توقيت القاهرة المحلي 00:52:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حزب الله» ينزف وحيداً... وإيران تفاوض أميركا

  مصر اليوم -

«حزب الله» ينزف وحيداً وإيران تفاوض أميركا

بقلم:هدى الحسيني

بعد تفجيرات «البيجرز» وأجهزة الاتصال اللاسلكي وسقوط آلاف الجرحى والقتلى، التي تلاها قصف الضاحية الجنوبية لبيروت وقتل قادة من الصف الأول في «حزب الله»، يتحدث مقربون عن شعور القهر والإحباط الذي يتملك قادة «الحزب» العسكريين والسياسيين، والمستمد من الأمين العام حسن نصر الله، وقد تأكد لهم بما لا يقبل الشك أن «الحزب» أصبح وحيداً في ساحة المعركة يواجه إسرائيل ومن خلفها أقوى دولة في العالم. وأيقن نصر الله أن ما قاله له قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، في اجتماع عُقد ببيروت خلال شهر مايو (أيار) الماضي؛ من أن المرشد الإيراني علي خامنئي يطلب عدم الانزلاق إلى مواجهة مع إسرائيل، منبهاً إلى أن إيران لن تتدخل في حال هذا الانزلاق، كان كلاماً صحيحاً، بينما كانت تأكيدات وزير الخارجية الإيراني؛ الراحل فيما بعد، حسين أمير عبد اللهيان، بأن إيران ستقف إلى جانب «الحزب» إذا تعرض لاعتداء إسرائيلي، كلاماً غير صحيح. وقد أخطأ نصر الله في قراءة تفكير النظام الإيراني باعتقاده أن ما قاله عبداللهيان كان مراجعة لطلب المرشد الذي نقله قاآني، بينما هو توزيع للأدوار تتقن إيران استعماله خدمة لمصالحها. وبسبب هذا الخطأ، امتلك نصر الله كمّاً كبيراً من الثقة بأن إسرائيل ستبقى في اشتباك لن يتعدى حدوداً معينة أو يتجاوزها تفادياً لدخول إيران على الخط، فيما تبين بعد ذلك أن إيران ستبقى خارج حلبة الصراع، فكانت العمليات الهزلية في الرد على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، واغتيال إسماعيل هنية، وقتل فؤاد شكر... وما وقع الأسبوع الماضي من اعتداءات وقتل ودمار طال البيئة الحاضنة لـ«حزب الله». ورغم كل ذلك؛ فإن إيران بقيت بمنأى عن أي رد أو حتى شجب للإجرام الإسرائيلي، وبقي «الحزب» وحيداً جريحاً ينزف؛ كما حال مقاتليه الذين أصيبوا بـ«بيجراتهم» وصواريخ أعدائهم.

وتحضر في الذهن قصة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر؛ الذي كان لديه فائض من الثقة بدعم الاتحاد السوفياتي له في مواجهته مع إسرائيل، وقد أقدم على مناورة في بداية شهر مايو 1967 عندما طلب انسحاب قوات الأمم المتحدة من سيناء، وذلك لرفع الضغط عن الجيش السوري الذي كان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية، وأقفل مضائق تيران لمزيد من الضغط، وكان هذا بمثابة إعلان حرب على إسرائيل. وعندما أراد تنفيس الأزمة بعودة قوات الأمم المتحدة إلى سيناء، وذلك بتدخل من حليفه القوي في مجلس الأمن الاتحاد السوفياتي، أصبح القادة الروس خارج السمع، وفي 4 يونيو (حزيران) لم يستطع التكلم هاتفياً مع أليكسي كوسيجين وليونيد بريجينيف؛ وفق محمد حسنين هيكل، وكانت «حرب الأيام الستة» الكارثية في اليوم التالي. إنها لعبة المصالح التي تعلو ولا تُعْلَى، وهذا ما لم يحسبه نصر الله، وهو خطأ آخر له، مع العلم بأن إيران قد تكون الدولة الوحيدة التي تتبع قرارات «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، فهل نسي دور هذا المجلس؟

من المستبعد الآن أن تتوقف إسرائيل في عملياتها ضد لبنان، وهي ترمي إلى جعل المنطقة من حدودها الشمالية حتى نهر الليطاني أرضاً خالية؛ ليس من السلاح فقط، بل من السكان أيضاً؛ لاعتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وزمرته أن عودة المستوطنين الإسرائيليين ستصبح حينها آمنة. وإذا تحقق لهم هذا، فسيختبر حسن نصر الله بعض ما خبره الراحل جمال عبد الناصر.

لقد اعترف نصر الله في خطابه الأخير بـ«أهمية» عمليات تفجير «البيجرات» والـ«ووكي توكي»... ما لم يقله إنها أدخلت الخوف في قلب كل عضو في «الحزب»، الذين سيظلون ينظرون من فوق أكتافهم لسنوات بعد الآن، معتقدين أن كل ما يلمسونه قد ينفجر... وربما ينظرون بشك إلى كل ما يسحبونه من جيوبهم، وكل ما لديهم في منازلهم، وكل ما يلمسونه يومياً. إنها تكلفة الحاجة إلى «إِنْتَرْنَتَةِ (من إنترنت) الأشياء».

لا يعاني «حزب الله» في الوقت الحالي من تعطيل قدرته على القيادة والسيطرة والاتصالات فقط، بل يعاني أيضاً من مشكلة ثقة داخلية هائلة. وهذا بالضبط ما أراده الإسرائيليون، وأكد عليه نصر الله في خطابه الأخير بـ«الحلقة الضيقة» من المطلعين.

لكن يجب عدم تجاهل التداعيات المحتملة... بالطبع؛ هناك أسئلة حتمية تتعلق بالأضرار الجانبية: عندما انفجرت الأجهزة يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الماضي، كان كثير من الآلاف الذين عانوا من العواقب أعضاء في الأجنحة العسكرية لـ«الحزب»، ولكن كانت هناك أيضاً إصابات مدنية؛ بمن فيها طفلان صغيران في المدرسة، يبلغان من العمر 9 سنوات و11 عاماً.

اثنان من كبار ضباط العمليات السابقين في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» حذرا، خلال مقابلات مع إعلام بلادهم، من الجانب السلبي السياسي والاستراتيجي لإسرائيل؛ إذ قالا: «...لقد كان إنجازاً استخباراتياً غير عادي، وفشلاً هائلاً داخل صفوف (حزب الله) في مكافحة التجسس. هناك أسئلة تحتاج إلى طرحها: ما حسابات الخسائر المدنية لو انفجر أحد هذه الأجهزة على متن طائرة خلال الطيران؟».

ربما أطلقت العملية الإسرائيلية العنان لـ«صندوق باندورا»، وقد يوحي هذا للآخرين محاولة تكرار الهجوم، بينما، في الوقت نفسه، حقن الخوف في جميع أنحاء العالم بشأن نقاط الضعف في كل الأجهزة المحمولة، التي من المرجح أن يسعى الخصوم الآن إلى استغلالها.

وها هي إيران قد بدأت تأخذ حذرها... تريد إيران تنظيف بيتها الداخلي وهي في طريقها إلى التفاوض مع... الولايات المتحدة الأميركية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» ينزف وحيداً وإيران تفاوض أميركا «حزب الله» ينزف وحيداً وإيران تفاوض أميركا



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt