توقيت القاهرة المحلي 02:25:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصلحة إيران رهنُ تغيير نهجها

  مصر اليوم -

مصلحة إيران رهنُ تغيير نهجها

بقلم - سوسن الشاعر

صرح الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يوم الثلاثاء الماضي بأن سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد أبلغه أن مصر ترغب في استئناف العلاقات مع طهران، وأنه - أي رئيسي - أبلغ السلطان هيثم أن طهران ترحب بذلك، في حين لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على هذه التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية. غير أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، قال في لقاء تلفزيوني الشهر الماضي، إن العلاقات الثنائية بين البلدين «مستمرة على ما هي عليه، وعندما تكون هناك مصلحة في تغيير منهج... فبالتأكيد سنلجأ دائماً لتحقيق المصلحة». (الشرق الأوسط).

كذلك كانت زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لإيران التي لم تقدم فيها طهران أي مبادرات واقعية حقيقية غير استعجالها فتح السفارات والقنصليات، بل بالعكس حاول المتشددون في النظام تعكير صفو الزيارة بتعطيلهم موضوع رفع اسم الشارع الذي توجد فيه السفارة، واسمه «نمر النمر»، بحجة أن البلدية هي التي تعطل القرار! وجعل الاجتماع بين الوفدين في قاعة تتصدرها صورة قاسم سليماني، ولولا حنكة الوفد السعودي وحزمه لما عقد الاجتماع بعد أن أصرّ الوفد السعودي على تغيير القاعة.

ما يجب أن تعرفه إيران أن التقدم في مسار الاتفاقات العربية - الإيرانية، سواء الخليجية منها أو المصرية، سيبقى رهناً بجدية إيران في التخلي عن مشروعها التوسعي الذي باختصار شديد هو الأساس، وبانتظار أن تقدم طهران مبادرات في هذا الاتجاه.

أما في ما خص الدعوات والتصريحات التي تطلقها إيران من دون أن يقابلها فعل واقعي على الأرض للحد من التواصل الإيراني مع الجماعات المسلحة، مثل التي في العراق وسوريا ولبنان وقطاع غزة واليمن، أو للحد من عمليات تهريب المخدرات، التي تحولت إلى معركة مصيرية بالنسبة إلى أمن دول الخليج، فإنها ستبقى تصريحات لا جدوى منها ولا أثر ملموساً لها.

وتلك المناكفات الصغيرة التي يراد منها الاستفزاز وتسجيل المواقف فإنها مضيعة للوقت وهدر للجهد بلا طائل، فلا بد من حسم القرار إيرانياً، أولاً بين جناح مصرّ على أحلامه الطاووسية معتقداً أن استقراره وضمان أمنه لا يتحققان إلا بالتوسع وزعزعة أمن المنطقة وتهديد دولها وابتزازها، وبين جناح يؤمن بأن زمن الثورة انتهى وأن هناك دولة تنتظر استحقاقاتها.

لا بد من حسم القرار الإيراني مع فريق يعتقد أن تسليح جماعات في دول عربية ما يمنحه نفوذاً من دون تكلفة، حتى أدرك هذا الجناح أنه لن يستطيع أن يقوم بتمويل تلك الجماعات إلى ما لا نهاية في ظل التدهور الاقتصادي والعقوبات المفروضة عليه، فاضطر أن يتركها تموّل ذاتها من تجارة المخدرات والتهريب.

نهاية المطاف؛ لم يحصل النظام الإيراني على الأمن والاستقرار الذي ينشده، ناهيك بكل التصريحات العنترية التي يطلقها مسؤولو النظام، فكلها ناتجة عن شعور مستمر بالتهديد وعدم الاستقرار.

ولو حسب النظام الإيراني حسبة صحيحة، فإن ما ستكسبه إيران والشعب الإيراني حتى النظام ذاته، من تحسن العلاقة بين ضفتي الخليج، لسارع إلى اتخاذ ما يلزم لقطع علاقته بتلك الجماعات وقام بتعزيزها مع الأنظمة والدول الموجودة في الجوار بدلاً منها.

أمنياً، بإمكان ضفتي الخليج أن تكونا حصناً وقلعةً لمياهها كلما تعززت الثقة بشكل متبادل، أما اقتصادياً فبإمكان الاستثمار المتبادل أن يساهم في عودة الروح للشعب الايراني المتعطش للحياة، ما سيساهم في استقرار النظام وأمنه داخلياً كذلك.

أمام النظام الإيراني فرصة لا تعوض للاستفادة من التغيير الدراماتيكي الذي قامت به المملكة العربية السعودية، وسيكون خطأ جسيماً إن حاولت أن تتعامل مع هذه المتغيرات كفرصة لالتقاط الأنفاس فحسب، فتلك حسبة في منتهى الغباء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصلحة إيران رهنُ تغيير نهجها مصلحة إيران رهنُ تغيير نهجها



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt