توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنافس «الصينى- الأمريكى»

  مصر اليوم -

التنافس «الصينى الأمريكى»

بقلم - منار الشوربجي

المفارقة الأهم فى الخطاب الذى ألقاه جون بولتون، مستشار الأمن القومى الأمريكى، وقدم فيه استراتيجية إدارة ترامب تجاه أفريقيا- هى أن الخطاب لم يكن عن أفريقيا، وإنما عن مواجهة الصين!

ويبدو أن بولتون، أحد أهم رموز تيار المحافظين الجدد، هو صاحب الفكرة الجوهرية التى تقوم عليها الاستراتيجية، وهى عدم السماح للصين وروسيا بمنافسة الولايات المتحدة فى أفريقيا.

فالفكرة ذاتها من أهم أفكار تيار المحافظين الجدد، الذى انبنت أفكاره، بعد نهاية الحرب الباردة، على الإبقاء على الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة فى العالم، وتدشين ما سموه بـ«القرن الأمريكى»، أى (قرن كامل من الهيمنة الأمريكية على العالم، وعدم السماح لأى قوة عالمية أن تصبح قادرة على منافسة الولايات المتحدة).

كان واضحًا بالتأكيد أن هناك قلقًا أمريكيًا من تعاظم النفوذ الصينى، وخصوصًا فى أفريقيا جنوب الصحراء؛ فقد وصلت الاستثمارات الصينية المباشرة فى العامين الأخيرين لما يزيد على 6.4 مليار دولار.

وبولتون قال «إن قوى كبرى منافسة- وتحديدا الصين وروسيا- تسرع فى توسيع نطاق نفوذها المالى والسياسى فى أنحاء القارة. وهما يوجهان استثماراتهما، عمدا وبكل قوة فى المنطقة ليحققا تفوقا تنافسيا على الولايات المتحدة».

وأدان بولتون بالمطلق دور الصين فى أفريقيا باعتباره يضر تمامًا باقتصادات دول القارة. ورغم أن الكثير من الباحثين قد وجهوا بالفعل انتقادات لنوعية القروض التى تقدمها الصين لدول أفريقيا، فأولئك الباحثون قدموا أيضا جوانب إيجابية كثيرة فى التعاون الصينى الأفريقى المالى والاقتصادى بما يحقق المنفعة.

واللافت هنا أن أجواء التنافس على الاستثمارات بدت فى خطاب مستشار الأمن القومى الأمريكى كحرب فيها خسارة مطلقة وكسب ومطلق.

بعبارة أخرى، فإن أخطر ما فى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه أفريقيا هو أنها معدة لاستهداف الصين، باعتبارها حرب نفوذ معها، لا شراكة أمريكية أفريقية.

فلغة خطاب بولتون حملت أيضا بعض العبارات التى بدت كتحذير لدول أفريقيا أكثر منها دعوة للتعاون.

فبولتون قال فى خطابه إن «الولايات المتحدة ستكف عن تقديم المساعدات بلا تمييز لكل دول القارة.. نحن نريد أن نرى المزيد مقابل أموال دافع الضرائب».

ثم أضاف مستشار الأمن القومى الأمريكى: «إن الدول التى تدلى بصوتها فى المحافل الدولية ضد الولايات المتحدة أو تتخذ مواقف مناهضة للمصالح الأمريكية لا ينبغى أن تحصل على مساعدات أمريكية».

وهو ما يحمل تناقضا جوهريًا فى الاستراتيجية مع فكرتها الجوهرية التى هى المواجهة مع الصين.

فالمعايير التى حددها بولتون فى خطابه لحصول دولة أفريقية على المساعدات الأمريكية لا تجيب عن السؤال الرئيسى الذى تطرحه فكرة المواجهة مع الصين.

فماذا لو أن دولة أفريقية ما انطبقت عليها المعايير التى حددها بولتون، وفى الوقت ذاته ليست محل تنافس صينى أمريكى؟

فهل ستدعمها آنذاك الولايات المتحدة، أم ستتجاهلها؟!

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنافس «الصينى الأمريكى» التنافس «الصينى الأمريكى»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt