توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القمم العربية... دبلوماسية السعودية الجديدة

  مصر اليوم -

القمم العربية دبلوماسية السعودية الجديدة

بقلم - سوسن الشاعر

دعوة المملكة العربية السعودية لثلاثين من قادة العالم العربي للاجتماع مع الرئيس الصيني على أرضها - وقبلها دعت السعودية عدداً من الدول العربية حين زارها الرئيس الأميركي - واحدة من أهم الرسائل التي تعلن بها السعودية موقعها ومركزها ودورها العالمي، وكذلك دبلوماسيتها الجديدة التي تفعّل من خلالها التعاون العربي بأسلوب جديد، وهي من أهم المكاسب التي تعود بالفائدة لا على السعودية فحسب بل على جميع الدول المدعوة.
إن الترتيب الذي تقوم به السعودية والتنسيق مع قيادات الدول العربية الذي يسبق زيارات الرؤساء المهمين ليسا محصورين في البروتوكلات المتعلقة بترتيبات الاستقبال والتوديع والإقامة، بل هي ترتيبات تتعلق بالرسائل والاتفاقيات وطبيعة التحالفات ويراد منها إيصال رسالة للزوار، وهي «إنكم تتعاملون مع منطقة أو إقليم أو مجموعة دول لها قواسمها المشتركة الأمنية والاقتصادية وإن كان بينها خلافات»... هذا النوع من تشابك العلاقات الدولية التي عجزنا عن فهمه لسنوات.
التحالف رغم وجود خلاف فشل العرب في إقناع العالم به لعقود تلت استقلالهم وانتهاء الحرب العالمية الثانية، لا بل تلت حتى إنشاء الجامعة العربية، بعدما أصرت كل دولة عربية على حل لجميع الخلافات أو لا تحالفات، الأمر الذي عجزنا عن تحقيقه، إذ لا خلافاتنا حلت ولا تحالفاتنا استمرت.
السعودية تحاول الآن أن تغير هذا المفهوم الاستراتيجي بالتركيز على المصالح المشتركة كعنوان للعلاقات القادمة وما أكثرها، متجاوزة بذلك الملفات البينية المعيقة قدر المستطاع، ومساعدة الدول العربية على التخلص من العوائق التي تمنعها من التعاون العربي - العربي واستقطابها لما هو في صالح هذا الاستقطاب، هي اللغة الدبلوماسية الجديدة التي تعمل على نشرها المملكة العربية السعودية؛ فعلت ذلك مع العراق كما فعلته مع قطر ولا يحتاج الأمر إلى استعراض الفوائد التي تعود على كل عضو يتفاوض على مصالحه ضمن مجموعة وليس تفاوضاً منفرداً.
معادلة «المصالح المشتركة» لا القيم أو المبادئ كقاعدة تحالف هي الأكثر واقعية في عصرنا هذا، ليس استنقاصاً من القيم أو المبادئ، إنما فرض الواقع علينا خلافات في مفهوم تلك القيم وتلك المبادئ حالت بين تعاوننا وبين تحالفنا، ففرقتنا الأعراق والأصول والجذور التاريخية، وعطلنا بل جمدنا قواسم واقعية معاصرة نجحت في تجاوز الفوارق بين دول تعرضت لحروب بينية وصراعات... إنها «المصالح المشتركة» تلك التي تجمع وتلك التي تفرق. هذه هي الأرضية الجديدة التي تريد المملكة العربية السعودية أن تقود بها تحالفاتها التي تضمن من خلالها قوة ومتانة العلاقة.
بالنسبة للصين تحديداً هناك العديد من المصالح المشتركة بينها وبين المنطقة، كموقع وكموارد خام طبيعية وكأسواق، والعكس صحيح... هناك الحاجة للتكنولوجيا وتنوع مصادر السلاح ويستطيع الاثنان سد حاجتهما معا، فتحصل الدول العربية على ما تريد بتفاوض جماعي وتحصل الصين على ما تريد أيضاً من خلال منظومة مجتمعة يسهل التعامل معها وهذا ما سيحدث في القمم العربية التي دعت لها السعودية أثناء زيارة الرئيس الصيني.
الأمر الثاني هو أن التحرك نحو الصين والتعاطي الحيادي مع جميع الأقطاب لن يكونا سعوديين فحسب بل سيكونان عربيين، فالمصالح أولوية وبإمكانها أن تنشئ تحالفات عجزت عنها اللغة والتاريخ والمعتقدات.. إنها الدبلوماسية السعودية الجديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمم العربية دبلوماسية السعودية الجديدة القمم العربية دبلوماسية السعودية الجديدة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt