توقيت القاهرة المحلي 01:08:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا متفائل

  مصر اليوم -

أنا متفائل

بقلم-محمد السيد صالح

فى مصر، ومن خلال خبرة تراكمية ممتدة لسنوات طويلة، أقول: ليست العبرة بالقانون ونصوصه، ولكن بالإرادة العليا لتنفيذه. كانت تجذبنى فى سنوات التعليم الثانوى والجامعى، ثم بداية عملى الصحفى، مناقشات البرلمان لمواد القوانين، والصعوبة التى تسبق ميلاد كل مادة. كنت أعتبرها أعظم وظائف البرلمان، بل هى مهنة مقدسة، لا يوازيها إلا دور الزميل الصحفى الذى ينقل ما يحدث للرأى العام ويفهمه كواليس ما دار وأهميته، الآن الصورة تبدلت، لم نتقدم للأمام كما كان مخططاً، أو كما كنا نأمل بعد ثورتين رائعتين. لم أعد مهتما بالتعمق فى نصوص كل قانون، بل أعترف أننى لم أقرأ مشاريع  ونصوص القوانين المنظمة للهيئات الإعلامية والعمل الصحفى، ولن تشغلنى كثيرا فى المرحلة المقبلة، هناك دول كبرى تقدمت بقوانين للإعلام والحريات لم تشهد تعديلاً منذ عقود طويلة، ونحن لدينا دستور رائع تغنينا بحداثته لكن معظم مواده لم تنفذ، والمسؤولون عن صياغته باتوا غرباء أو أعداء، ولكن رغم هذا فأنا عندى قدر من التفاؤل، أتمنى أن يتحول إلى يقين بأن المستقبل أفضل. مضت ولاية الرئيس الأولى، وأنا- وغيرى كثيرون- لا نستطيع أن نمسك بأيدينا ملامح سياسية ومنهجا رسميا حيال الإعلام. هل نتجه ثانية إلى التأميم بتعظيم دور الدولة ومؤسساتها الرسمية؟. شواهد كثيرة تؤكد ذلك من خلال رغبة الدولة فى تعظيم استثماراتها وشرائها أصول مؤسسات إعلامية خاصة، والتوسع فى السيطرة على سوق الإعلانات ومعها الإنتاج الدرامى والسينمائى. هناك شاهد آخر يؤكد أن الدولة لا تتحمس للمؤسسات الإعلامية التقليدية ممثلة فى الإذاعة والتليفزيون والصحافة القومية. ضخ المليارات للفضائيات تم خارج ماسبيرو بقنواتها المتخمة بالعمالة والروتين والديون. المؤسسات الصحفية تحصل على دعم شهرى لدفع مرتبات الصحفيين فيها، لكن هناك مؤشرات عديدة وتسريبات رسمية بأن الوضع لن يطول وأن هناك أخطاء تحريرية وتسويقية ومنهجية فى إدارة هذه المؤسسات، أتوقع لجوء الدولة لدمج عدد منها، والتخلص من الإصدارات التى فقدت توزيعها.

علاقة الدولة بالصحافة غير الرسمية ليست فى أفضل حالاتها، لم يعد لدينا صحافة حزبية، جيلى تربى على قراءة الوفد والأهالى والشعب والأحرار وغيرها من الصحف الحزبية، أما الصحافة المستقلة، و«المصرى اليوم» أيقونتها الباقية، فهى التى مازالت تعانى وتقاوم. نشأت الصحف المستقلة فى مصر انطلاقاً من رغبة فى الإصلاح والتغيير، واتساقاً مع صوت ليبرالى اتسعت أصداؤه فى أكثر من دولة، كان متناغماً مع منهج عالمى فى التطور. نحن جزء من العالم، المصريون لا يقلون شأناً عن أى شعب حصل على حقوقه المدنية كاملة. قمنا بدورنا، تفاعل الرأى العام معنا، تجاوبت الدولة الرسمية مع ما نقوله ونكتبه فزاد تأثيرنا، ومن هذا التأثير انطلقت فضائيات مستقلة دعمت حق المعرفة والنقد والرقابة.

من المصلحة العليا للدولة ولاستقرارها، دعم صحافتها وإعلامها بكل التوجهات، بعض الزملاء الصحفيين أحصوا نحو واحد وعشرين محوراً سياسياً تحدث فيها الرئيس خلال خطابه حلف اليمين للولاية الثانية، بمجلس النواب السبت الماضى، استوقفنى من هذه النقاط، كما استوقف الجميع بالطبع، حديث الرئيس العميق عن رؤيته للحقوق السياسية فى المرحلة المقبلة، وأن «مصر للجميع إلا من اختار العنف والإرهاب» و«سيكون شغلى الأكبر تحقيق التوافق والسلام المجتمعى» و«نعم الاختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا».

«نعم الاختلاف هو قوة»، ولذلك لا أتمنى إلا الخير لبيتى ولمهنتى، أتمنى ألا تُغلق صحيفة أو تتعثر فى ظل ولاية الرئيس الثانية.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا متفائل أنا متفائل



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt