توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية... ثلاثة مسارات وثلاثة أطراف

  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية ثلاثة مسارات وثلاثة أطراف

بقلم:سوسن الشاعر

ثلاثة أطراف لا يرون إلا مسار استمرار القتال طريقاً للوصول إلى غاية يسعون إليها، وهي إلغاء الآخر وموته، وقد أخذوا فرصتهم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إلى الآن، ولم يتحقق هذا الهدف.

ثلاثة أطراف لا يريدون وقف القتال في غزة؛ اليمين الإسرائيلي، لأن استمراره في السلطة يعتمد على استمرار الحرب، وإيران والفصائل الفلسطينية في غزة يعتمد استمرار نفوذهما أيضاً على استمرار الحرب. فهؤلاء الثلاثة مصرون على استمرار الحرب إلى أن يلغي كل منهم الآخر من الوجود.

إيران مستفيدة من الاستمرار؛ لأنها تعتمد على مكانتها الدولية من خلال استمرارها في دعم الفصائل و«حزب الله» بالسلاح، ومن دون ذلك تفقد إيران مكانتها وسيطرتها وتحكمها في أي مفاوضات خاصة بالشرق الأوسط. اليمين الإسرائيلي كذلك، فوقف الحرب يعني هزيمته واستبعاده تماماً من أي فرص مستقبلية مقبلة.

فكل المسارات مفتوحة الآن، والبيئة الدولية مهيأة أكثر من أي وقت مضى لإنهاء القتال وبدء مسيرة الاعتراف العالمي بدولة فلسطينية، نحتاج لأن نجمع بين خطة بايدن، وقرارات القمة العربية، والمفاوضات السعودية - الأميركية، أيْ إيجاد مسار سياسي واحد يجمع بين هذه المسارات الثلاثة.

المسار الأول هو دعم عربي لخطة بايدن التي أعلنها البيت الأبيض، والتي تُعيد الأمور إلى سابق عهدها قبل السابع من أكتوبر، من حيث النشاط العسكري، ووقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة ورفح، وإطلاق سراح الرهائن، وإطلاق مئات المعتقلين الفلسطينيين، وضمان أميركي - مصري - قطري باستمرار وقف إطلاق النار. أميركا تضمن إسرائيل، ومصر وقطر تضمنان الفصائل والسماح بإعادة التعمير، وذلك لأن بايدن أكد لإسرائيل أن الفصائل الآن ما عاد بمقدورها أن تهدد أمن إسرائيل، أو أن تعود بسيناريو يُشبه السابع من أكتوبر.

المسار الثاني هو مواصلة الجهود الدبلوماسية لتنفيذ قرارات القمة العربية، التي تسعى للهدف المؤقت نفسه لخطة بايدن، ثم تواصل بالعمل الدبلوماسي للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، من خلال الحشد لعقد مؤتمر دولي للسلام، وهذا ما وافقت عليه الصين وروسيا، وأعلنت بعض الدول الأوروبية موافقتها حتى قبل عقد المؤتمر، كإسبانيا وآيرلندا والنرويج، وأقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالموافقة على الاعتراف، بواقع قبول 143 مقابل امتناع 25 دولة. هذه مكاسب لا يمكن القفز عليها، بل البناء عليها.

أما المسار الثالث فهو ما تقوم به المملكة العربية السعودية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بفتح مسار لقيام دولة فلسطينية.

إنما ما لم تُبْعد تلك الأطراف الثلاثة (اليمين الإسرائيلي، والفصائل، وإيران) عن المشهد، فإن جميع تلك الجهود ستتبعثر في الهواء، وإبعادها يحتاج لإجماع دولي يوقف هذا الاستنزاف البشري، الذي راح ضحيته مئات الآلاف من البشر؛ إجماع يتفق على الضغط على الأطراف الثلاثة بالتنحي والابتعاد عن المشهد، إجماع يضمن منع إيران من مدّ الفصائل بالسلاح، إجماع دولي يفصل القرار الفلسطيني عن إيران. وبالمقابل تتوقف الولايات المتحدة عن مدّ أي حكومة إسرائيلية، لا ترضخ لخطة السلام الدولية، بالسلاح. المرحلة الثالثة من خطة بايدن بإمكانها أن تكون الضامن لقطع مسار الصدامات المستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل دائم إذا تحقق الاعتراف بوجود الدولة الفلسطينية؛ بإمكانها تحقيق الأمن للطرفين، والحرص على عدم اعتداء أي منهما على الآخر؛ لذلك فإن جمع المسارات التفاوضية الثلاثة قد يكون هو خريطة السلام المستقبلية لهذا الإقليم المنكوب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الفلسطينية ثلاثة مسارات وثلاثة أطراف الدولة الفلسطينية ثلاثة مسارات وثلاثة أطراف



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt