توقيت القاهرة المحلي 08:19:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل والغضب العالمي

  مصر اليوم -

إسرائيل والغضب العالمي

بقلم: سوسن الشاعر

حين ترى «جلد» أي إسرائيلي يجرؤ على الظهور في الإعلام الغربي يُحاول أن يبرر ما تقوم به حكومته، يقابله عجز وإفلاس في القدرة على الدفاع والرد، ويستمر الجلد الفاخر على جميع القنوات بكل توجهاتها وخطوطها السياسية، بما فيها التي كانت بيتاً للصهيونية فيما مضى، فاعلم أن الرصيد الضخم الذي تم تجميعه طوال الأعوام السابقة من التعاطف انتهى.

ثمانون عاماً احتفظ اليهود الغربيون، سواء الأوروبيون منهم أو الأميركيون، برصيد «تعاطفي» دولي حماهم طوال الفترة السابقة وأعطاهم الحق في أي رد فعل للدفاع عن أنفسهم، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م وهم يحصدون التعاطف باعتبارهم ضحايا للاضطهاد الإثني وحملات التطهير والإبادة التي جرت في أوروبا، وجمعوا رصيداً تعاطفياً كبيراً جداً من جريمة الهولوكوست التي ذهب ضحيتها 6 ملايين يهودي أُحرقوا على يد النازيين الألمان.

الرصيد جُمع بشكل مدروس وممنهج، ولم يكن مجرد اجتهادات فردية، بل يقف وراء حجم الرصيد أذكى العقول وأغناها في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا، والحق يقال فإن معاناتهم لا يمكن لأي بشر أن يقلل من شأنها، فنحن هنا نتحدث بمقاييس إنسانية صرفة، إنما كانت الصهيونية العالمية منظمة وممنهجة بشكل يُدرس وتحوّلت إلى أنموذج تتعلم منه الأقليات ومضرب للمثل، وعلى قدر من الذكاء ودرجة عالية من المهنية، أحسنوا توظيف معاناتهم كي تشكل لهم فيما بعد مظلةً تحميهم وتكفيهم طوال السنوات الماضية منذ أسسوا دولة إسرائيل إلى اليوم.

كان الرصيد كافياً للتبرير، ولمنح العذر والتغطية على كل ما ارتكبوه من بداية الاحتلال 1948م إلى يومنا هذا، خصوصاً أنَّ تعبئة الرصيد عملية ظلت مستمرة بلا توقف طوال تلك الفترة مستغلةً كل ما يمكن استغلاله، بما فيها القصور المهني العربي الذي لم يعرف كيف يخترق الحاجز، ويكشف انتهازية وسوء استغلال الصهيونية للمعاناة الإنسانية لليهود.

سخّرت التنظيمات الصهيونية إمكانات هائلةً حوّلت الرصيد إلى فائض سمح لها بتهديد من يسائلهم أو يتجرأ أن يتعاطف مع الفلسطينيين.

إنما وهنا المفاجأة تم استنزاف الرصيد بسرعة فائقة لم يكن أحدٌ يتصور أن رصيداً تم تجميعه في ثمانين عاماً تم استنوافه خلال عامين فقط، منذ أن بدأ نتنياهو انتقامه المشروع في نظر العالم لما حدث في السابع من أكتوبر, ومنذ اخترقت وسائل التواصل الاجتماعي جميع قلاع وحصون وسدود وأسوار الصهيونية التي حجبت ولثمانين عاماً ما كانت إسرائيل ترتكبه من مجازر.

اليوم جرد نتنياهو واليمين الإسرائيلي جميع الإسرائيليين، مدنيين وإعلاميين وعسكريين، من غطائهم المالي فعلياً ومعنوياً، ليس هناك رصيد تعاطفي يمكن أن ينقذ الإسرائيليين من غضب عالمي لم يسبق له مثيل، حتى التهديد بمعادة السامية انتهى رصيده وأفلس.

ما تنقله وسائل التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى ببث مباشر من الداخل من مشاهد يبين حجم الفظائع المروعة من تجويع وقتل وحشي طغى على كل رصيد حتى رصيد الهولوكوست، وهو الأكبر.

أي مدافع عن إسرائيل اليوم يسمع هذه العبارة: رصيدك غير كافٍ لتبرير جرائمك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والغضب العالمي إسرائيل والغضب العالمي



GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

متى تنتهى الحروب ؟!

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الطهي الإمبراطوري

GMT 08:15 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ببغائيات الحياة... السياحة مثلاً!

GMT 08:13 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

حالة اللاحسم والحرب السائلة

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

رسالة سعودية دقيقة لقطاع الطاقة

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

بريطانيا... «ميكرفيلد» وحظّها التاريخي

GMT 08:08 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

«التخوف» من السيئ أوصل لبنان إلى الأسوأ

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt