توقيت القاهرة المحلي 20:48:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان... لماذا استهداف الجيش؟

  مصر اليوم -

السودان لماذا استهداف الجيش

بقلم: عثمان ميرغني

خلال اليومين الماضيين انشغلت منصات التواصل الاجتماعي السودانية بواقعة مقاطعة كلمة ممثل المزارعين في مؤتمر تنسيقية القوى المدنية (تقدم) بمجرد أن أدان في حديثه الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في ولاية الجزيرة. فقد طالب المقاطعون المتحدث بأن يدين أيضاً انتهاكات الجيش وقصف الطيران، وهو ما قام به الرجل، لكي يواصل كلمته.

المشكلة هنا أن في «تقدم» من يرى أنه لا يمكن إدانة «الدعم السريع» إلا إذا أرفقت بإدانة للجيش، وهو ما ظهر بشكل أكثر وضوحاً في تصريحات كثير من المتحدثين باسم التنسيقية في كثير من المناسبات والمنصات، ورسخ قناعة الكثيرين بأن خطاب «تقدم» كان ولا يزال منحازاً ضد الجيش لأسباب وحسابات سياسية. مذكرة حزب الأمة لإصلاح تنسيقية «تقدم» المرفوعة في مارس (آذار) الماضي وضعت يدها على هذا الأمر وأشارت إليه في فقرة صريحة تحدثت عن «غياب الحياد» و«وجود انحياز إعلامي لأحد طرفي الحرب»، والمقصود بالطبع هو الانحياز إلى جانب «قوات الدعم السريع». واقترح الحزب في أولى النقاط التي حددها في رؤيته لإصلاح المسار «التأكيد على ممارسة (تقدم) الحياد التام بين طرفي الحرب لنصلح كوسيط لوقفها. والسعي لتصحيح أي مسلك يتعارض مع ذلك».

بعد اجتياح «قوات الدعم السريع» لإقليم الجزيرة وما صاحبه من انتهاكات واسعة قوبلت باستهجان واستنكار واسعين من السودانيين، ثم بعد مذكرة حزب الأمة، ظهر بعض التغيير في خطاب قيادات «تقدم» لكن ليس بالضرورة في خطاب كثير من أنصارها الذين واصلوا هجومهم ومحاولاتهم لتشويه صورة الجيش، وتثبيط مقاتليه.

وحتى عندما عدل متحدثو «تقدم» خطابهم جزئياً فإنهم باتوا لا يدينون انتهاكات «الدعم السريع» إلا ويرفقونها في ذات الجملة بإدانة لانتهاكات الجيش، علماً أن البون شاسع بينهما. لا جدال في أن أي انتهاكات تحدث هي مدانة، لكن لا يمكن مساواتها في كل حالة. انتهاكات الجيش فردية وانتهاكات «الدعم السريع» منهجية شهد عليها العالم ومؤسساته الدولية، لذلك ما إن تدخل «قوات الدعم السريع» بلدة أو قرية إلا وتجد الناس يهربون منها، في حين أنه ما إن يدخل الجيش موقعاً إلا وترى الناس يحتفون ويحتفلون ابتهاجاً بمقدمه.

تركيز الحملات على استخدام الجيش لسلاح الطيران لم يكن جديداً وبدأته «قوات الدعم السريع» التي ظلت تشن الحملات الإعلامية لتشويه عمليات سلاح الطيران الذي يشكل خطراً كبيراً عليها، وكانت تأمل في أن تؤدي تلك الحملات إلى إدانات دولية تقود إلى فرض حظر على الطيران. تدريجياً انضم محسوبون على تنسيقية «تقدم» وقبلها على قوى الحرية والتغيير (قحت) إلى هذه الحملة وبات الهجوم على عمليات الطيران سمة متكررة في تصريحاتهم. يتحدثون عن قصف الجيش لبعض المواقع بالطيران وسقوط ضحايا مدنيين أحياناً، وهو أمر مؤسف بالتأكيد، لكنهم يتغاضون عن قيام «قوات الدعم السريع» بالقصف المتعمد للأحياء المدنية الآمنة الذي أودي بحياة كثيرين.

مضى الذين يهاجمون الجيش بعيداً في حملاتهم حتى إنهم حاولوا دمغ الجيش بأنه «جيش الدواعش»، وهي فرية مشينة في حق جيش البلاد، وسقوط مريع لمن يستخدمون هذا التشويه لتحقيق أغراض سياسية. فالجيش يبقى جيش البلاد بغض النظر عن أي ممارسات فردية، وبصرف النظر عن أي تحفظات، والإصلاح مطلوب ويتحدث عنه العسكريون أيضاً، لكنه الإصلاح وليس الهدم.

يتحدثون عن ثلاث جرائم نسبت لعسكريين من الجيش، وهي جرائم مستهجنة ومدانة بغض النظر عن الجهة التي نفذتها، وقد أدانها الجيش ذاته ووعد بالتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها إن ثبت أنهم من عناصره، ومن مصلحته إعلان نتائج تحقيقاته للناس لتأكيد مصداقيته ورفضه لهذه الممارسات. الذين يهاجمون الجيش يحاولون استخدام هذه الحوادث المحدودة، ومساواتها بالانتهاكات الواسعة والممنهجة التي قامت وتقوم بها «قوات الدعم السريع».

كذلك فإنهم عندما هاجموا الاستنفار والدعوة للمقاومة الشعبية، اتهموا الجيش بأنه يريد تحويل الحرب إلى حرب أهلية وقبلية، في حين أنهم سكتوا تماماً عن الاستنفار القبلي الذي قامت وتقوم به «قوات الدعم السريع» وجلبها المرتزقة من الخارج في حملات مستمرة ومعلنة وموثق لها في كثير من مقاطع الفيديو المنتشرة.

الحرب ستتوقف في السودان عاجلاً أم آجلاً، لكن الاستقطاب الشديد الحاصل، والطريقة التي يُدار بها الصراع السياسي، سيكلفان البلد الكثير، ويزيدان من المخاطر التي يواجهها، ما لم يتعلم الناس أن يضعوا المصالح العليا للوطن فوق الحسابات والمصالح السياسية الضيقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان لماذا استهداف الجيش السودان لماذا استهداف الجيش



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt