توقيت القاهرة المحلي 07:19:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يكفي التجريم فقط؟

  مصر اليوم -

هل يكفي التجريم فقط

سوسن الشاعر

قبل أن نهتم بما إذا كان ترمب سيجرّم جماعة «الإخوان المسلمين» أم لا، علينا أن ننظر إلى أنفسنا ودولنا، ونرى كيف واجهنا نحن هذه التنظيمات، وهل انتهينا نحن من تبعاتها وأثرها وجرائمها، وهل أتممنا معركتنا ونستطيع أن نحمي أجيالنا القادمة منها، أم أن معركتنا معها في دولنا كانت مجرد فاصل ونواصل!

تجريم جماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية تم قانونياً، وجاء متأخراً جداً، إنما نحن نعلم أن ملاحقة زعماء وكوادر تلك التنظيمات إجراء أمني يلاحق الأشخاص لا الأفكار، فالأفكار ما زالت تروج، ولديها مشروعها بأنه يوماً ما ستكون هناك دولة الأمة، أو دولة القومية، أو دولة الاشتراكية، أو حتى اللادولة، كما تدعو الجماعات اليسارية المتطرفة. جميع تلك التيارات الفكرية والجماعات ترى أن «الدولة الوطنية» عدو وخصم، وعائق لا بد من إزالته، يحول بين الشعوب ومشروعها، فالعقيدة التنظيمية السياسية التي انطلقت منها تلك الجماعات تقف على الجهة المضادة لـ«الدولة الوطنية».

فكذلك كانت التنظيمات الشيوعية والاشتراكية وحتى القومية، كلها كانت ترى في الدولة الوطنية خصماً يجب تفتيته وهدمه فكرياً وعقائدياً وتفكيك بنيته المؤسساتية، وأي نظام سياسي كان يقف عائقاً أمام هدف التفكيك، هو رجعي في نظر هذه التنظيمات، أما في نظر التنظيمات الإسلامية فهو عدو للإسلام.

أما «الدولة الوطنية» فظلت خجلة من طرح نفسها بديلاً، والإعلان عن نفسها للأجيال الجديدة بوصفها وعاء وانتماء وهوية جامعة لأبنائها.

سابقاً لم تبادر دولة من دولنا إلى تعزيز مفهوم ومعنى «الدولة الوطنية»، مقابل فكر الجماعات الإسلامية أو القومية منها، خشية اتهامها بتلك التهم الملتصقة والمعلبة والجاهزة؛ بل كثيراً ما رددت معها وعززت مفهوم الأمة والقومية، وكل جامع ممكن أن يكون قاسماً مشتركاً، حتى إن كان مبدأ اقتصادياً كالاشتراكية، خوفاً من مواجهة تلك الجماعات التي أعجبت بأفكارها أجيال عربية لعقود وتربت على طاعتها وحمايتها، بالمقابل فإن الحكومات والأنظمة أرجأت مفهوم «الدولة الوطنية»، ولم تقدمه فكراً بديلاً للفكر الآيديولوجي، ولم تتبنَّه الدول العربية مشروعاً يقدم للأجيال منذ صغرهم يشكّل لهم حصناً وقلعة تحميهم من الاختطاف وتشتيت الهوية.

كانت الدولة الوطنية؛ فكرةً ثم مشروعاً، لا تعرف كيف تدافع عن نفسها أمام طوفان العقائد، والهويات التي تتخاطف عقولنا يمنة ويسرة، فوجدت التنظيمات فضاء خالياً وأرضاً عذراء، فطرحت نفسها وأجادت في تقديم نفسها وصنعت لنفسها المشروعية، فأصبح كل من يجرؤ على أن يقدم مصلحة لوطنه على مصلحة لأي من الدول الأخرى في مشروع الأمة أو القومية، هدفاً للإقصاء والتحطيم، وهو عدو الأمة. لذا، كان علينا أن ندوس على أي مصلحة وطنية خاصة مقابل مصالح دول أخرى.

لا بد للدول العربية أن تنحاز لـ«الدولة الوطنية»، وتعمل على إعادة الاعتبار لها، وجعلها أولوية من دون حرج أو تردد.

فقبل أن ننتظر تجريم تلك الجماعات من قبل أميركا أو الغرب عموماً، التي استنزفت مشاعرنا ومقدراتنا، وبعد أن جرمت تلك الجماعات وتمت ملاحقة قادتها، علينا أن نملك الجرأة لجعل «الدولة الوطنية» المشروع الأول للدولة بجميع مكوناتها، تضع له القواعد والأساس ويقدَّم للأجيال، نعيد فيه ترتيب البناء الفكري لشبابنا، فنجعل الدولة الوطنية فخراً وانتماء له، ولا يستحي ولا يخشى أن تكون لها الأولوية في المقام عنده تتبدى مصلحتها فوق أي اعتبار، وعلينا أن نقدم فكرة لتحل محل الأخرى، ومشروعاً ليحل محل المشروع الآيديولوجي السابق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يكفي التجريم فقط هل يكفي التجريم فقط



GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

GMT 07:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أمريكا والصين !!

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب كان يستطيع

GMT 07:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الرابطة العربية

GMT 07:10 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

شبابنا والتجارة الإلكترونية!

GMT 02:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt