توقيت القاهرة المحلي 12:57:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كرة القدم... نقطة تجمع وطني

  مصر اليوم -

كرة القدم نقطة تجمع وطني

بقلم:سوسن الشاعر

في دولة متعددة الأطياف كمملكة البحرين بها تعدديات طائفية وعرقية رغم صغر مساحتها الجغرافية، فإن «الهوية الوطنية الجامعة» تكون من ضرورات الحياة لاستقرارها وأمنها... كلما كانت الهوية الوطنية العامة بارزة وواضحة المعالم ومحددة، كانت قادرة على أن تصهر الفوارق وتذيب الاختلافات بين الهويات الخاصة.

ثبت أن «الهوية الوطنية» تحتاج لتدخل بشري من أجل أن تخلق نقطة تجمّع تشد إليها كل الأطياف بإرادة ذاتية لا بفرض أو بقانون، تحتاج إلى ما يتفق عليه الجميع ويذيب الفروقات، وقد شهد شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في البحرين، نقطتي تجمّع لجميع الأطياف البحرينية، عززتا من تلك الهوية الوطنية العامة التي نتحدث عنها في وقت نحن أحوج فيه إليها من أي وقت مضى، خصوصاً ونحن نرى تلك الصراعات التي تجري بين الجماعات في العالم بأسره، حتى الدول التي ظنت أن «الديمقراطية» نجحت في تذويب الفروقات بين تعددياتها كالدول الغربية، فإذا بالنزاعات العرقية بين المهاجرين والسكان الأصليين تصعد من جديد، مهددة هويتها الوطنية العامة.

نجح منتخب البحرين في إيجاد نقطة التجمع التي نبحث عنها للمجتمع البحريني بتعددياته الطائفية والعرقية، فكان الدعم والتشجيع للفريق بحرينياً خالصاً حتى النخاع من جميع الأطياف، وإذا بالاختلافات الطائفية بين اللاعبين بعضهم وبعض تذوب، وبينهم وبين الجمهور بجميع أطيافه تختفي تماماً، نجحت كرة القدم بسخونة أجوائها فيما عجز عنه كثير من المحاولات الباردة، فشهدنا ملحمة وطنية شجع فيها الجمهور السني حارس المرمى الشيعي ودعمه، فكان ابناً لكل أم بحرينية؛ سنية كانت أم شيعية، حصنته وقرأت عليه المعوذات قبل وأثناء اللعب، لم يبرز اللون الطائفي في نقطة التجمع هذه، لم يجد له وقتاً ولا مكاناً، كان اسم وعلم البحرين هو المهيمن والمسيطر، فتمثلت «الهوية البحرينية الوطنية» بأجمل صورها في سيطرة العلم البحريني بكل مكان؛ من الكويت مكان إقامة الدورة إلى كل بيت بحريني، معززاً أسمى معاني الهوية الوطنية التي اجتمع عليها الجميع بحب، ولا يعرف قيمة هذه اللحظة وتجلياتها التاريخية إلا بلد يخاف على نفسه من انقسامات وتعدد الهويات.

ولحسن الحظ تزامنت الدورة الخليجية مع احتفالات البحرين التي اختارت أن تكون «النوستالجيا» نقطة التجمع الثانية التي شدت لها أهل البحرين بجميع طوائفهم، فجاءت احتفالية «ليالي المحرق» واحتفالية «ريترو المنامة» لتعيدنا إلى فترة البراءة والعفوية للتدين الفطري السمح الذي كان ديدن أهل البحرين منذ الأزل، وإلى ما قبل نصف القرن الأخير، والذي كان جامعاً لكل المذاهب والأديان في بقعة ومساحة صغيرة جداً كالبحرين بتعايش مذهل، حيث استدعت تلك الاحتفالات ذكريات ذلك الماضي القريب، حين كانت المنامة والمحرق خليطاً من جميع الألوان ممثلة لأصالة أهلها وسماحتهم وهويتهم الحقيقية القادرة على الانصهار بسلاسة ويسر، لذا كانت هذه الاحتفاليات نقطة تجمع ثانية في ذات الوقت والزمن مع فوز المنتخب البحريني، عاشت فيها البحرين أجمل تجليات الاعتزاز والفخر بالهوية الوطنية البحرينية.

خلاصة القول أن الهوية الوطنية تحتاج إلى تدخل بشري من أجل تعزيزها وتقويتها وإبرازها وغرسها، فلا تترك لتنمو عشوائياً، فهناك تجارة وسوق كبيرة من بائعي الهويات ينتظرون غفلتنا لخطف الأجيال وإلباسهم هويات غريبة عنهم، وإن لم تكن الدولة تمتلك رؤية واضحة واستراتيجية شاملة وبرامج وميزانيات و و و...، تجعل من «الهوية» مشروعاً تتكفل به الدولة، فإنها تغفل عن أكبر ثغرة لألف حصان وحصان طروادي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كرة القدم نقطة تجمع وطني كرة القدم نقطة تجمع وطني



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt