توقيت القاهرة المحلي 09:05:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الراقصون على أنقاض الربيع

  مصر اليوم -

الراقصون على أنقاض الربيع

بقلم ـ محمد صلاح

لماذا يرقص المصريون أمام لجان الاقتراع في الانتخابات الرئاسية؟ أي أسباب تدعو هؤلاء البسطاء إلى الاحتفاء بحدث سياسي، إلى درجة تجعلهم يغّنون ويصفّقون ويتمايلون ويرقصون وكأنهم في حفل عُرس أو مناسبة مفرحة؟ استمرت المشاهد على مدى ثلاثة أيام أمام مقار السفارات والقنصليات المصرية في أنحاء العالم أثناء اقتراع المقيمين في الخارج، وتكررت، بل وأكثر منها، في مختلف المحافظات والمدن المصرية خلال الأيام الثلاثة التي خصصت للانتخابات للمصريين في الداخل.

بدا من ردود فعل الإخوان، وكل الدول والجهات والمنصات الإعلامية التي تساندهم، مدى الإحباط والحزن والأسى بل والغضب إلى درجة جعلت الخطاب السياسي والإعلامي للإخوان، ومن يحترمونهم، يتحول من دعوة الناس إلى مقاطعة الانتخابات والزعم بأن الانتخابات تجرى من دون أن يسمع عنها أحد إلى سُباب وشتائم موجهة إلى الشعب المصري، الذي أثبت أن الأموال التي أُنفقت والحملات التي نُظّمت والأكاذيب التي أُطلقت من أجل خداعهم ومنعهم من التوجه إلى لجان الاقتراع كلها ذهبت مع الريح، ولم يكن لها أي تأثير إلا تحفيزهم على المشاركة في الانتخابات، بل والرقص على أنقاض الربيع العربي الذي نجحت مصر في تجاوزه، بل هزيمته، والاحتفال فوق بقايا جماعة الإخوان المسلمين والناشطين الذين امتطتهم الجماعة وحركتهم مستغلة نهمهم إلى المكافآت والامتيازات! أهم ما كشفت عنه وقائع الأيام الثلاثة للانتخابات الرئاسية المصرية في الخارج، ورسخته مشاهد الانتخابات في الداخل، أن هناك انفصالاً تاماً بين النخبة السياسية وبين الشعب المصري، فالنخبة حصرت نفسها وملأت عقولها وبنت آراءها، واتخذت مواقفها ورسمت توقعاتها على أوهام ومعلومات زائفة، واعتمدت على ما تبثه الآلة الإعلامية الضخمة للإخوان، فكانت النتيجة تلك الهُوّة السحيقة التي تفصلها عن الواقع. أثبت سلوك المصريين ورقصهم في الانتخابات أن الإخوان صارت جماعة بلا مستقبل داخل مصر بعدما فقدت تأثيرها وحضورها، بل إن كل أفعال الجماعة ومواقف الدول الداعمة لها، خصوصاً قطر وتركيا بما فيها «مواويل» السُباب والشتائم والفبركات التي تتغنى بها طوال الليل والنهار القنوات التي تبث من الدوحة ولندن واسطنبول، يبدو وكأنها استفزت المصريين وولّدت لديهم دوافع لتوجيه قذائف سياسية عفوية في اتجاهات عدة إلى من لم يفهموا حقيقة الأوضاع في مصر، ورسائل واضحة إلى الإخوان والمنظمات الحقوقية الغربية ووسائل إعلام جرى سرطنتها إخوانياً والإنفاق عليها قطرياً، ظلت تعتبر كل رأي داعم وكل مناصر للسيسي أو داعم للدولة المصرية صادراً عن لجان إلكترونية تدار بواسطة أجهزة رسمية مصرية، فكان رد المصريين بالحشد والرقص في لجان الاقتراع!

لم يستوعب أعداء الدولة المصرية بعد، أنهم يتعاملون مع شعب يهزم همومه بالنكات والسخرية، ويتجمع حول قنبلة موقوتة أو سيارة مفخخة ليساعد خبراء المفرقعات في إبطالها. ويتابع المنصات الإعلامية القطرية ويفعل عكس ما تدعو له نكاية فيها وسخرية منها. المؤكد أن الصدمة جعلت الإخوان وحلفاءهم يطلقون مزاعم ساذجة وادعاءات «عبيطة» لتبرير مشاهد حشود المصريين في لجان الاقتراع في السفارات والقنصليات، فالمصريون بالخارج حققوا مكاسب من وراء قرار تعويم الجنيه المصري فخرجوا ليشكروا «السيسي» ، أو أن الكفيل الخليجي جمع العاملين المصريين وأجبرهم على التوجه إلى لجان الاقتراع وإلا فصلهم من أعمالهم! أو أن الأجهزة الأمنية المصرية تعمل بنشاط واسع في الخارج وأرغمت السفارات على الضغط على المصريين في الخارج! أو أن المحتشدين هم موظفو السفارات والقنصليات وعائلاتهم! أما الازدحام الذي شهدته لجان الاقتراع في الداخل فسببه خشية الموظفين من الفصل، أو جرياً وراء مئة جنيه يوزعها السيسي على الناخبين، أو أن الأقباط يخشون عودة حكم الإخوان، أو أن كبار السن يلقون بالبلد في الجحيم!

هكذا يغرق الإخوان ومن يحترمونهم أكثر في إنكارهم الشديد لواقع ظل سنوات يسعون إلى طمسه وإخفائه، بينما الشعب المصري وكأنه انتظر موسم الانتخابات ليؤكد لكل الجهات، التي سعت إلى إسقاط دولته، رداً على إطاحة الإخوان عن الحكم بفعل ثورة شعبية استجاب لها جيشه، أنه مع الدولة ضد إسقاطها، وأنه مع الجيش وليس مع قطر، وأنه مع المشروع الوطني وليس مع أحلام تركيا وخيالات رئيسها، ويبتهج بالوقوف في الطوابير والرقص فيها معبراً عن فرحته بانتصاره على الربيع العربي، وكذلك لأنه نجا من الوقوف في طوابير بحثاً عن أماكن في خيام الإيواء!

نقلاً عن الحياه اللندنيه

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الراقصون على أنقاض الربيع الراقصون على أنقاض الربيع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:58 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة
  مصر اليوم - سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة

GMT 07:14 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

دواء شائع للسكري قد يحمي من سبب رئيسي للعمى
  مصر اليوم - دواء شائع للسكري قد يحمي من سبب رئيسي للعمى

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 15:31 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا تبدأ فحص "كورونا الصين" في مطار أديس أبابا

GMT 19:09 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

البرلمان يزف بشرى بشأن أسعار الدواء في مصر

GMT 09:24 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الجمعة 15 تشرين الثاني نوفمبر 2019

GMT 20:28 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

زفيريف يعود للمشاركة في بطولة شتوتجارت استعدادا لويمبلدون

GMT 22:47 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

طرح أغنية "الأصيل أصيل" في جميع القنوات الفضائية

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt