توقيت القاهرة المحلي 05:16:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغيبوبة الثقافية عن عالم متغير!

  مصر اليوم -

الغيبوبة الثقافية عن عالم متغير

بقلم - نبيل عبدالفتاح

 هل لدى النخبة السياسية أو المثقفة المصرية معرفة فى العمق بما يجرى حولنا فى العالم والإقليم؟ كيف يمكننا إدارة سياستنا الخارجية أو الثقافية، والإنتاج الثقافى والمعرفى فى العالم الكونى يبدو غائبا أو مبتسرا لدينا؟ ما الذى يجرى فى أوروبا وأمريكا الشمالية من إنتاج فى الفلسفة والآداب والفنون والعلوم الاجتماعية؟ ما هى نظائر هذا الإنتاج فى آسيا الناهضة فى اليابان، والصين، وإندونيسيا، والهند، وسنغافورة، وماليزيا، وكوريا الجنوبية والشمالية؟ ما الذى يجرى فى إفريقيا جنوب الصحراء، بل فى دول حوض النيل من ثقافات متعددة، بل فى النظم السياسية وفى التعليم؟ ما الذى نعرفه عن أمريكا اللاتينية وبعض تجاربها؟! أسئلة تنبثق من حنايا أسئلة حول مستويات المعرفة والوعى النقدى للعقل المصرى شبه الغائب عن بعض ما يجرى حولنا، وكنا يوما ما مهمومين بمعرفته ودراسته!

ثمة فجوات تتسع بيننا وبين ثقافات عالمنا المتغير، وفى العلوم الطبيعية منذ هزيمة يونيو 1967 الساحقة الماحقة، وامتدت مذَّاكَ وإلى الآن، وأحد أبرز علاماتها ما يلي:

1ـ تراجع أدوار وقوائم اهتمامات مراكز البحث الأكاديمى والسياسى والاجتماعى ــ على قلتهاـ فى جامعاتنا أو خارجها بأقاليم العالم ونظمه السياسية وتجاربه التنموية والعلمية الأكثر تطورا، وأسباب نجاح بعضها، وتعثر البعض الآخر.

2ـ غياب أو نقض الكادر الأكاديمى المتخصص فى عديد التخصصات حول أقاليم ودول العالم ومجتمعاته وثقافاته، لمصلحة البحث العام الذى يتحدث فى عموميات الموضوعات والقضايا والمشكلات فى بعض الملفات القريبة من اهتماماتنا فى المشرق العربي، بل وفى دول حوض النيل إلا قليلاً جدًا، على أهمية المعرفة بما يجرى داخل هذه الدول والمجتمعات.

3ـ تراجع الطلب السياسى على البحوث العلمية فى العلوم السياسية والاجتماعية والثقافات حتى فيما يجرى حولنا فى الإقليم، وليس فى دول القارات الثلاث، وأوروبا وأمريكا الشمالية.

4ـ نقص الميزانيات المخصصة للبحوث الاجتماعية لاسيما السياسية المطلوبة لإعداد البحوث والسفر إلى مناطق حركة السياسة المصرية الإقليمية والدولية.

5ـ غياب خطط وقوائم أعمال علمية للترجمات عن اللغات الكبرى فى عالمنا الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والألمانية واليابانية والروسية فى مجال العلوم الاجتماعية، وفى الآداب والفنون ومجمل ما يتم ترجمته يعتمد على اختيارات انتقائية لبعض المترجمين أو بعض الجهات، دونما خريطة أو الأحرى خرائط مدروسة لما ينبغى نقله إلى اللغة العربية، أو حتى التنسيق على المستوى العربى مع بعض الجهات المهتمة بالترجمة! خذ على سبيل المثال ندرة الترجمة عن اللغة العبرية، لاعتبارات الصراعات الإقليمية وما يجرى داخل إسرائيل الدولة والنظام السياسى والحزبى والمجتمع والآداب والعلوم الاجتماعية. هل هناك ترجمات عن اللغات الآسيوية؟!

نستهلك التكنولوجيا اليابانية والصينية والهندية والماليزية... إلخ، ونتناسى التجارب التنموية وراء البضائع والتكنولوجيا، ماذا نعرف فى العمق عن تجارب التنمية، والآداب فى الصين أو سنغافورة أو ماليزيا أو كوريا الجنوبية؟ نثارات محدودة، أو بعض الدراسات القليلة حول الاقتصادات الآسيوية، ونتناسى أن وراء نهضة آسيا، ثقافة وقيم العمل، وأنماط سلوك ورؤى للذات والعالم، ومحركات للحيوية، وعقل سياسى يقظ يتابع ما يجرى حوله فى الإقليم والعالم! المعرفة والوعى والعقل النقدى يعتمد على التخصص والتكامل بين عديد التخصصات، ومن ثم على الباحث المتخصص فى موضوعات محددة، وعلى الفرق البحثية التى تضم عديد الباحثين فى مجالات لها علاقة بالقضايا البحثية التى يتم تناولها. الأمر لايقتصر على العلوم السياسية أو الاجتماعية، وإنما يمتد إلى مجالات الآداب والفنون على اختلافها، لا نستطيع تطوير الدراسات النقدية دونما حركة ترجمة نشيطة ومخططة للدراسات النظرية الجديدة فى مجال النقد الأدبي، والدراسات الألسنية وثورتها الكبرى التى طورت هذا المجال وامتدت إلى العلوم الاجتماعية كلها، فى الاجتماع والأنثربولوجيا والقانون والعلوم السياسية. الأمر لا يقتصر على هذه المجالات، وإنما يمتد إلى ضرورة رفد الإبداع المصرى فى الرواية والقصة والشعر والمسرح والفنون البصرية بالترجمات الإبداعية فى هذه المجالات، لأن المبدع الذى يقتصر على متابعة بعض الإنتاج السردى المصرى والعربي، لن يستطيع تطوير أدواته وعوالمه السردية والتخييلية إلا من خلال متابعة واعية وبصيرة بالإنتاج الإبداعى العالمى وتطوراته فى مجال السرد، والشعر والمسرح. إن نظرة على بعض أهم كتاب عالمنا، تشير إلى أن رأسمالهم الإبداعى والخبراتى فى مجال السرديات اعتمد على متابعاتهم لإنتاج أقرانهم فى ثقافات أخري. ما الذى ترجمناه من أعمال لعديد من كتاب اليابان والصين، محضُ قلة من بعض الأعمال، وليست لدينا سوى مقدمات نقدية محدودة عن الأدب الياباني. خذ الأدب الإفريقي، نحتاج إلى شحذ الهمة فى ترجمة أعمال روائية وقصصية وشعرية والتجارب المسرحية الإفريقية، إلى جانب ما ترجم! نحتاج إلى خطة قومية للترجمة بها أولويات، يشارك فيها مراكز البحث، والباحثون والمتخصصون والأدباء والنقاد، وعلى الدولة تمويلها، ويمكن للقطاع الخاص أن يشارك بعض رجال الأعمال، فى تمويل ونشر ترجمات لكتب مهمة عن الدول التى يعملون بها ـ عشرة كتب على الأقل سنويا ـ مساهمة منهم فى إنماء الترجمة فى عديد المجالات، وذلك كنشاط ثقافى طوعي، سواء بالتعاون مع وزارة الثقافة أو بالاستقلال عنها من خلال جمعية أهلية مختصة بالترجمة عن ثقافات الدول التى يستثمر فيها بعض رجال الأعمال، كآل ساويرس وغيرهم وهو ما يمثل مشاركة مهمة فى بث الحيوية إلى العقل المصرى وثقافة المصريين.

نقلا عن الاهرام القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغيبوبة الثقافية عن عالم متغير الغيبوبة الثقافية عن عالم متغير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 08:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
  مصر اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
  مصر اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 15:15 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
  مصر اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 16:17 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
  مصر اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:58 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

البشير يهدي جزيرة سواكن لأردوغان لخدمة أغراض عسكرية

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوقع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt