توقيت القاهرة المحلي 16:30:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صانعات الهوية فى السينما

  مصر اليوم -

صانعات الهوية فى السينما

بقلم - نبيل عبد الفتاح

 تشكيل الهويات الوطنية من العمليات التاريخية المعقدة، ومن ثم يبدو من الصعوبة بمكان اتخاذ متغير واحد كصانع لهوية جماعة ما بما فيها الديانة أو المذهب فقط، لأن الجماعات تتشكل هوياتها ووعيها بها عبر تشكلات مختلفة يتداخل فيها الدين واللغة والعرق، وطبيعة تكوين بناء القوة داخلها، وما يفرضه من قواعد للسيطرة على الجماعات، من خلال العادات والأعراف والدين وسياسة الجماعة ومخيالها الجماعي، ثمة سرديات حول هوية كل جماعة إنسانية وتاريخها، وغالبًا ما تكون سردية الهوية هى تعبير عن بناء القوة داخلها، وما يفرضه المسيطر سياسيًا عليها، من سردية محددة تعبر عن مصالحه الاقتصادية والاجتماعية، هذا التكوين المتعدد للهوية صاحب التطور الإنسانى دون التعبير عنه بمصطلح الهوية، من ثم لا نستطيع الحديث عن مصطلح الهوية ومكوناتها وتمثيلاتها الرمزية، بل وسياسة الهوية قبل التشكل التاريخى لمفهوم الأمة، والدولة القومية فى إطار تطور الرأسماليات الغربية فى الإطار التاريخى لتشكل الدول الأوروبية الحديثة، حيث تم توحيد المكونات الداخلية فى إطار سلطة مركزية ولغة واحدة، والسوق الاقتصادى الواحد، من هنا تشكلت الهويات الفرنسية، والألمانية، والإيطالية ... إلخ.

الهوية الواحدة الفرنسية أو الألمانية لا تعنى نفى التعددية فى المكونات والرموز والمتخيلات الجماعية المكونة لها، إنما هى هوية الواحد المتعدد المكونات والأبعاد.

أحد أبرز تعبيرات الهوية القومية وتمثيلاتها الثقافية، تدور حول أنماط الحياة اليومية وحركيتها فى الزمن، وعلى رأسها نظام المطبخ فثمة نمط غذائى يُعبر عن مجتمع ما ويتجاوز التراتبية الطبقية والتفاوتات الاجتماعية بين المواطنين، خذ الدور الذى لعبته السينما وموسيقى الجاز فى بناء الحلم الأمريكي، وفى التعبير عما كان يسمى «العالم الجديد» فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، من هنا تبرز أصوات فيتزجرالد، ولويس أرمسترونج وفرانك سينترا وفى السينما الإيطالية، تظهر أنا منياني، وصوفيا لورين جزء من تعبيرات الهوية الإيطالية، مثلها مثل كبار الروائيين والمسرحيين والموسيقيين العظام.

من أهم رموز الهوية المصرية، الممثلات المصريات، فى تعبيرهن عن الهويات الاجتماعية «الطبقية» للمرأة المصرية، وانتماءاتها الجيلية والطبقية، من مثيل وداد حمدي، وهدى سلطان، عن المرأة رقيقة الحال التى تسعى بجدية للتحقق والبحث عن التوازن فى واقع معقد، وأمينة رزق فى أدوار الأم المصرية التى تعبر عن سعيها لتحقيق التماسك الأسري، ثمة ممثلات أخريات لعبن دورًا مهما فى تشكيل صورة الفتيات والسيدات المصريات - من مختلف الشرائح الاجتماعية- عن هوياتهن، من حيث العمل والتفكير والسلوك والتعليم والفعل الاجتماعى، والتفضيلات فى الحياة اليومية للأصدقاء، والمحبين والأزواج. ساهمت بعضهن فى تطور السينما، والتأثير على المرأة المصرية، لاسيما منذ نهاية المرحلة شبه الليبرالية، وسعى النساء للتحرر من أسر قيود اجتماعية ذكورية وعرفية ودينية وضعية صعبة، وذلك للانعتاق من هذا النمط من المعتقلات الاجتماعية للمرأة وأدوارها وكسر سياجاتها المبنية على الأدوار الوظيفية للمرأة فى إطار نظام الأسرة، للخروج إلى رحابة المجتمع والانخراط فى النظام التعليمي، والعمل، وحرية اختيار شريك الحياة . يمكنك أن تختار أربع ممثلات لعبن هذه الأدوار بامتياز فاتن حمامة التى ساهمت فى إضفاء رمزية على سيدات وفتيات «البرجوازية العليا»- أو الشرائح المتوسطة العليا- فى خطابهن اليومي، وفى اختيار المفردات المتأنقة، وفى نظام الزى واختياراته المترفة، وفى سلوكها المتحفظ، وفى بعض من الدلال المتقشف والخجل المطبوع، والقيم المحافظة، فى أفلامها التى مثلت فيها دور «البرجوازية العليا» لاشك فى أنها أسهمت فى صياغة هوية هذه الشريحة الاجتماعية المتميزة وتعبيراتها عن ذاتها.

خذ شادية وأدوارها التى مثلت فيها فتيات الشريحة الوسطي/ الوسطي، والوسطي/ الصغيرة، وهى تكافح من أجل الخروج من شرنقات التقاليد المحافظة إلى رحابة الحداثة وآفاقها الواسعة فى التعليم والعمل واختيار الحبيب، وفى مصارعتها للقيم الذكورية.

سعاد حسنى ابنة الطبقة الوسطي، ذات الخفة والحيوية والدلال والدلع والقوة والتماسك والإقدام بلا خوف، فى سياق اجتماعى مختلف فى نهاية الخمسينيات وحتى عقد السبعينيات، حيث التعليم حتى الجامعة وما بعدها، والعمل المتاح للفتيات دون قيود، ومشاركة فعالة للمرأة فى الأسرة والعمل والمجال العام الاجتماعي.

أسهمت بفعالية فى تشكيل وعى المرأة من الطبقة الوسطى إزاء التعليم ومفهوم العمل خارج الدور الوظيفى للمرأة فى الأسرة، وفى تحديها وإقدامها على المبادرة الفعالة لإثبات ذاتها إزاء ذاتها وعالم الذكور والمجتمع كله.

زينات صدقى ابنة الفئات الشعبية الذكية، التى تمتلك طاقات هائلة من خفة الدم، وروح الدعابة والعفوية الجميلة الخلاقة فى التعبير عن ذاتها وآرائها إزاء المواقف المختلفة التى استطاعت أن تتجاوز الانتماء الاجتماعى لأدوارها فى السينما، لتعبر عن روح الشعب/ الأمة فى خفة ظله وقدرته على إطلاق النكات والسخرية اللطيفة غير الخادشة للآخرين.

الممثلات الأربع - وغيرهن- بمواهبهن المبدعة استطعن عبر السينما المساهمة فى التعبير عن هوية مصر فى بعض أبعادها المختلفة ببراعة وإبداع.

 

 

 

نقلا عن الاهرام القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صانعات الهوية فى السينما صانعات الهوية فى السينما



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
  مصر اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 16:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مقتل ثلاثة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في خان يونس
  مصر اليوم - مقتل ثلاثة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في خان يونس

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس

GMT 02:37 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

الفنانة سارة سلامة "نصابة" فى "عش الدبابير

GMT 10:18 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

اكتشاف كهف أرضي بين طريق مدينتي رأس سدر وأبوزنيمة

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

كريستيانو رونالدو ينتقل إلى يوفنتوس خلال 48 ساعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt