توقيت القاهرة المحلي 17:32:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"فتة" المصريين وحلم "الإخوان" السريلانكي!

  مصر اليوم -

فتة المصريين وحلم الإخوان السريلانكي

بقلم - محمد صلاح

ابتهج "الإخوان المسلمون" في العالم كلّه وعبّروا عن سعادتهم بتطورات الأحداث في سريلانكا، بل تمنوا أن تتكرر في مصر وبشروا بعضهم بعضاً بأن ما جرى هناك يمنحهم الأمل في أن تفضي الحملات المتواصلة لـ"الإخوان" ضد الحكم في مصر الى عودة التنظيم مجدداً الى السلطة. فات عناصر ذلك التنظيم الإرهابي أن سيناريو كولومبو حدث بالفعل في القاهرة، مع بعض التغييرات، عندما ثار الشعب المصري ضد حكم محمد مرسي، وأحاط بقصر الاتحادية الرئاسي، وأطاح مكانة مرشد "الإخوان" ومكانه أيضاً في قلعة التنظيم بهضبة المقطم.

واللافت أن احتفالات "الإخوان" بالفوضى في سريلانكا تزامنت مع احتفالات مصر بذكرى الإعلان عن إزاحة مرسي عن المقعد الرئاسي في اليوم الذي أطاح أحلام الجماعة وخططها على مدى عقود في الخروج من الكمون إلى التمكين.

محنة "الإخوان" ليست مع الأنظمة الحاكمة والحكومات، وإنما صارت مع شعوب احترقت بنار حكم الجماعة وتسلطها وديكتاتوريتها ورغبتها في القضاء على معارضيها، واستخدام الدين لقتل الإبداع والحرية. ومنذ ذلك اليوم يسعى "الإخوان" وكل الجهات التي تناصرهم إلى محو الذكرى أو تحويلها إلى مناسبة للبكاء على الديموقراطية التي ضاعت والرئيس الشرعي الذي سُجن والرخاء الموعود الذي ضاع أدراج الرياح!

ولم يفوت التنظيم فرصة لنشر الفوضى من دون أن يسعى الى اغتنامها، فتحول عناصره الى معاول هدم ونشر للخراب ودعم للإرهاب، بينما منصات التنظيم وقنواته لا تتوقف عن محاولة إحداث الوقيعة بين مصر وأشقائها، خصوصاً في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ليس فقط لكون الدولتين ساندتا مصر ودعمتا خيار الشعب المصري عقب ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، ولكن أيضاً لأن كلاً من الرياض وأبو ظبي تشاركان، بأشكال مختلفة، في دعم جهود التنمية المصرية وتضخان استثمارات ضخمة في السوق المصرية بما يخرب خطط "الإخوان" ويكشف مزاعم التنظيم عن مناخ الاستثمار في البلاد ويدحض آمال الجماعة بمجاعة لم تتوقف عن التسويق لحدوثها في مصر.

بينما تنطلق مصر لتداوي أوجاع الربيع العربي وآثاره وتسعى للخلاص من الإرهاب ودماره، وتجاوز مرحلة "الإخوان" وتداعيات حكم الجماعة لمدة سنة كاملة، لم تشهد فيها مصر، على مدى تاريخها الطويل، فساداً أو فوضى أو ارتباكاً أو اهتراءً كما حدث لها في تلك السنة، يبحث التنظيم الإرهابي عن نماذج للفوضى يسوقها بين أعضائه ليمنحهم أملاً في سقوط الحكم في مصر وعودة الفارين من عناصر الجماعة خارج مصر الى داخلها وخروج مرشد الجماعة ورموزها من السجون ليحتلوا مجدداً مواقع السلطة ومفاصل النفوذ.

لم ينتبه "الإخوان" الى أن تسويقهم للحلم السريلانكي لم يلفت انتباه المصريين الذين انشغلوا مع أيام عيد الأضحى المبارك بجدل احتل مساحات واسعة من مواقع التواصل الاجتماعي حول نوع "الفتة" الأنسب في العيد، وتسابق فريق منهم في سرد فوائدها مع الثوم والخل بينما حشد الفريق الآخر أدلة على مذاقها الطيب إذا خلطت بالصلصة من دون الثوم والخل!

ليست سريلانكا أول نموذج ولن تكون الأخير من دون أن يصارح قادة "الإخوان" عناصرهم بأن الشعب المصري الذي ثار ضد حكم التنظيم رفضاً لـ"أخونة" الدولة وحرصاً على هوية الدولة المصرية وثقافتها وتاريخها وتراثها واعتراضاً على أعمال القتل والتخريب وقمع المعارضة، أصر على إطاحة محمد مرسي من المقعد الرئاسي ونزع السلطة من جماعة "الإخوان"، ولا يزال على موقفه من ذلك التنظيم الذي ظل كامناً لعقود ثم انتفض مع رياح الربيع العربي محاولاً التهام الدولة والانطلاق من مصر للهيمنة على الدول المحيطة والسطو على مقاليد الحكم فيها.

ورغم أن العقد الأخير شهد عشرات أو قل مئات المحاولات والمؤامرات، ومورس خلاله التحريض من أجل دفع الشعب إلى ثورة جديدة، أو خداعه بأخبار كاذبة وهاشتاغات مفتعلة ووقائع مفبركة وأموال لا حصر لها تم إنفاقها لإقناعه بتغيير موقفه ليقبل بـ"الإخوان" في المشهد السياسي، لكن دون جدوى، حتى أن غالبية الأطراف التي دعمت التنظيم وساندته ووقفت خلفه، منذ ضرب الربيع العربي المنطقة، وحملته ليجلس على قمة هرم السلطة في مصر، تراجعت علناً عن مواقفها بعدما ظلت تضرب رؤوسها في حائط صعب وتحرث في الماء وتنتظر ثورة لم تحدث!

حقائق الأمور على الأرض والمنطق وموازين القوى محلياً وإقليمياً ودولياً لا تشير أبداً إلى إمكان عودة "الإخوان" إلى الحكم مجدداً، رغم وجود أطراف إقليمية ودولية لا تزال تساندهم، وتقدم دعماً معنوياً ولوجستياً وتحتضن رموز الجماعة وتمنحهم الإقامات وحرية الحركة وتجهز لهم الاستديوات والقنوات، وكذلك تنفق الأموال، ليس فقط على الآلة الإعلامية للجماعة، ولكن أيضاً لدعم كل نشاط يضر بمصر، فتذهب الأموال إلى منظمات إرهابية ووسائل إعلام غربية ومنظمات حقوقية أجنبية ومراكز بحثية دولية، لتمكينها من صنع صورة انطباعية سلبية عن مصر والحكم فيها.

مرت محاولات "الإخوان" للتخريب من دون جدوى، وهم لا يزالون، وحلفاؤهم، يخرجون من فشل إلى آخر، ومن هزيمة إلى أخرى، ويعتقدون أن "جماعتهم" في مصر تمر بمحنة ستخرج منها قريباً لتعود إلى مقاعد الحكم والسلطة!

أما شعب مصر فقد وعى الدرس جيداً ولن يخرج في أي ثورة مستقبلاً، مهما كانت معاناته، إلا للاعتراض على عودة "الإخوان" إلى المشهد أو لرفض التغاضي عن جرائم تنظيم سعى ويسعى وسيظل، إلى هدم الدولة المصرية على من فيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتة المصريين وحلم الإخوان السريلانكي فتة المصريين وحلم الإخوان السريلانكي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt