توقيت القاهرة المحلي 06:34:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاد الجثمان.. لكن هل عاد الأمان؟

  مصر اليوم -

عاد الجثمان لكن هل عاد الأمان

بقلم : خالد منتصر

  عادت جثامين شهداء الأقباط فى مذبحة سرت، لترقد مطمئنة فى ثرى مصر وترابها، عادت الجثامين مظللة بالياسمين، عادت لتسطر قصة حب وشجاعة وصفاء روح وثبات مبدأ، عادت لتفضح بربرية أكلة لحوم البشر، عاد الجثمان، فمن يضمن لنا الأمان؟ من يضمن عدم تكرار تلك الجرائم البشعة؟ الفكرة ما زالت موجودة وتنتشر كالطاعون، والأيدى ما زالت مرتعشة، والرهان الخاسر ما زال على السرطان فى محاربة الإيدز!!، عندما وجدوا الرفات فى ليبيا سبقتنى دموعى، وأنا أكتب رسالة إلى القتلة، إلى القتلة الذبّاحين الذين يتصورون أنهم يتقربون إلى الرب بالجماجم والأشلاء، رفات هؤلاء أشرف منكم وأغلى، لأنهم وبرغم اختلاف الدين، فإنهم يعشقون تراب هذا الوطن، لذلك عادوا ليدفنوا فيه وتحت ثراه، تتعطر أرض مصر بدمائهم الزكية التى سالت فى البحر عندما نحرتموهم بلا ذنب، لكنهم لم يحققوا لكم لذة شماتتكم أيها الضباع، فقد ماتوا بكل إباء وشمم وكرامة وبلا انكسار ولا مذلة لكم، هم أثرياء تحت الثرى، وأنتم أيها القتلة يا فقراء القلب والروح نبصق على وجوهكم العفنة التى مسحة منها تنجّس محيطاً!!، كفكفت دموعى ولم أستطع مقاومة تقززى وقيئى من القاتل وإعجابى وانبهارى بالمقتول، وأنا أرى السكين تجزّ العنق والضحية تتمتم وتصلى، الضحية كانت أقوى من القاتل وأكثر صلابة، يد القاتل كاذبة وعنق المذبوح صادقة، ونصل القلب المحب كان أمضى من سكين الكاره، المذبوح كان مغمض العينين، والذابح كان مغمض القلب، انسدل الجفن لحظة النزف، سمسار الموت كان يشد الوثاق، بينما كان الشهيد فى لحظة الفراق، مجرد نظرة قبل الذبح رأى فيها القاتل عورته وعريه الداخلى الفاضح برغم القناع الكثيف، الله الذى يسكن قلب الشهيد حتماً غير الذى يسكن دماغ المجاهد التكفيرى، أراد المجرم إسكات دعاء الضحية الهامس، كان يظن أنه ببتر الحنجرة سيكتم تغريدة الحب، كان لا يعرف أن الصوت صادر من أعماق القلب، ذلك الطائر الشفاف، ذو الأجنحة النورانية، الذى لا تستطيع سيوف وخناجر الدنيا أن تصنع له قفصاً أو تسوّر حوله زنزانة، ما عاد إلى مصر ليس مجرد رفات، ليس مجرد بقايا عظام وفتافيت بشر وأشلاء موتى، ما عاد إلينا هو مخزون كرامة ورائحة وطن وعبير زمن كنا ظنناه قد ولّى ودُفن، عاد إلينا الجثمان.. فمتى يعود الأمان؟

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاد الجثمان لكن هل عاد الأمان عاد الجثمان لكن هل عاد الأمان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt