توقيت القاهرة المحلي 00:52:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حرب رمادية» تخوضها الصين لاستعادة تايوان!

  مصر اليوم -

«حرب رمادية» تخوضها الصين لاستعادة تايوان

بقلم:هدى الحسيني

بينما بدأت تايوان مناوراتها العسكرية الأكبر منذ سنوات بمشاركة أكثر من 22 ألف جندي احتياطي، بدا واضحاً أن التحضيرات لم تعد مجرد إجراء روتيني، بل تعبير عن قلق استراتيجي في ظل التصعيد الصيني متعدد الأوجه. هذه التدريبات التي تزامنت مع تمارين للدفاع المدني، تعكس تحوّلاً في المزاج العام داخل الجزيرة، وتؤكد أن سيناريو المواجهة لم يعد محصوراً في إطار التحليل النظري، بل بات بنداً دائماً على طاولة الاستعدادات.

تايوان مشغولة هذه الأيام بمسلسل «هجوم اليوم صفر» الذي يثير الرعب؛ لأنه يحكي عن غزو صيني. ووفق مجلة «الإيكونوميست»، تشعر تشنغ هسين مي، منتجة المسلسل، بالقلق بعد حملة القمع التي شنّها الحزب الشيوعي في هونغ كونغ. وتقول: «نريد نشر الوعي فيما نتمتع بحرية الإبداع. قد نفقد حريتنا في المستقبل».

المصادر الدبلوماسية في تايبيه ترى أن الوضع تغيّر جذرياً، فالصين التي لا تُخفي نيتها «استعادة الجزيرة»، كثّفت مناوراتها البحرية والجوية، ووسّعت استخدام أدوات الحرب غير التقليدية مثل التضليل الإعلامي والتجسس السيبراني. ووفق مصدر سياسي مطّلع، فإن النخب التايوانية باتت مقتنعة بأن الخطر أصبح احتمالاً قائماً خلال العقد المقبل.

جهات دبلوماسية غربية معنية بهذا الملف ترى أن بكين تسير نحو فرض واقع جديد يعتمد على ترهيب تايوان وتفكيك ثقتها، من دون حرب شاملة. هذا النهج، المعروف بـ«الحرب الرمادية»، يشمل الطائرات المسيّرة، والتلاعب بالأخبار، وتجنيد جماعات محلية للتأثير في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. الهدف ليس فقط نزع سلاح تايوان، بل كسر إرادتها.

وفي ظل الضغوط، يبقى السؤال الأبرز: كيف ستتصرف الولايات المتحدة؟ ومتى؟ مصادر دبلوماسية غربية تقول إن واشنطن تراهن على سياسة «الغموض البنّاء»، أي عدم إعلان نية التدخل العسكري من عدمه، لكنها تُبقي على دعمها العسكري والسياسي، وتحرص على تمرير رسائل إلى بكين مفادها أن الاجتياح لن يمر بلا تبعات.

رغم غياب معاهدة دفاع رسمية أو علاقات دبلوماسية كاملة، تبقى الولايات المتحدة المورد الأساسي للسلاح. وقد أشارت مصادر أميركية إلى صفقات تسليح جديدة تشمل طائرات مقاتلة وصواريخ مضادة للسفن وتكنولوجيا الحرب الإلكترونية. لكنها تواجه تحديات بسبب تأخير الإنتاج والنقاشات الداخلية حول الميزانية.أوساط عسكرية أميركية، من بينهم قادة سابقون في قيادة المحيطَيْن الهندي والهادئ، حذّرت من أن الصين قد تحاول غزو تايوان قبل عام 2027. تصريحات هؤلاء، التي نقلتها وسائل إعلام أميركية، تؤكد أن الصين تواصل تعزيز قدراتها البرمائية والجوية، وتنفّذ تدريبات تحاكي حصاراً بحرياً أو ضربات لمنع الإمداد الخارجي.

في المقابل، تشير مصادر أمنية تايوانية إلى أن تايوان تسعى لتحديث قدراتها، بما في ذلك تطوير أسطول غواصات محلية، وشراء طائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي. لكنها تعترف بأن التأخير في التسليم والخلافات السياسية أبطآ هذه الجهود. وقد شهد العام الحالي جدلاً بعد تجميد اعتمادات مالية في البرلمان، ما أجّل بعض المشاريع الحيوية.

في خلفية الأزمة، تقف الصناعة التكنولوجية عاملاً حاسماً. فشركة «تي إس إم سي» تُنتج نحو 90 في المائة من الرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية، وفقدان هذه القدرة سيؤدي إلى اضطراب واسع في الأسواق.

الاستثمارات الأخيرة لبناء مصانع في أريزونا الأميركية لم تغيّر من هذه المعادلة؛ إذ تظل المهارات وسلاسل التوريد متركزة في تايوان. وترى مصادر اقتصادية تايوانية أن نقل الإنتاج «استراتيجية لتوزيع المخاطر»، لكنها لا تلغي مركزية الجزيرة في التكنولوجيا المتقدمة.

كما أن الموقع الجغرافي لتايوان بالغ الحساسية. فمضيق تايوان تمر فيه 80 في المائة من حركة الشحن الآسيوية، مما يجعل أي نزاع كارثة اقتصادية عالمية. وتؤكد مصادر دبلوماسية في طوكيو وسيول أن ضربة صينية لتايوان قد تترافق مع هجمات على قواعد أميركية في اليابان وكوريا الجنوبية، مما يُحوّل النزاع إلى حرب إقليمية.

رغم المؤشرات، لا يبدو أن الرأي العام في تايوان استوعب خطورة الموقف. يشير مسؤولون أمنيون محليون إلى أن الاستعداد المدني دون المستوى، والمواطنين يتعاملون مع التهديد كأنه بعيد. ويضيفون أن غياب الثقافة الدفاعية يعوق بناء مقاومة فعّالة إذا قررت بكين الحسم العسكري.

المصادر السياسية المقربة من واشنطن ترى أن تايوان لن تصمد وحدها في حرب واسعة، إذ إن الحصار أو منع الإمدادات سيجعل التدخل الأميركي العسكري حتمياً، سواء عبر كسر الحصار أو توفير غطاء جوي أو إدارة عمليات الإمداد، لكن ذلك يتطلّب استعداداً مسبقاً وتنسيقاً عسكرياً دقيقاً، وهو ما تفتقر إليه العلاقة الحالية، حسب شخصيات سياسية تايوانية. إذ لا توجد شبكة اتصالات عسكرية مباشرة أو تدريبات مشتركة، مما يجعل التنسيق في الطوارئ معقداً للغاية.

وفي النهاية، ترى مراكز القرار في واشنطن أن سقوط تايوان لن يغيّر فقط وجه آسيا، بل سيهزّ النظام الدولي. حماية تايوان ليست فقط مسألة جغرافيا أو سيادة، بل مسألة هيبة أميركا، واستقرار التكنولوجيا العالمية، وتوازن الأمن البحري والتجاري. ولهذا، فإن الوقت المتبقي للتحضير قد يكون أقصر مما يبدو، والسيناريوهات التي تُرسم في الغرف المغلقة قد تتحول فجأة إلى واقع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حرب رمادية» تخوضها الصين لاستعادة تايوان «حرب رمادية» تخوضها الصين لاستعادة تايوان



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt