توقيت القاهرة المحلي 17:32:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرامية السعادة

  مصر اليوم -

حرامية السعادة

بقلم - داليا شمس

الحياة بالقرب منهم أشبه بكمائن العنكبوت. يستدرجونك دوما إلى شباكهم الدقيقة كأنها عمل فنى وهندسى حقيقى. وكلما سعيت للفكاك تطاردك خيوطهم التى غزلوها بحنكة وخبرة وتمرس، مثلما أفضل مصانع النسيج. خيوط متشابكة تلتف من حولك، فلا تلبث تعرف الفارق بين السارق والمسروق، الجلاد والضحية.

سحرة قيد التدريب يلتهمون سعادتك التهاما، ثم يصيحون هل من مزيد؟ هؤلاء سواء كانوا أصدقاء أو معارف أو أقارب أو زملاء أو أحباب يسممون حياتك بآثارهم وتجاربهم وطاقاتهم السلبية، ويقومون إراديا أو غير إراديا بالتشويش على راداراتك الداخلية، فلا تنعم بالراحة فى وجودهم، وبالتالى البعد عنهم غنيمة. لأننا عندما تأخذنا بهم الشفقة ونحاول مساعدتهم، نتورط أكثر وأكثر فى ألاعيبهم، ولا نستطيع النجاة. يطاردونا كما تطارد العناكب فريستها وتنصب لها الأفخاخ.

***

تقول لنفسك: «لا يحق لها أن تسأل لمن الورد الأصفر؟«، لكن فعليا أنت تسمح لها بالولوج إلى عالمك السرى دون استئذان وتعطى لها الحق فى أن تحصل منك على إجابات، حتى لوكنت مقتنعا بالعكس، فهى تملك ذلك التأثير عليك، وتبتزك يوما بعد يوم باسم الصداقة التاريخية، ولا تدع لك مجالا بأن تسأل نفسك: هل كل علاقة قديمة، مرت عليها سنوات وسنوات، هى بالضرورة صحية أو سوية؟ أليست هناك علاقات كانت وليدة ظروف وانتهت؟

تصدق الأكاذيب كالأهبل، وتصدق الأقنعة، مرددا: «الأقنعة لا تعرف الكذب، هى الوجوه الحقيقية، وبما أننا فى أفريقيا السوداء، فلنؤمن بالأساطير مثل أهل القارة، ونقول إنها تشى بالشخوص المتعددين فى كل شخص«.

***

عندما تجلس إلى جوار أحدهم وهو يتمطى ويتثاءب، ثم ينسحب من السهرة ويتركك وأنت لا تعرف بالضبط ما الذى أصابك؟ ولماذا ركبك الهم وسوء الطالع؟ اهرب... اهرب ولا تعد إلى حيثما كنت، فمن الأفضل أن تتعلم الانسحاب من حياة هذا الشخص تدريجيا، فهو من فئة مصاصى الدماء أو حرامية السعادة المحترفين.

شكاء بكاء، لا يقبل بأى حلول سوف تطرحها، لأنه ببساطة لا يرغب فى حل، بل يهوى دور الضحية، ويجعلنا جميعا مسئولين معه عن وحدته أو فشله أو عقده، إلى ما غير ذلك. لا يريد التخلص من أثقاله، بل يريدنا أن نحملها معه على أكتافنا، ونظل نتجرع السم على سبيل المشاركة.
نرثى لحاله ونتفاعل مع ما كتبه على الفيسبوك سعيا وراء المزيد من الاهتمام، ونهرع لمهاتفته بعد أن نظن أنه قارب على الانتحار، ونقع فى الفخ مجددا، فخ العلاقات المريضة والسامة، مع كائنات طفيلية، تتطفل على حياتنا ومشاعرنا وأفكارنا، وتود لو نعيش فى جلبابها وتحت سحرها.

***

اهرب موضحا لهذه الكائنات أنها غير مرغوب فيها. وابحث عن نقطة الضوء بداخلك، عن مصادر جديدة ومتنوعة للطاقة، بعيدا عن الرغبة فى السيطرة والأطماع والراحة على حساب الآخرين والنزعة الاستهلاكية والزيف والتملق والغرور. لا تتوقع للسعادة أن تأتى من أطراف خارجية، بل هى كامنة، نحملها بين ضلوعنا، تنتظر أن تخرج إلى النور وأن نترك لها بابا للخروج، وذلك بعد أن نزيل كل العوائق الذهنية وكل الأشخاص المؤذية، لكى ننعم بالسكينة والراحة من النفس.


نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرامية السعادة حرامية السعادة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt