توقيت القاهرة المحلي 23:34:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احذروا من انسحاب الشباب نهائيًا

  مصر اليوم -

احذروا من انسحاب الشباب نهائيًا

بقلم - عماد الدين حسين

فى اليوم التالى لإبعاد سامى عنان عن الترشح لانتخابات الرئاسة والتحفظ عليه، ذهب بعض الشباب الذين حرروا توكيلات للمحامى الحقوقى خالد على إلى مقر حملته، وطلبوا استعادة توكيلاتهم.

بعض القائمين على الحملة سألوهم عن السر وراء هذا الطلب الغريب. الشباب أجابوا بأن أسرهم أصيبت بالقلق والهلع والرعب من التطورات الأخيرة، وخافوا كثيرا على أولادهم، وطالبوهم بسرعة التوجه إلى مقر الحملة وإلغاء توكيلاتهم، حتى لا تتعرض حياتهم لأى مكروه.

هذه الرواية سمعتها من أحد كبار الداعمين لحملة خالد على مساء يوم الأربعاء الماضى، حينما قابلته صدفة فى استوديو قناة فضائية قبل يوم من إعلان خالد على انسحابه رسميا من السباق الانتخابى. وفى تقديرى أن هذه الحكاية هى أخطر التداعيات التى صاحبت التطورات الأخيرة.

هؤلاء الشباب الذين ذهبوا لاسترداد توكيلاتهم كانت أعمارهم فوق العاشرة بقليل حينما قامت ثورة ٢٥ يناير، وحينما يذهبون إلى مكاتب الشهر العقارى لعمل توكيلات لأى مرشح، فالمعنى الحقيقى أنه لايزال هناك بعض الأمل، فى عدم هجران الشباب ــ أو حتى بعضهم ــ للمشاركة السياسية. وحينما يذهب هؤلاء ويشاركون ثم يصابون بهذه الصدمة، ويقررون استرداد توكيلاتهم فذلك ثمن فادح، سوف يدفعه المجتمع بأكمله إن آجلا أو عاجلا للأسف الشديد.

هذا الشباب استجاب لما يطلبه منهم المسئولون طوال الوقت، بالمشاركة فى العملية السياسية الرسمية والطبيعية. لم يتظاهروا فى الشوارع ــ حتى ولو سلما ــ ولم ينضموا لتنظيمات متطرفة، ولم يحملوا السلاح، ويتحولوا إلى إرهابيين كما فعل غيرهم. وأغلب الظن أن غالبية هؤلاء الشباب أولاد الطبقة المتوسطة القريبة من يسار الوسط الديمقراطى ويعادون فطريا التنظيمات الظلامية المتطرفة. هم يريدون حياة سياسية طبيعية، بها تعددية وتنوع واختلاف، فى إطار القانون والدستور والدولة المدنية.

إقدام هؤلاء على الانسحاب ومحاولة استرداد توكيلاتهم لهما تداعيات خطيرة للغاية. هناك احتمالات كثيرة لهم، إما أن ينضموا إلى حزب الكنبة، «ويشتروا دماغهم أو يكبروها»، وهناك احتمال أن يكفروا بالعملية السياسية برمتها، واحتمال أسوأ أن يتطرفوا بعد أن سلكوا الطريق المشروع والقانونى وانصدموا صدمة كبيرة.

مرة أخرى لا أتحدث عن القانون والدستور، بل عن المواءمة والإدارة الرشيدة، وكيفية جذب الجميع أو الغالبية للعملية السياسية بكل الطرق المشروعة.

سيقول قائل: وهل منعت الحكومة أنصار خالد على من عمل التوكيلات؟!.

الإجابة هى: لا طبعا، وقد يقولون أيضا إن خالد على «تلكك» وانسحب بعد أن أدرك أنه لن يكون قادرا على جمع الـ٢٥ ألف توكيل. وقد يرد خالد على وأنصاره، ويقولون إنهم تعرضوا لمضايقات وعراقيل ومعوقات كثيرة، وقد يكون كل ما سبق صحيحا أو خاطئا. لكن أنا لا يشغلنى اليوم هذا السجال بين خالد على وأنصار الحكومة، بل ما يشغلنى هو الرسالة السلبية التى وصلت إلى قطاعات كثيرة من المجتمع خصوصا الشباب.

والمحزن أن كثيرين لا يلتفتون لهذا الأمر، وخسائره المستقبلية الفادحة. هؤلاء لا يقدرون الآثار السلبية جدا للكوميديا السوداء التى انطلقت عقب التحفظ على عنان أو انسحاب خالد على وقبله محمد أنور السادات.

مرة أخرى لا أدافع عن هؤلاء بل ربما بعضهم ارتكب أخطاء قاتلة، وبعضهم لم يكن مستعدا عمليا للانتخابات بالمعنى الحقيقى، لكن ما أقصده هو «التريقة والقلش والتنكيت» التى انطلقت على وسائل التواصل الاجتماعى حتى بين بعض من يقول علنا إنه مع الحكومة!!.
من أسوأ الآثار أن يبدأ كثيرون فى التعامل مع انتخابات أهم منصب فى مصر، بهذا الشكل من الخفة واللامبالاة.

 

 

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا من انسحاب الشباب نهائيًا احذروا من انسحاب الشباب نهائيًا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:42 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء

GMT 12:59 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

صور مريم أوزيرلي في الحمام توقعها في المشاكل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt