توقيت القاهرة المحلي 13:47:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواجهة مع إيران والدعم لإسرائيل من بايدن إلى ترمب!

  مصر اليوم -

المواجهة مع إيران والدعم لإسرائيل من بايدن إلى ترمب

بقلم:هدى الحسيني

ليس هناك أكثر دلالة لأزمة «حزب الله» من كلام أمينه العام في سلسلة خطاباته العاشورية، التي صدح فيها صوته عالياً ولدرجة أثّرت على أوتاره الصوتية. فنصر الله الذي كان توعَّد في السابق بالويل والثبور وعظائم الأمور في حال تجرأ العدو الإسرائيلي بالاعتداء على لبنان، وادّعى أنه القوة الوحيدة الرادعة للجيش الإسرائيلي منذ النكبة عام 1948. لم يستطع تبرير عدم وفائه بالوعد سوى الصراخ وادعاءات الرد الصاروخي التي تذكّر بأحمد سعيد عندما صدح من «صوت العرب» بالقاهرة في 5 يونيو (حزيران) 1967 قائلاً إن الجيش المصري دخل تل أبيب.

في الجنوب اللبناني هناك 56 بلدة مدمرة وما يفوق الـ109 آلاف مهجّر، وأراضٍ زراعية تم حرقها بالقصف الإسرائيلي الفسفوري وتحويلها أراضي بوراً، قدّرتها مؤسسة دراسات الكوارث لغاية 10 يوليو (تموز) الماضي بـ18 مليون متر مربع تحتوي أشجاراً مثمرة وسندياناً وصنوبراً ومزروعات يعتاش من بيعها الآلاف من المزارعين، عدا عن 580 قتيلاً معظمهم مدنيون ومنهم 310 من كوادر الحزب وقيادييه، وبعد كل هذا يصدح صوت نصر الله بادعاءات النصر والوعد الصادق.

في خطابه الأخير يوم الأربعاء الماضي، لم يتبقَ لحسن نصر الله من قول لتهدئة اللبنانيين عموماً والبيئة الحاضنة خصوصاً أمام هول الكارثة التي حلَّت بهم، سوى التبشير بحسنات الموت والانتقال إلى الراحة الأبدية. ولكل مشكك في أفعال «حزب الله»، أعادنا نصر الله إلى تاريخ اليهود منذ نبوخذ نصر وقورش إلى دخول القدس، ووعد الله بهزيمة اليهود رابطاً في قوله تعالى في القرآن الكريم «وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا»، وكأن «حزب الله» هو من سيعود لتنفيذ الهزيمة. ووعد نصر الله من حلّت بهم الكارثة بإعادة الإعمار والتعويض بسخاء عن ما خسروه، غافلاً عن أن الدولة اللبنانية لا قدرة لها على دفع رواتب موظفيها، فكيف بمليارات الدولارات للتعويض عن حرب قرّرها هو دون الدولة؟. «حزب الله» يجرّ لبنان إلى الحروب ومن ثم يقول الدولة تفاوض، وهذه قمة الهرطقة التي لم تعد تنطلي على أحد.

أزمة «حزب الله» تنبع من كونه منفذاً مخططات إيران التي تسعى لتحقيق المكاسب لصالحها هي فقط، وعلى حساب البلد الصغير، وهذا ما لم يعد قابلاً للتبرير. ففي قضية ترسيم الحدود البحرية أوعزت إيران لذراعها الحاكمة في لبنان بتمريره، لقاء رفع حجر جزئي عن أموال إيران المحجوزة بلغ 6 مليارات دولار تم دفعها من كوريا الجنوبية، وكان هذا على حساب لبنان الذي خسر ثروة من الغاز في بحره. ولم ينطلِ على أي عاقل قول نصر الله إن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية قامت بها الحكومة ووقّعها رئيس الجمهورية ميشال عون. وقد أوعزت الجمهورية الإسلامية إلى ذراعها نفسها بإشعال جبهة الجنوب بعد «طوفان الأقصى»، وفرضت عليه قواعد للاشتباك لا يمكن تخطيها حتى لو صعّد الإسرائيلي قتلاً وتدميراً ليكون هذا ورقة للتفاوض الإيراني - الأميركي، وزيادة المكتسبات ولو على حساب البلد الصغير.

وبانتظار إدارة أميركية جديدة أو مجددة وعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، يتلقى لبنان الضربات الموجعة وتطلب طهران من الحزب ترويض الشعب والبيئة وتبريراً لما يحصل، ولو بالتذكير بنبوخذ نصر وقورش والتبشير بثقافة الموت.

لنفترض الآن أننا وصلنا إلى اليوم التالي من نتائج الانتخابات المقبلة، ماذا سيتغير على «حزب الله»؟

في هذه الزاوية المتقلبة دائماً من العالم، الشرق الأوسط تبدو نافذة الاختلاف بين جو بايدن ودونالد وترمب أضيق.

يتضمن نهج ترمب تجاه المنطقة دعماً قوياً لإسرائيل وموقفاً تصادمياً تجاه إيران.

كما كان ترمب ونائبه دي جي فانس قويين في خطابهما لدعم إسرائيل منذ هجمات «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، يدعي ترمب أن هجمات «حماس» «لم تكن لتحدث» في ظل رئاسته. «حافظت على إسرائيل آمنة... لا أحد آخر سيفعل ذلك، لا أحد آخر يستطيع ذلك».

وطبعاً تبقى إيران: مركز الاهتمام. إن العداء تجاه إيران - يشبه إلى حد كبير دعم إسرائيل - هو قضية تجمع الحزبين في واشنطن، على الرغم من أن السجل يشير إلى أن إدارة ترمب الثانية قد تتخذ خطاً أكثر صرامة.

تميز مصطلح ترمب الأول بما سماه حملة «الضغط الأقصى» لعزل إيران، ومن المرجح أن يستمر ذلك، مع وعد بعقوبات أشد.

يعتقد الكثير من الخبراء أن إدارة ترمب الثانية ستكون أكثر عُرضة للانتقام عسكرياً من إيران عندما يضرب وكلاؤها المصالح الإسرائيلية أو الأميركية في المنطقة.

في الشهر الماضي، تم انتخاب مسعود بزشكيان، وهو إصلاحي بالاسم على الأقل، رئيساً في إيران. تشير التقارير إلى أنه قد يدعو إلى مفاوضات نووية وتحسين العلاقة مع الغرب، لكن الخبراء يقولون إنه من غير المحتمل إحراز مزيد من التقدم الملموس - خاصة إذا فاز ترمب وقد يكون العكس هو الصحيح. في الحالتين من سينظر إلى البيئة الحاضنة، وهل يكون نصر الله قد نزل عن الشجرة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواجهة مع إيران والدعم لإسرائيل من بايدن إلى ترمب المواجهة مع إيران والدعم لإسرائيل من بايدن إلى ترمب



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt