توقيت القاهرة المحلي 23:01:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطوة التالية بعد تحرير الخرطوم

  مصر اليوم -

الخطوة التالية بعد تحرير الخرطوم

بقلم: عثمان ميرغني

بتحرير الخرطوم وطرد «قوات الدعم السريع» منها، حقق الجيش السوداني انتصاراً ساحقاً وفارقاً في مسار الحرب، استعاد به رمز السيادة في القصر الجمهوري، ومقار الوزارات، وبعض أهم المنشآت في البلد، ووجه ضربة قاصمة لحلم قيادة «قوات الدعم السريع» وداعميها في استلام السلطة والسيطرة على السودان بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023؛ وهو ما وثق له مسلحوها الذين جابوا الشوارع في صبيحة ذلك اليوم وهم يهتفون بانفعال وزهو «استلمنا البلد... استلمنا البلد».

استعادة القصر الجمهوري كانت بداية لانهيار سريع لـ«قوات الدعم السريع» في الخرطوم ستكون له تبعاته عسكرياً ومعنوياً على هذه القوات.

لا أفهم الذين يحاولون تخويف الناس بمنطق مقلوب مفاده أن انتصار الجيش في الخرطوم يسهم في تعقيد الوضع ويزيد من احتمالات تقسيم السودان! الحقيقة أن الخطر على وحدة السودان لا يأتي من انتصار الجيش، فانتصاره يحمي وحدة السودان ويتصدى لأي محاولات أو تفكير مريض لتقسيمه. انكسار الجيش هو الذي يمكن أن يهدد بالشرذمة وتقسيم البلاد، ويغذي شهية الطامعين والمتربصين والمتآمرين.

هناك آخرون يشاركون في بث أجواء التشكيك من زاوية مختلفة؛ إذ يقولون إنه بعد تحرير الخرطوم، فإن الجيش قد لا يكون متحمساً لمواصلة الحرب في دارفور؛ ما يعني تركها تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» التي ستشكل مع حلفائها في منصة «تأسيس» حكومة موازية، وبالتالي ينزلق السودان نحو التقسيم.

هذا الكلام يحمل في طياته أيضاً إيحاءات خبيثة بأن الجيش لا يكترث بدارفور وكان كل همه هو تحرير الخرطوم وقبلها الجزيرة. الهدف من ترديد مثل هذا الكلام هو التأجيج العنصري والجهوي، والنفخ في سردية أهل الشمال والوسط، مقابل أهل الهامش، وأن الجيش لن يقاتل الآن من أجل دارفور بالحماسة والهمة ذاتهما.

المروّجون لهذه الأحاديث يحاولون عبثاً أن يفسدوا على الناس فرحتهم بتحرير الخرطوم وكل المناطق والولايات التي استعادها الجيش، حتى انحسرت رقعة سيطرة «الدعم السريع» إلى عواصم وأجزاء من أربع من ولايات دارفور الخمس، وأجزاء من كردفان.

أبعد من ذلك، فإن الهدف من الترويج لمثل هذا الكلام هو إثارة البلبلة والإحباط والتخويف، على أمل أن يضغط ذلك على قيادة الجيش للعودة إلى تفاوض مع «الدعم السريع»، وهو أمر بات مستبعداً تماماً. كثيرون يرون اليوم أن فرصة العودة إلى المفاوضات ولَّت، وأن الجيش لا يريد أن يعطي «قوات الدعم السريع» أي فرصة لالتقاط الأنفاس، وأعلن قادته بوضوح أن أي مفاوضات ستكون فقط على تسليم السلاح، وما تبقى من مواقع، والقبول بمحاسبة من ارتكب جرائم، مع التشديد على أنه لن يكون هناك أي دور مستقبلي سياسي أو عسكري لـ«الدعم السريع» وقياداتها. هذا الموقف المتشدد يعكس إلى حد كبير المزاج الشعبي، بعدما اتسعت الهوة بين أغلبية السودانيين و«قوات الدعم السريع» بسبب الممارسات والانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها، والدمار الواسع الذي أحدثته في ممتلكات المواطنين، ومنشآت الدولة.

الملاحظ أن التحذيرات من التقسيم صارت تتردد بعد كل انتصار كبير يحققه الجيش والقوات المنضوية في صفوفه، مثلما حدث بعد الانتصارات في الجزيرة. كذلك جرى تداولها في بعض الأوساط خلال الترويج للحكومة الموازية والتي خطط أصحاب فكرتها وحلموا بأن يكون مقرها في الخرطوم. قيل وقتها، ولا يزال يتردد، أن الحكومة الموازية ستكون بمثابة إعلان فعلي لتكريس تقسيم السودان إلى مناطق سيطرة الجيش في الوسط والشمال والشرق والجنوب الشرقي وتدار من حكومة بورتسودان، ومناطق سيطرة «الدعم السريع» في دارفور وأجزاء من كردفان ومن ولاية الخرطوم وتديرها الحكومة الموازية، أو هكذا كان التفكير.

فحتى قبل أيام قلائل من دخول الجيش القصر الجمهوري، أطل قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) من اختفائه الطويل والمتكرر، في خطاب عبر الفيديو بدا أنه سُجّل على عجل، لرفع معنويات قواته وحثها على القتال بعد تقارير الهروب المتسارع. وقال في رسالة لم تكن مقنعة ولم تصمد طويلاً أمام التطورات المتسارعة، إن قواته لن تخرج من القصر، ولن تغادر المقرن والمناطق الاستراتيجية والمقار الحكومية في وسط الخرطوم، وأنها سوف تستعيد ما فقدته وستنتصر.

الخطاب لم يفشل في إحداث المردود الذي أراده حميدتي فحسب، بل كشف أيضاً عن الهوة الكبيرة بين قيادة «الدعم السريع» وقواتها التي بدأت تنهار، وتتعالى انتقاداتها لقادتها عبر تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو منتشرة.

الانتصار الحاسم في الخرطوم على أهميته لا يعني أن الحرب انتهت، فما زال في المشوار بقية، لكنه سيكون علامة فارقة في تطوراتها ومآلاتها.

الأنظار ستتجه الآن نحو كردفان ودارفور بعد أن أعلن الجيش والقوات المنضوية تحت لوائه، أن المعركة ستنتقل مباشرة إلى هناك، وأن الهدف هو تحرير كل شبر حتى آخر نقطة حدودية؛ وهو ما يعني رداً عملياً على مروجي كلام التقسيم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطوة التالية بعد تحرير الخرطوم الخطوة التالية بعد تحرير الخرطوم



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt