توقيت القاهرة المحلي 07:06:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاد الجثمان.. لكن هل عاد الأمان؟

  مصر اليوم -

عاد الجثمان لكن هل عاد الأمان

بقلم : خالد منتصر

  عادت جثامين شهداء الأقباط فى مذبحة سرت، لترقد مطمئنة فى ثرى مصر وترابها، عادت الجثامين مظللة بالياسمين، عادت لتسطر قصة حب وشجاعة وصفاء روح وثبات مبدأ، عادت لتفضح بربرية أكلة لحوم البشر، عاد الجثمان، فمن يضمن لنا الأمان؟ من يضمن عدم تكرار تلك الجرائم البشعة؟ الفكرة ما زالت موجودة وتنتشر كالطاعون، والأيدى ما زالت مرتعشة، والرهان الخاسر ما زال على السرطان فى محاربة الإيدز!!، عندما وجدوا الرفات فى ليبيا سبقتنى دموعى، وأنا أكتب رسالة إلى القتلة، إلى القتلة الذبّاحين الذين يتصورون أنهم يتقربون إلى الرب بالجماجم والأشلاء، رفات هؤلاء أشرف منكم وأغلى، لأنهم وبرغم اختلاف الدين، فإنهم يعشقون تراب هذا الوطن، لذلك عادوا ليدفنوا فيه وتحت ثراه، تتعطر أرض مصر بدمائهم الزكية التى سالت فى البحر عندما نحرتموهم بلا ذنب، لكنهم لم يحققوا لكم لذة شماتتكم أيها الضباع، فقد ماتوا بكل إباء وشمم وكرامة وبلا انكسار ولا مذلة لكم، هم أثرياء تحت الثرى، وأنتم أيها القتلة يا فقراء القلب والروح نبصق على وجوهكم العفنة التى مسحة منها تنجّس محيطاً!!، كفكفت دموعى ولم أستطع مقاومة تقززى وقيئى من القاتل وإعجابى وانبهارى بالمقتول، وأنا أرى السكين تجزّ العنق والضحية تتمتم وتصلى، الضحية كانت أقوى من القاتل وأكثر صلابة، يد القاتل كاذبة وعنق المذبوح صادقة، ونصل القلب المحب كان أمضى من سكين الكاره، المذبوح كان مغمض العينين، والذابح كان مغمض القلب، انسدل الجفن لحظة النزف، سمسار الموت كان يشد الوثاق، بينما كان الشهيد فى لحظة الفراق، مجرد نظرة قبل الذبح رأى فيها القاتل عورته وعريه الداخلى الفاضح برغم القناع الكثيف، الله الذى يسكن قلب الشهيد حتماً غير الذى يسكن دماغ المجاهد التكفيرى، أراد المجرم إسكات دعاء الضحية الهامس، كان يظن أنه ببتر الحنجرة سيكتم تغريدة الحب، كان لا يعرف أن الصوت صادر من أعماق القلب، ذلك الطائر الشفاف، ذو الأجنحة النورانية، الذى لا تستطيع سيوف وخناجر الدنيا أن تصنع له قفصاً أو تسوّر حوله زنزانة، ما عاد إلى مصر ليس مجرد رفات، ليس مجرد بقايا عظام وفتافيت بشر وأشلاء موتى، ما عاد إلينا هو مخزون كرامة ورائحة وطن وعبير زمن كنا ظنناه قد ولّى ودُفن، عاد إلينا الجثمان.. فمتى يعود الأمان؟

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاد الجثمان لكن هل عاد الأمان عاد الجثمان لكن هل عاد الأمان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt