توقيت القاهرة المحلي 18:35:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجماعة تترنح

  مصر اليوم -

الجماعة تترنح

بقلم : محمد صلاح

منذ ثار الشعب المصري على حكم «الإخوان» وأطاح محمد مرسي من المقعد الرئاسي، لم تتوقف الجماعة وآلتها الإعلامية الضخمة ومنصاتها، التي تتولى قطر الإنفاق عليها، وقنواتها التي تُبث من أنقرة، عن ترديد عبارة «الانقلاب يترنح» وأمرت عناصرها بكتابة العبارة في اللافتات وعرضها أمام عدسات المصورين في كل تظاهرة وفي خلفية كل برنامج وترديدها بين كل هتاف أو قبل كل مؤتمر وأثناءه وبعده! كان الهدف دائماً بث الأمل في أعضاء الجماعة بأن المقعد الرئاسي سيعود إلى «الإخوان» وأن التنظيم سيتمكن مجدداً من الاستحواذ على السلطة، وفي الوقت نفسه طمأنة الدول والجهات الداعمة للجماعة، بأن أموالها لن تضيع هباءً وأن جهودها لن تذهب مع الريح، وكذلك بالطبع التأثير نفسياً في معارضي «الإخوان» من النخب والشخصيات العامة وإرهاب قطاعات الشعب المصري وتخويف الناس من إظهار أي دعم للحكم في مصر بعد رحيل «الإخوان». وعلى رغم عشرات الدعوات التي أطلقها «الإخوان» وغيرهم من التنظيمات الإرهابية أو حتى الشخصيات المعارضة أو بعض الفارين خارج مصر، لتحريك الناس، أو تنظيم تظاهرات أو اعتصامات، بدا واضحاً أن الحكم يترسخ وأن شعبية السيسي، التي تثار حولها تساؤلات كلما ارتفعت الأسعار، لم تتأثر بالحملة الإخوانية والإنفاق القطري والدعم التركي والتآمر الغربي، بل إن رصيد الرجل لدى الناس يزداد كلما تذكروا أنه خلص بلدهم من حكم «الإخوان»، وإن عبارة «الانقلاب يترنح» تحولت مادة للسخرية من «الإخوان» وكل الدول والجهات التي تدعمهم.

مناسبة الكلام أن الجماعة عادت من جديد إلى الترويج للعبارة على خلفية القبض على عدد من الأشخاص بتهم تتعلق بدعمهم «الإخوان» ومخالفات قانونية أخرى، وبين هؤلاء السفير السابق معصوم مرزوق الذي كان دعا قبل أيام المواطنين إلى الخروج على الحكم وإلى الثورة نهاية الشهر الجاري، إذا لم يستجب لشروط وضعها! وتبني الخطاب السياسي والإعلامي لـ «الإخوان» ومعهم النشطاء، الذين ارتضوا منذ سنوات أن تمتطيهم الجماعة، على مفردات مفادها أن توسيع دائرة القبض على المعارضة دليل على ضعف الحكم وخوفه من المعارضة، وأن الثورة آتية لا محالة وربما تكون في الموعد الذي حدده مرزوق، أي نهاية الشهر الجاري!. وبغض النظر عن مواصلة «الإخوان» محاولات خداع حلفائهم أو سعي التنظيم إلى تفادي تسرب اليأس إلى أعضائه، فليس سراً أن المصريين ظلوا على مدى السنوات الخمس الماضية يستغربون صمت السلطات أحياناً عن تجاوزات ومواقف وتصرفات مخالفة للقانون يرتكبها نشطاء ووجوه لمعت بفعل عواصف الربيع العربي، وتغاضى الحكم عن تحريض مارسه مقيمون داخل البلاد لإثارة الفوضى في الشارع، أو اتخاذ سياسات تؤثر في مواقف مصر في قضايا إقليمية ودولية، وظهورهم في قنوات تُبث من الدوحة ولندن وأنقرة لا تتوقف عن تحريض الدول الأجنبية ضد مصر، وتهيئة المناخ للإرهابيين لممارسة الإرهاب ضد الجيش والشرطة والمواطنين، وتبرير أفعال «الإخوان» ومحاولة تبييض وجوههم والسعي إلى إبقاء المجتمع المصري ساخناً ملتهباً على الدوام. تعهد السيسي وقتها بإخضاع كل من خالف القانون أو خدع الناس وحرض ضد البلد للمحاسبة، وشدد على أن القانون سيطبق على الجميع، ويبدو أن الوقت حان ليوفي بوعده، فالسيسي الذي تسلم الدولة منهارة اقتصادياً، فاسدة إدارياً، مرتبكة أمنياً، مضغوطة دولياً وإقليمياً، وكان عليه أن يتغلب على معضلات صعبة على رأسها مواجهة الإرهاب الذي تفشى في عهد «الإخوان» وبعده، وتطوير الاقتصاد ووضع خطط للنهوض بالدولة، وتنفيذ مشاريع البنية الأساسية المنهارة، صار في وضع أفضل يجعله مُصراً على إظهار قوة الدولة وشدتها وعمقها، وأن حسابات المواءمة أو المهادنة جرى تجاوزها، خصوصاً في ظل المعركة المحتدمة مع الإرهاب وسقوط الشهداء والمطالب الشعبية بوضع حد له وإنهاء المظاهر التي تزامنت مع سنوات الفوضى. خرجت مصر من نفق مظلم وتواصل علاج أمراض الماضي وآثار معضلات الربيع العربي وحكم «الإخوان»، بينما الجماعة تعاني الشتات والمطاردات والارتماء في أحضان كل من يدفع... باختصار فإن الحكم في مصر يترسخ بينما الجماعة تترنح!

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجماعة تترنح الجماعة تترنح



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt