توقيت القاهرة المحلي 07:48:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنقذوا دور النشر المصرية

  مصر اليوم -

أنقذوا دور النشر المصرية

بقلم : خالد منتصر

برغم أن أول كلمة أنزلت فى القرآن كانت «اقرأ»، إلا أننا للأسف شعب غير قارئ، ونتعامل مع القراءة على أنها رفاهية ونشاط زائد على الحاجة، كيف سنقرأ ونحن نصف المريض نفسياً بأن عنده والعياذ بالله «فِكر»؟!!، فى وسائل النقل الأوروبية سواء مترو أو أوتوبيس أو قطار، أو حتى فى المحطات، تجد نفس المشهد الثابت «الراكور»، شاب يقرأ أو شابة تفتح كتاباً غارقة فى صفحاته، القراءة عندهم طقس مقدس، والكتب توزع بالملايين، والكاتب من الممكن جداً أن يعيش فقط من حصيلة بيع كتبه، لكننا هنا من الممكن أن يعيش الكاتب ويموت وكتابه لم يوزع الألف نسخة!!، وطبعاً إذا كان كتاباً فى الفلسفة أو العلم فإنه حتماً «لا يكيّل بالباذنجان» على رأى النجم عادل إمام، وجاءت الكورونا لتجهز على الكاتب والكتاب، ذبحت دور النشر بسكين التجاهل، وصار أصحاب دور النشر الذين يؤدون دوراً تنويرياً عظيماً وخطيراً على حافة الهاوية، بل إن هناك ناشرين أغلقوا دور النشر التى يمتلكونها وعطلوا النشاط وبحثوا عن تجارة أخرى مضمونة لعلها مطعم حواوشى أو محل أحذية، فهذه الأنشطة أكثر ضماناً وأماناً، المجتمعات التى تخاصم فكرة معينة على الدولة أن تفرض قانونها لتعديل السلوك تجاه تلك الفكرة، على سبيل المثال، مجتمع يخاصم ويعادى انتخاب النساء أو الأقليات، هنا لا بد أن تتدخل الدولة بالكوتة أو فرض نسبة معينة فى البرلمان، وهذا قد حدث بالفعل، كذلك لو خاصم شعب القراءة الجادة بعيداً عن كتب الطبخ والأبراج وعذاب القبر المكتسحة، فعلى الدولة أن تتدخل لدعم هذه الصناعة الفكرية المهمة، على سبيل المثال، لماذا توقفت مكتبات المدارس فى مصر عن تزويد مكتباتها بالكتب الجديدة؟، لماذا لا نقف موقفاً جاداً وحاسماً من قرصنة الكتب التى تستنسخ وتباع على الأرصفة وتزيد من نزيف أصحاب دور النشر؟، لماذا لا يتم دعم تلك الصناعة وتخفيض الضرائب عليها؟، لماذا لا يقدم الإعلام برامج جادة فى أوقات متميزة تناقش الكتب وتحللها وتعرض لها؟، لماذا نقدم معرض كتاب واحداً فى السنة؟، ما زاد الأزمة احتقاناً هو غياب معارض الكتب العربية بسبب الكورونا، فقد كانت متنفساً لدور النشر المصرية أن تبيع وتعرض كتبها على أشقائنا العرب، ماذا يفعل الناشر الآن؟، بعد أن تم حصاره فى «الكورنر»، يكيل له الجميع أقسى أنواع اللكمات لكى يتنازل عن نشر نور الكلمات، أجبرنا البعض على أن يعوض خسائره من جيب المؤلف للأسف، وهذه مشكلة كبيرة أن يطلب الناشر من المؤلف مبلغاً لكى يطبع له الكتاب، وكأنها الجزية!!، وهذا سلوك نطلب من اتحاد الناشرين أن ينبه هؤلاء المبتزين بأن يغيروا من هذا السلوك المشين الذى يقتل الصناعة أكثر وأكثر، الحقيقة أننا فى أزمة كبيرة، فمعركة التنوير والتجديد لم تعد رفاهية بل صارت قضية حياة أو موت، والتنوير بدون كتاب، والقضاء على الفكر الإرهابى بدون دور نشر قوية، هو معركة مع أسطول غواصات نووية بمجموعة من العصى والنبابيت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنقذوا دور النشر المصرية أنقذوا دور النشر المصرية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt