توقيت القاهرة المحلي 02:02:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة لن تكون صفقة عقارية ولا «ريفييرا» أميركية

  مصر اليوم -

غزة لن تكون صفقة عقارية ولا «ريفييرا» أميركية

بقلم:هدى الحسيني

بينما يطوِّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرته في أخذ بلاده لغزة، تُضاعف الحكومات العربية اعتراضاتها وتستمر الأسئلة حول ما يدور في ذهن ترمب حقاً، وما قد يعنيه بالنسبة إلى غزة والمنطقة في وقت يرفض 47 في المائة من الأميركيين فكرته أن يستحوذ على غزة.

وبينما يحاول كثيرون تخمين كيف يمكن أن تبدو الخطة الفعلية وما ستكون عليه التداعيات، فإن المقربين من الرئيس ترمب في الأمن القومي والقضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية يشيرون إلى احتمال أنه يستخدم الصدمة تكتيكاً تفاوضياً لفرض التغيير في المنطقة.

مستشار الأمن القومي مايك والتز، قال لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إن الرئيس لا يرى أي حلول واقعية حول كيفية إزالة تلك الأميال والأميال من الركام، في غزة. الحقيقة أنه لا أحد لديه حل واقعي، الرئيس يضع بعض الأفكار الجريئة والجديدة على الطاولة، لا أعتقد أنه ينبغي انتقادها بأي شكل من الأشكال. أعتقد أنه سيدفع المنطقة بأكملها إلى طرح حلولها الخاصة، إذا لم تعجبها حلوله».

يوم الثلاثاء قبل الماضي اقترح ترمب أن تأخذ الولايات المتحدة «ملكية غزة على المدى الطويل» لإعادة بناء الأراضي وتطويرها، واقترح إعادة توطين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك في مكان آخر. وانتقد اللاعبون الإقليميون الرئيسيون الذين سيكونون جزءاً من برنامج إعادة التوطين و/أو إعادة البناء في غزة تصريحات ترمب.

ما أدهش المراقبين حقاً أنه منذ شهور ووزير كيان الاحتلال الإسرائيلي للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، الذي ربما يكون أقرب المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يجادل، بشكل مقنع تماماً، بأن هناك ثلاث خطوات مطلوبة في غزة:

مدينة منزوعة السلاح. يمكن القول إنه تم إنجاز نزع السلاح إلى حد كبير، ولكنه لا يزال غير مكتمل. ثم قال إنه يجب إنهاء التطرف في غزة؛ وبمجرد إنجاز هاتين الخطوتين، يمكن عندها العمل على تطوير غزة. لذا عند الاستماع إلى الرئيس ترمب، يعتقد المرء أننا قفزنا إلى الخطوة الثالثة وتركنا الخطوة الثانية، والأولى أيضاً، التي اكتملت جزئياً فقط.

يريد الجميع تطوير غزة والتخلص من الضرر والدمار الفظيع الذي شهدناه على مدى الأشهر الستة عشر الماضية. ولكن لفعل ذلك، يسود اعتقاد أن الجميع يتفقون على أنه يجب أن يكون هناك أمن.

ففي القرن الحادي والعشرين، تفريغ 140 ميلاً مربعاً من مليوني شخص لن يحدث. قد يكون هناك أشخاص يجري إقناعهم بالانتقال إلى مكان آخر، ولكن بالنظر إلى تاريخ الفلسطينيين المشحون، لا أعتقد أنه من المحتمل أن يكون هذا حال الأغلبية.

يمكن للولايات المتحدة أن تتصرف بشكل مستقل في غزة، ولكن هذا بالطبع سيكون مثل التلويح بعلم أحمر للمتطرفين، إذا كانت هذه مجرد خطة تفرضها الولايات المتحدة، فالشيء الوحيد الذي سينجح في الشرق الأوسط هو موافقة الشعب الفلسطيني نفسه على مستقبله، ولكن أيضاً موافقة أهم أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها، وأقوى الدول الإقليمية التي لها تأثير ولها مصلحة فيما يحدث. وهذا ما هو مفقود الآن.

هذا صراع، يمكن القول إنه مستمر منذ أكثر من 100 عام منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ومن دون حل. إن فكرة أن الولايات المتحدة قد تأتي بطريقة ما على أنها مطور عقاري وصانع سلام هي فكرة خيالية.

تحدث ترمب عن خطته هذه بعبارات ربما يكون على دراية بها: صفقة عقارية. غزة ليست صفقة عقارية. إنها أرض وشعب. وعندما نتحدث عن غزة، نتحدث عن الأشخاص الذين يشعرون بحزم تجاه وطنهم. إنه يُحيي مشاعر قوية جداً لدى جميع الفلسطينيين حول ما يشيرون إليها بالنكبة، وطرد الفلسطينيين من ديارهم في فلسطين الكبرى (الكيان الإسرائيلي اليوم). لا يعتقد أحد أنهم سيقبلون ذلك. بالتأكيد لن يقبل ذلك سكان غزة، ولا الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية، ولا الكثير من الفلسطينيين الذين يقيمون في الأردن المجاور.

لذلك إذا كان ترمب ينوي بناء «ريفييرا» في الشرق الأوسط، فمن أين سيحصل على التمويل لذلك؟

النفوذ الحقيقي الوحيد الذي لديه هو أن كلاً من مصر والأردن يتلقى مساعدات كبيرة من الولايات المتحدة. ولكن ليس هناك شك في موقفي الشعبين المصري والأردني من هذه القضية. ببساطة لن يقبلوا ذلك.

وهناك أمر يجب أخذه في الاعتبار هو أنه في حالة الأردن، لدينا بالفعل بلد لديه خط الصدع العرقي هذا. ما بين 70 و80 في المائة من سكان الأردن هم بالفعل من الفلسطينيين، إما أولئك الذين استقروا هناك بعد عام 1948 وأحفادهم، وإما أولئك الذين غادروا منازلهم في الضفة الغربية في عام 1967.

وفي حالة مصر، لدى المصريين تحدياتهم الاقتصادية أيضاً، وسيتضاعف ذلك مع وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين سيبحثون عن عمل، والذين يحتاجون إلى تقديم استمارات بشأن الموارد التي يتعين على مصر المساعدة في توفيرها. لذلك ليست مصر ولا الأردن في وضع، سواء كان حقيقياً أو سياسياً أو اقتصادياً، يسمح بقبول كل هؤلاء الناس.

ولكن مرة أخرى، بالنظر إلى الرئيس ترمب، يجب أن نعتقد أنه يزرع البذرة. إنه يدلي بالتصاريح بأن هناك وضعاً راهناً جديداً، وأنه يتعين علينا الآن أن نتكهن الحل وكيفية تحقيق ذلك بطريقة تسمح للفلسطينيين بالعيش بكرامة، وتحترم حقوقهم، ولكنها تضمن أيضاً أمن كيان الاحتلال الإسرائيلي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة لن تكون صفقة عقارية ولا «ريفييرا» أميركية غزة لن تكون صفقة عقارية ولا «ريفييرا» أميركية



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt