، أن يأكل حبات «الفشار» ويناقش الأحداث والأفكار بعد العرض مع الأصدقاء وهم فى طريقهم إلى المنزل أو وهم يستمتعون بشراب وأطباق خفيفة فى مطعم مجاور. لم نعرف قيمة كل هذه العادات والتفاصيل البسيطة إلا عندما حرمنا منها، كالعديد من الأشياء الأخرى التى كنا نعتبرها عادية ثم صرنا نعرف أهميتها.
الأفلام صُنعت لكى يتم مشاهدتها على شاشات كبيرة، فيظهر وجه الممثلة ملء القاعة، وحين تضحك أو تبكى نتفاعل معها... ثم حين تدور معركة نسمع قعقعة السلاح، كما لو كنا هناك. نغوص فى العمل بطريقة مختلفة تماما عن لو كنا نمدد أجسادنا على السرير أو الكنبة فى البيت. حالة الاسترخاء ليست ذاتها، ولا عملية الاستقبال. أن يجلس زوجان ليتابعا فيلما على شاشة الكمبيوتر شىء لطيف بالطبع، لكنه يختلف عن موعدهما الغرامى الأول وهو ينتظرها على باب السينما ويختلس النظر إلى وجهها فرحا خلال العرض. يكفى أن يضحك شخص أو ثلاثة داخل القاعة حتى ينفجر الجميع ضحكا، وهو ما نفتقده حين صارت دور السينما خاوية من جراء الكورونا.
***
انخفض الإنتاج السينمائى خلال السنة، وشح الجمهور. أصبح الناس يفضلون الفرجة المنزلية لإيثار السلامة، وهم يفعلون الشىء نفسه حين يطلبون توصيل الوجبات الجاهزة إلى المنازل بدلا من التوجه إلى المطاعم ومخالطة آخرين، فللضرورة أحكام. فى حين نحن بحاجة إلى هذا الوقت المستقطع الذى نخلو فيه إلى أنفسنا ونبتعد عن الروتين اليومى لنحملق فى الشاشة ونلوذ بالسينما، نحن بحاجة لفتح قوسين مع بداية ونهاية الفيلم نعيش ما بينهما داخل الأحداث، لكى نستمر فى تحمل الضغوط، وهو ما يحدث أيضا حين نطبخ وجبة شهية ونأكلها باستمتاع أو حين نذهب إلى حفل موسيقى بدلا من الاستماع إلى أسطوانة مدمجة أو يوتيوب... السينما والطبخ وقت مستقطع من أجلنا، هما فى مكان ما انتصارات صغيرة لكسر الروتين ومحاولة العودة إلى حياة شبه طبيعية، بما أن أمر «الكوفيد» سيطول، لكن بالطبع يجب توخى الحيطة والحذر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهروب إلى الشاشة الكبيرة الهروب إلى الشاشة الكبيرة



GMT 16:27 2025 الأحد ,24 آب / أغسطس

سلامٌ.. من أجل القمح

GMT 01:56 2024 السبت ,11 أيار / مايو

شعب واحد في بلدان كثيرة

GMT 01:48 2024 السبت ,11 أيار / مايو

من النهر للبحر... هناك مكان للجميع

GMT 01:31 2024 السبت ,11 أيار / مايو

عالم الحروب وسلام «كانط» الدائم

GMT 01:28 2024 السبت ,11 أيار / مايو

اتفاق غزة... الأسئلة أكثر من الإجابات!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt