توقيت القاهرة المحلي 05:44:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصراع بين الحريات والأمن القومي

  مصر اليوم -

الصراع بين الحريات والأمن القومي

بقلم - عماد الدين حسين

 فى المجلس المصرى للشئون الخارجية كنت متحدثا فى ندوة عن القوى الناعمة المصرية، وتضمنت أجندة اليوم موضوعات شتى. وكانت البداية بدور الثقافة والفنون بكل أشكالها كقوة ناعمة، ومدى تأثير السياحة، ودور الإعلام، وتأثير العلوم والتكنولوجيا ودور الشباب والرياضة كقوة ناعمة مصرية وأخيرا دور الدبلوماسية.

** القوى الناعمة المصرية قديمة للغاية. لأن أصل القوة الناعمة يكمن فى الريادة والتفرد والتميز. وهى تبدأ بالترويح والتسلية والمعرفة، وتنتهى بالقوة العسكرية والإقتصادية والقوى العلمية والتكنولوجية. وكانت السينما المصرية مثل الموسيقى والفنون والأدب والثقافة تؤثر فى الإقليم. وكان صوت أم كلثوم مثل قيثارة تطرب الوطن، وكان عبدالحليم حافظ هو عصفور الشرق المغرد. وكانت القاهرة هى باريس الشرق وعاصمة النور فى المنطقة فى مطلع القرن العشرين.

** وباتت الرياضة وكرة القدم تحديدا قوة لا يستهان بها، فالشعوب تخرج إلى الشوارع والميادين بالملايين فى حالتين. الأولى لتأييد أو لتغيير واقع سياسى، مثل الثورات. والحالة الثانية احتفالا بإنتصارات كرة القدم.

** فى الندوة طرحت سؤالا، وهو هل استخدمت القوى الناعمة المصرية عن عمد للتأثير فى الإقليم.. أم أن القوى المصرية فاضت كماء نهر بصورة تلقائية بفعل الريادة والتميز والسبق؟

** مثلا، قررت إسرائيل منذ عشرين عاما أن تستخدم كرة القدم كقوة ناعمة لتغزو وتؤثر فى إفريقيا، فأنشأت معسكرات «حبقوق».. وهو أحد أنبياء إسرائيل الأقوياء. وكان الدور الإسرائيلى فى إفريقيا يشغلنى منذ سنوات، وتناولت هذا الدور بمقالات فى الأهرام ثم فى الشروق بعد واقعة قيام لاعب غانا جون بينتسيل برفع العلم الإسرائيلى احتفالا بهدفى أسامواه ومونتارى فى مرمى جمهورية التشيك أثناء مونديال 2006.

وكان المدرب شاءول بن عاموس وراء تأسيس تلك المعسكرات فى عدة دول بالقارة فى نهاية التسعينيات.. وكان ذلك استخداما متعمدا للقوة كرة القدم الناعمة. ويبدأ برنامج هؤلاء الأطفال صباح كل يوم بتحية العلم الإسرائيلى‏،‏ والبرنامج التدريبى اليومى الطويل يجمع بين هدفين‏، الأول هو تنمية القدرات المهارية والبدنية للاعبين‏‏ والثانى هو غرس الولاء والانتماء لإسرائيل‏‏ وكثير من لاعبى إفريقيا تحدثوا إلى صحف ومجلات فرنسية وانجليزية عن فضل إسرائيل فى انتشالهم من العدم والفقر‏ إلى الثروة والشهرة..

** كان ذلك استخداما متعمدا لكرة القدم تماما كما باع الإسبان للعالم برشلونة وريال مدريد. وكما صدر الأمريكيون لسكان الكوكب سينما تروى بطولاتهم وقدراتهم الخارقة.. لكن تركت قواها الناعمة تؤثر بالفطرة وبالطبيعة، وبالتفرد والتميز والريادة.. ولذلك كانت كرة القدم المصرية والأهلى والزمالك تحديدا من أشد القوى الناعمة. وانقسم الوطن العربى إلى أنصار للأهلى وأنصار للزمالك فى الستينيات. وقال الدكتور حسين فوزى فى ذلك الوقت أن الناديين أقوى حزبين سياسيين فى الوطن العربى، وهو ما كرره الصحفى اللبنانى الراحل سليم لوزى رئيس تحرير مجلة الحوادث..

** لم يعد كافيا ترك القوى الناعمة المصرية تفيض على إقليمها كما يفيض النهر على ضفافه. وإنما كيف تستخدم تلك القوى بصورة متعمدة، لكنها تبدو لمن يتلقاها أنها ماء نهر يجرى بالطبيعة.. وكى يكون التأثير إيجابيا، هناك صورة كاملة لكرة القدم يجب تصديرها. هى صورة تحوى الفريقين والجماهير، والملعب الأخضر الجميل، والإستاد الحديث المبهر والتصوير والنقل التليفزيونى الممتع.. فلم يعد كافيا أيضا أن تجرى مباراة قمة مثلا بدون هذا كله على الإطلاق.. لقد حان وقت ممارسة الشطرنج فقد مضى من زمن لعب الطاولة!.

 

 

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع بين الحريات والأمن القومي الصراع بين الحريات والأمن القومي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt