توقيت القاهرة المحلي 13:48:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأساة «الإخوان» وملهاة الناشطين

  مصر اليوم -

مأساة «الإخوان» وملهاة الناشطين

بقلم : محمد صلاح

 يستغرب المصريون حالة إنكار شديد يعيشها معارضو الرئيس عبد الفتاح السيسي لواقع يحدث حولهم، وتبدو فيه المعطيات أمام الجميع، لكنهم لا يرونها ولا يشعرون بها، وإن رأوها أو شعروا بها رفضوها. يفترض أن يوجه هؤلاء خطابهم الإعلامي والسياسي إلى الشعب المصري، وليس إلى جهات أخرى بطول الأرض وعرضها معروف مواقفها المعادية للرجل الذي أضاع حلم الإخوان ومنع عنهم التمكين. هدف هؤلاء المعارضين إقناع الشعب بالثورة ضد السيسي، لكنّ هدفاً كهذا لن يتحقق أبداً ما دام الشعب يعتبرهم أدوات يحركها آخرون، وطبيعي ألا يستجيب إلى من يعتبرهم مخادعين أو مزورين، وبديهي ألا يكرر مأساة الربيع العربي ويهدم مؤسسات الدولة ليلبي رغبة هؤلاء الذين يقيمون في فنادق الدوحة، أو يتجولون في شوارع أنقرة، أو يتسولون في أروقة الغرب.

يريد المعارضون المقيمون خارج مصر أن يثبتوا أن السيسي بلا شعبية، وأنه يقتل الناس في الشوارع، ويلقي بالسياسيين الأبرياء في السجون، ويمنع عن الناس الأكل والشرب، وأن مشاريعه وهمية وإنجازاته مجرد «فنكوش»، وأنه لم ينقذ البلاد من خطر الإخوان وإنما استحوذ عليها، وأنه لا يحارب الإرهاب وإنما هو السبب فيه، وأن لجان الاقتراع في الانتخابات في الخارج والداخل كانت خالية، والطوابير أمام السفارات كانت لموظفين وديبلوماسيين، وأن الطوابير في كل مصر كانت لجنود في الأمن المركزي! ما هذا الهراء، وكيف يحقق المعارض، عبر خطاب يقوم على الكذب والتزوير، رضاءً جماهيرياً أو ينال تأييد الناس ودعمهم؟ يبدو وكأن المعارض من تلك الفصيلة صار موظفاً لدى كفيل، فيحاول بشتى الطرق إرضاءه بالكذب والتزوير وخداعه بأن كل شيء تمام، وأن العمل يجري على قدم وساق، لسحب البساط من تحت أقدام الحكم، وأن الانقلاب يترنح، وأن السيسي لا يجد من يؤيده، والرجل يحكم فقط بالجيش والشرطة والحديد والنار! أسئلة أخرى مهمة: إلى متى يستمر معارضون مصريون في ركب الإخوان؟ وماذا يمنعهم من السير في طرق أخرى واتباع أساليب أكثر نظافة في معارضتهم للحكم يحتفظون معها بالحد الأدنى من الالتزام الأخلاقي والانتماء للوطن؟ ولماذا رضوا بأن تمتطيهم الجماعة وتستخدمهم لتحقيق هدفها الرئيسي وهو هدم الدولة المصرية على من فيها؟ ماذا أوصل هؤلاء إلى هذه الحالة المضحكة أو قل المذرية؟ هل شعورهم بالضعف دفعهم إلى البحث عن مظلة والانضواء تحت أجنحة الإخوان فصاروا مثلهم يتسولون مكافآت الكفيل ومنح الممول وعطايا الجهات الداعمة؟

بالنسبة لقواعد الإخوان والبسطاء من أعضاء الجماعة فهم متأثرون بنشأتهم وطريقة تربيتهم إخوانياً، إذ ليسوا مطلعين على الواقع، ولا يقرأون إلا ما يأمر به مرشدهم، أو من ينوب عنه، ولا يصدقون إلا قيادات التنظيم، أما قيادات الجماعة فإنهم يحاولون الحفاظ على التنظيم وحمايته من الانهيار والإبقاء على الأعضاء في أماكنهم والحؤول دون انشقاقهم عن التنظيم، وفي سبيل ذلك يلجأون إلى الأكاذيب والفبركات لإقناع الأعضاء بأن الجماعة مازالت متماسكة، وأن التنظيم مازال قوياً، وأن مرسي سيعود إلى القصر الرئاسي الأحد المقبل! على ذلك فإن العالم الافتراضي للكائن الإخواني مسألة تتسق مع نشأته وطبيعة العلاقات داخل التنظيم ومبدأ السمع والطاعة للمرشد، حتى لو كان ما يسمعه غير منطقي، ومن يطيعه يلقى به وسط الأهوال. أما رموز النخبة من قوى المعارضة وناشطي الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي وثورجية الميادين فغالبيتهم ليبراليون يفترض فيهم الحد الأدنى من المعرفة، أو يساريون بنوا اتجاهاتهم على قراءات وخبرات، أو ناصريون لهم إرث تاريخي عدائي ضد الإخوان الذين حاولوا اغتيال زعيمهم ناصر قبل عقود.. كيف سمح هؤلاء لأنفسهم استخدام آليات الإخوان بل مفردات الجماعة التي تعادي الليبرالية وتشيطن اليسار وتمقت الناصريين؟ ولماذا يروجون لخطاب متأسلم داعم للإرهاب تبثه قنوات الإخوان، والاحتفاء بكل إساءة تنشرها ضد السيسي، أو أي شخص آخر، وهم يدركون أن الإخوان يسعون إلى الثأر من المصريين؟ ما هو المبرر الأخلاقي الذي يطرحه هؤلاء الناشطون وهم يطلون على الناس من قنوات تبث من الدوحة وإسطنبول ولندن ليرددوا معزوفة الإخوان عن الانقلاب الذي يترنح والديموقراطية التي تذبح والاختفاء القسري للناشطين ومأساة رابعة وملهاة النهضة؟ إذا كان الإخوان يعيشون مأساة منذ إطاحتهم عن الحكم فإن الناشطين من التيارات الأخرى يعيشون ملهاة يضحك عليها الناس!

نقلاً عن الحياة اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة «الإخوان» وملهاة الناشطين مأساة «الإخوان» وملهاة الناشطين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt