توقيت القاهرة المحلي 11:51:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عين بادين على الناخب الأميركي لا على الإنسان اليمني

  مصر اليوم -

عين بادين على الناخب الأميركي لا على الإنسان اليمني

بقلم: سوسن الشاعر

تخبّط السياسة الأميركية في عهد إدارة بايدن في الملف اليمني أساسه ومرده أن تلك الإدارة معنية بمخاطبة الداخل الأميركي، أكثر من اعتنائها بمعطيات واقعية تعكس ما يحدث في اليمن، معنية بصورتها بشعاراتها الانتخابية التي طرحتها، معنية بقياس الاستطلاعات الأميركية لشعبية بادين التي تتهاوى، معنية بصورتها التي لا تريد أن تكون فيها متناقضة، معنية بمعاكسة إدارة ترمب أياً كانت تبعات تلك المعاكسة.
فإدارة بايدن منذ ما قبل انتخابها وهي تعاكس إدارة ترمب في كل قراراته، على اعتبار أن ذلك كان شعارها الانتخابي، فهي من أظهرته مجنوناً، وهي من أظهرته غبياً لا يعرف تقدر الأمور، وهي من أظهرته لا تعنيه حقوق الإنسان ونصرة الضعفاء والمظلومين، وحين تسلمت الإدارة بدأت سياستها الخارجية بنقض التعاطي الأميركي مع الملف اليمني، وبدأتها بتغيير تصنيف جماعة الحوثي ونزعها من قائمة الجماعات الإرهابية، وما ذلك إلا لأن ترمب هو من وضعها على هذه القائمة، فجعلت بهذا القرار هذه الميليشيات الإيرانية الصنع «طرفاً» في الصراع اليمني وساوتها مع الشرعية اليمنية المنتخبة!
ثم أخذت تنظر للمملكة العربية السعودية من منظور متشددي الحزب الديمقراطي، فتراها دولة لا يهمها الحل السلمي، وأنها هي من يصر على الحرب كخيار، وهي من يمنع وصول المساعدات للشعب اليمني.
ثم وضعت تلك الإدارة هدف العودة للاتفاق النووي مع إيران والذي نقضه ترمب كأولوية لسياستها الخارجية، ومؤشراً على نجاحها، وهذان منظوران سيحجبان عنها حتماً رؤية المعطيات الحقيقية على الأرض أن جعلتها منطلقاً لأحكامها.
وحين رأت ما كانت تنكره إبان الحقبة الأوبامية، واستمعت لمبعوثها الخاص الذي أكد للكونغرس وللإدارة أن جماعة الحوثي إرهابية بكل سلوكياتها، وأنها من ترفض الحل السلمي، ووافق المبعوث على المبادرة السعودية للسلام وأشاد بها، وأقرّ بأن إيران هي من يتحكم في قرارات تلك الميليشيات، إلا أن ذلك كله لم يدفعها لتصحيح خطأها، وحين تمادت تلك الجماعة، وأطلقت مسيّراتها على الأراضي الإماراتية، وقتلت مدنيين أسقط في يدها، وكان أقصى رد فعل لها أنها ستراجع قرار وضعها على قائمة الإرهاب من جديد!
إدارة بايدن تعرف أن العودة عن ذلك القرار سيؤثر سلباً على مفاوضاتها مع إيران على الاتفاق النووي، وأن تغير موقفها خلال سنة سيؤثر وسيسيئ لشعبيتها، ويظهرها بمظهر المتردد ويجعلها نسخة ترمبية أخرى، وهذا آخر ما تريده هذه الإدارة!
فالإدارة تضع الاتفاق النووي الإيراني من أولويات إنجازاتها الخارجية، وتحت هذا البند ستضطر الإدارة الأميركية إلى التغاضي عن كل نشاط إيران الإرهابي خارج حدودها بما فيها الإدارة الأميركية لن تكون محايدة أبداً في طرحها للمبادرات، كما لن يهمها ما ستؤول إليه الأوضاع في اليمن ولو استمرت معاناته، ما يهمها هو الناخب الأميركي ألا يراها متناقضة مع شعاراتها الانتخابية.
لهذا؛ فإن وجود المبعوثين الأميركي والأممي لليمن في السعودية من بعد المرور على بريطانيا، ما هو إلا لبحث تكرار تجربة «استوكهولم» مرة أخرى، والتي خرقها الحوثي على مرأى ومسمع من مراقبي الأمم المتحدة، وتحت نظر وسمع الأقمار الصناعية الأميركية دون أن يتحرك أي منهما أو يوقف تلك المهزلة التي فاقمت بمأساة اليمنيين، فهل سنقع في الفخ ذاته مرة أخرى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عين بادين على الناخب الأميركي لا على الإنسان اليمني عين بادين على الناخب الأميركي لا على الإنسان اليمني



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt