توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق سيبقى في حضن أشقائه

  مصر اليوم -

العراق سيبقى في حضن أشقائه

بقلم: سوسن الشاعر

لم يبقَ عربي إلا وهلّل للزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للسعودية، فجميع من يودّ عودة العراق لحضنه الطبيعي هلّل ورحّب وفرح بهذه الزيارة، فلا يخفى على أحد المسافة الطويلة التي قطعها العراق بعيداً عن هذا الحضن، خلال العقد الأخير.
الحفاوة البالغة التي استُقبل بها الكاظمي كانت عبارة عن رسالة عربية واضحة جداً بأن ما ترونه هو ترجمة فعلية لمكانة العراق العربي عند العرب بعمومهم، وعند المملكة العربية السعودية بالأخص. كانت رسالة تعيد الهيبة والرفعة للعراق كدولة، تلك المكانة التي فقدها العراق بعد أن ارتمت كثير من حكوماته في حضن إيران، وسلمت لها العراق على طبق من ذهب.
وعلى هذا الأساس، فإن معركة الكاظمي صعبة جداً جداً، وكثير من العراقيين فقدوا الأمل؛ فالورم الإيراني مستشرٍ في جميع المفاصل، ومُطبِق على البلد الخناق. وهو يواجه تحديات كبيرة، فكيف سيتصدى للمد الإيراني؟ وكيف سيسمح له الإيرانيون بالانفتاح على المملكة العربية السعودية؟ وقد شهدنا كيف سمّوا الاستثمار السعودي استعماراً سعودياً!!
لا ينكر أحد أن الكاظمي يحاول، ويلقى هجوماً عنيفاً من وكلاء إيران، ولا ينكر أحد أن جيران العراق، كالأردن والكويت والسعودية، فتحوا له أذرعهم، ويقدمون له الدعم قدر ما يسمح العراق بذلك، ومفتاحهم الاقتصاد والتنمية، وليس التدخل في الشأن الداخلي، كما تفعل إيران.
السعودية تدخل من باب يقدّم للعراق، ولا يأخذ منه، في حين أن إيران استنزفت العراق وأغرقته، وتأخذ منه الطاقة وتبيعها له مرة أخرى بأسعار تحاول من خلالها الاستنفاع والالتفاف على العقوبات، وأغرقت العراق ببضائعها المغشوشة والفاسدة؛ فالعراق، بالنسبة لإيران، دجاجاتها الذهبية، في حين أن السعودية تعطي في هذا الاستثمار أكثر مما تأخذ. السعودية قدمت عروضاً مغرية بلا منّة ولا أذى، رغم أن العديد يحذرون من المجازفة الكبيرة بتلك الأموال، ولكن العراق أثمن وأغلى من ذلك بكثير، وعودته عربياً استثمار سياسي، كما هي استثمار مالي؛ فالأمر يستحق.
تمخضت الزيارة عن مكاسب، إن نُفذت وتحققت فإنَّها ستعود بالنفع على الطرفين، ولكنّ المستفيد الأكبر هم العراقيون.
1- تأسيس صندوق سعودي - عراقي مشترك يُقدر رأسماله بـثلاثة مليارات دولار إسهاماً من المملكة العربية السعودية في تعزيز الاستثمار في المجالات الاقتصادية بجمهورية العراق، بما يعود بالنفع على الاقتصادين السعودي والعراقي، وبمشاركة القطاع الخاص من الجانبين.
2- التعاون في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، وتفعيل وتسريع خطة العمل المشتركة، تحت مظلة مجلس التنسيق السعودي - العراقي، مع ضرورة الاستمرار في التعاون وتنسيق المواقف في المجال البترولي، ضمن نطاق عمل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) واتفاق «أوبك+»، مع الالتزام الكامل بمقتضيات الاتفاق، وآلية التعويض، وبجميع القرارات التي تم الاتفاق عليها، بما يضمن استقرار أسواق البترول العالمية.
3- إنجاز مشروع الربط الكهربائي، لأهميته للبلدين.
4- تعزيز التنسيق في مجال الدعم والتأييد المتبادل، في إطار الدبلوماسية متعددة الأطراف.
5- تعزيز فرص الاستثمار للشركات السعودية، ودعوتها إلى توسيع نشاطاتها في العراق، وفي مختلف المجالات، وفي جهود إعادة الإعمار.
بقيت الكرة في الملعب العراقي الآن؛ في يد العراقيين الذين يريدون ويطمحون لتلك العودة الحميدة الطبيعية... بقيت الكرة في ملعبِ مَن مل الفساد والخراب والدمار الذي جلبته إيران ووكلاؤها لهم... بقيت الكرة في ملعب الشباب العراقي الذي يريد أن يبني العراق، ويريد أن يعمل ويتوظف ويفتح بيتاً ويؤسس أسرة، ويعيد للعراق عزه ومجده الذي يستحقه... بقيت الكرة في ملعب الدم العربي الثائر في العراقيين، هم مَن سيمدون العون للكاظمي دونهم؛ فمعركة الكاظمي صعبة جداً، ومعركتهم هم أيضاً ليست سهلة؛ فدماء شهداء الانتفاضة ما زالت على الأرصفة لم تجفّ، وقنّاصتهم ما زالوا طلقاء.
معركة الكاظمي يريدها بلا دماء، يريدها أن تكون انتقالاً طبيعياً سلساً عن طريق الاستثمار والبناء والتنمية مع شركاء حقيقيين يفتحون ذراعهم بصدق ومودة. يريد ترسيخ قناعات ومحاربة أفكار وسحب البساط الإيراني، فهل يستطيع؟
ما علينا سوى الانتظار، وكلنا أمل في أن يخيب ظن المتشائمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق سيبقى في حضن أشقائه العراق سيبقى في حضن أشقائه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt