توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب السودان... كيف قلب الجيش الموازين؟

  مصر اليوم -

حرب السودان كيف قلب الجيش الموازين

بقلم: عثمان ميرغني

الآن وبعد أن تغيرت الموازين في الحرب السودانية، واستقرت بشكل كبير لصالح الجيش، قد يكون مناسباً التوقف أمام الاستراتيجيات التي اتبعها واستعاد بها زمام الأمور، وقدم بذلك رداً عملياً على مَن شككوا في قدراته في بداية الحرب، أو استخفوا به حتى خرج بعضهم يسأل: كيف لجيش عريق أن يتهاوى أمام ميليشيا، بينما اشتط بعض آخر فخرج ليدعو قادته إلى التفاوض على الاستسلام.

بغض النظر عن الدخول هنا في جدال مَن بدأ الحرب وأطلق الرصاصة الأولى، فإن الأمر الذي لا جدال فيه هو أن الجيش غُدر به، ولم يكن في حالة استعداد للحرب عندما انطلقت الرصاصة الأولى، بل إن قائده كان في مقر إقامته حينما هاجمته قوة كبيرة من «قوات الدعم السريع» بهدف اعتقاله، أو قتله. في الوقت ذاته، كان كثير من كبار الضباط في طريقهم إلى مكاتبهم صباحاً كالمعتاد، فوجدوا أنفسهم في مواجهة قوات من الدعم السريع في كامل جاهزيتها القتالية فاعتقلتهم.

في تلك المراحل الأولى التي حوصرت فيها مقار الجيش، وتسلمت «قوات الدعم السريع» مواقع حيوية في العاصمة، كان الهدف الأول للجيش هو احتواء الصدمة الأولى، ومنع سقوط مقار أسلحة رئيسية مثل سلاح المدرعات أو أهداف عسكرية استراتيجية مثل القيادة العامة في أيدي «قوات الدعم السريع»، وكذلك صد أي هجوم على قاعدة وادي سيدنا الرئيسية لسلاح الجو، بعد أن اقتحمت «قوات الدعم السريع» قاعدة مروي الجوية، وحيدت مطارات أخرى. وكان من أهم ما تحقق في الساعات الأولى هو إحباط محاولة قتل الفريق البرهان أو اعتقاله، وهو الهدف الذي أكده لاحقاً قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو وشقيقه عبد الرحيم، لأن ما حدث كان في الواقع محاولة انقلابية خاطفة، أحبطها استبسال الجيش ومنعه «قوات الدعم السريع» من تحقيق أهدافها.

وفقاً لما ذكره عدد من العسكريين فإنه على الرغم من مظاهر الفوضى التي سادت المشهد في تلك الأيام الأولى، فإن قيادة الجيش عكفت على وضع خططها، وحددت استراتيجياتها لمواجهة الموقف في مراحله المختلفة. فبعد احتواء الصدمة الأولى كانت المرحلة التالية هي امتصاص الهجمات المتتالية واستنزاف «قوات الدعم السريع» بشكل منهجي. ترافق ذلك مع انسحاب الجيش من بعض المواقع العسكرية المعزولة، وهي مسألة عرضته للكثير من الانتقادات وقتها، لكنها كانت ضرورية للحفاظ على القوات وعلى الأرواح.

كانت تلك المرحلة هي الأصعب، وترافقت معها استراتيجية «الحفر بالإبرة»، كما وصفها البرهان، وقوامها استنزاف الخصم وفي الوقت ذاته العمل على بناء قدرات الجيش في التسليح والتجنيد واستقدام قوات من الوحدات العسكرية الأخرى في الولايات.

التطور المهم كان الاستنفار الشعبي الذي هاجمه كثيرون وحاولوا إحباطه، لكنه نجح بشكل كبير عندما تدافع المستنفرون إلى معسكرات التدريب بعد ما عانوه من ممارسات «قوات الدعم السريع» التي قتلت ودمرت واغتصبت وشردت الناس من بيوتهم وأذاقتهم صنوف العذاب والإذلال.

الحقيقة أن وقوف غالبية الناس إلى جانب الجيش، وعدم تقبلهم «قوات الدعم السريع» وممارساتها، كانا من العوامل المؤثرة في مسار الأمور، إذ لا يمكن لجيش أن ينتصر في حرب معقدة كهذه من دون سند شعبي، ومن دون صبر الناس وتحملهم للمعاناة التي فرضتها الحرب.

انتقال الجيش من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم استغرق نحو 17 شهراً، كان عليه خلالها أن يتغلب على مشاكل نقص العنصر البشري، ويضمن إمدادات السلاح، وتسيير عجلة الدولة والخدمات الأساسية في أصعب الظروف، ويواجه في الوقت ذاته أعتى حرب نفسية وإعلامية لتثبيطه، ومحاولة إحداث شرخ بينه وبين القواعد الشعبية. وفي أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الجيش بدء هجومه المضاد وشن أكبر وأوسع عمليات، وفق خطط دقيقة تشمل مواجهة تحديات حرب المدن وهي أصعب وأخطر أنواع الحروب، مثلما يقول عنها العسكريون.

مع نجاح استراتيجيات قيادة الجيش بدأت الموازين تنقلب لمصلحته بوتيرة متسارعة بدا أنها كانت مقصودة ومدروسة حتى لا تلتقط «قوات الدعم السريع» أنفاسها أو تعيد ترتيب صفوفها. وفي غضون 5 أشهر تغير المشهد تماماً، وبات الجيش يقف على أعتاب تحرير الخرطوم بشكل كامل، بينما تقلصت رقعة سيطرة «الدعم السريع» إلى دارفور بشكل أساسي وجيوب أخرى قليلة متفرقة.

هل الحرب في خواتيمها؟

الجيش الذي امتلك الآن زمام المبادرة مع القوات المتحالفة معه، يبدو أنه لا يريد أن يفقد زخمها، إذ بدأ بالفعل في نقل المعارك إلى كردفان وتحرير مدن مهمة فيها، ودفع في الوقت ذاته بالمزيد من القوات والعتاد إلى دارفور.

من الصعب دائماً الجزم متى تنتهي الحروب، لكن من الشواهد الماثلة يمكن أن نقول إن هذه الحرب دخلت مرحلة فاصلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب السودان كيف قلب الجيش الموازين حرب السودان كيف قلب الجيش الموازين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt