توقيت القاهرة المحلي 01:25:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ماسبيرو» و «الأسمرات»... و «الإخوان»!

  مصر اليوم -

«ماسبيرو» و «الأسمرات» و «الإخوان»

بقلم - محمد صلاح

ما إن شرعت الحكومة المصرية في هدم المنطقة العشوائية المعروفة باسم «مثلث ماسبيرو» المواجِهة لنيل القاهرة بجوار مقر وزارة الخارجية ومبنى جامعة الدول العربية وبناية التلفزيون، منهية نحو 30 سنة من مفاوضات أجرتها الحكومات المتعاقبة مع السكان لإخلائها وتعويضهم، بعدما وصلت الأوضاع في المنطقة إلى مرحلة مزرية... إلا وكانت المنصات الإعلامية الإخوانية جاهزة من أجل الإجهاز على المشروع الكبير، فسعت إلى تحريض الأهالي لمنعهم من إتمام الاتفاق مع الحكومة التي وضعت المنطقة ضمن مشروع حضاري كبير لتطوير القاهرة وإزالة المناطق العشوائية فيها. اللافت هنا أن رد فعل الناس تجاه الحملات الإخوانية لم يتغير، فهم أدركوا منذ سنوات أن الإخوان لا يسعون أبداً إلى تحقيق مصالح الجماهير، وإنما إلى هدم الدولة المصرية على من فيها، والحؤول دون تنفيذ أي مشروع يحقق الفائدة للناس أو البلد، ولذلك سخروا من الهجوم على المشروع تماماً كما سخروا من قبل من دعوات الإخوان إلى العصيان المدني، أو ثورة للجوع، أو مقاطعة الانتخابات الرئاسية. كان لافتاً أيضاً أن الحملة الشعواء على مشروع تطوير ماسبيرو جرى ربطها بتيار كثيف من الشائعات في مجالات وموضوعات وقضايا مختلفة، وهو أسلوب معروف ضمن الحرب اللامتماثلة، الذي تتبعه كل الجهات المناصرة للإخوان منذ إطاحة حكم الجماعة، للاغتيال المعنوي لكل مسؤول يحقق إنجازاً وحرقه سياسياً، وإرباك المجتمع بسيل من الأكاذيب حتى تضيع الحقائق عن الناس، وتُشغل أجهزة الدولة في الدفاع عن مواقفها وسياساتها بدلاً من أن تتفرغ لحل مشاكل المواطنين، أو تحقيق نجاحات تضاف إلى رصيد الحكم وتنتقص من رصيد الإخوان، وتثبت فشلهم في إدارة أمور الدولة أثناء السنة التي قضاها محمد مرسي على المقعد الرئاسي.

وبينما كانت اللجان الإلكترونية الإخوانية تدعي طرد «الغلابة» من مثلث ماسبيرو من أجل مصالح الأغنياء والأثرياء، كانت وزارة الإسكان تنفي شائعة عن رفع الحكومة الدعم عن مشاريع الإسكان الاجتماعي، بل أشارت إلى زيادة الدعم المقدم للمستفيدين بوحدات الإسكان الاجتماعي ليصل إلى 40 ألف جنيه في إعلانات الحجز المقبلة بدلاً من الحد الأقصى الذي يصل إلى 25 ألف جنيه حالياً. فالإخوان لا يريدون للعشوائيات أن تزال، ولا يرغبون بالطبع في أن يُنقل سكانها إلى بيوت آدمية. وحتى هؤلاء الذين نقلوا من أحياء عشوائية إلى حي «الأسمرات» الجديد سعت الجماعة إلى تحريضهم على عدم سداد الأقساط الشهرية لمساكنهم الجديدة تحت زعم أن «فلوس» الدول كثيرة وتستطيع تغطية نفقات الشقق التي نقلوا إليها!

هكذا ركزت الجماعة في الفترة الأخيرة على الفئات الشعبية والبسطاء من المواطنين وسكان العشوائيات الذين ظل التنظيم يعتبرهم مخزوناً إستراتيجياً تستخدمهم عند الحاجة، وحل مشاكل هؤلاء بالطبع يطيح آمال الإخوان في إمكانية إعادة استخدامهم مجدداً! وحتى مواعيد الامتحانات لم تسلم من أكاذيب الإخوان وشائعاتهم، إذ نفت وزارة التربية والتعليم أنباء انتشرت عن تأجيل موعد انعقاد امتحان الدور الأول من شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي. وكذلك نفت الوزارة ادعاءات حول تحويلها مبلغ 209 ملايين جنيه من موازنتها لمصلحة صندوق «تحيا مصر»، وأشارت إلى مستند مزور تناقلته مواقع الإخوان الإلكترونية حول الأمر. في أسبوع واحد كان ذلك نمط أكاذيب الإخوان وشائعاتهم، وهم يعتقدون في المثل المصري «العيار الذي لا يصيب يدوش» فإذا لم يفلحوا في تحريض الناس على الثورة فعلى الأقل يربكون المجتمع ويبقون على الأوضاع ساخنة دائماً، ولأن الحملة التي يشنها الجيش ضد الإرهابيين في سيناء أوشكت على الانتهاء، إذ بدأت مظاهر الحياة الطبيعية تعود إلى شمال ووسط شبه الجزيرة، فإن الإخوان انزعجوا وهم الذين ظلوا على مدى الشهور الثلاثة الأخيرة يروّجون لأكاذيب وادعاءات عن غضب بين أهالي سيناء وأضرار إصابتهم نتيجة الحملة، ثم فوجئوا بمدى تعاون الأهالي مع الجيش للقضاء على الإرهابيين. ولذلك جاء رد فعل الإخوان مزيداً من الأكاذيب والشائعات، والمؤكد أن نقل سكان العشوائيات من مناطقهم الفقيرة المعدومة الخدمات إلى أحياء حضارية كـ «الأسمرات» في القاهرة و «غيط العنب» في الإسكندرية يضرب مستقبل تنظيم لا يدرك حجم التغيرات التي جرت في مصر.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ماسبيرو» و «الأسمرات» و «الإخوان» «ماسبيرو» و «الأسمرات» و «الإخوان»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt