توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سقوط الأساطير

  مصر اليوم -

سقوط الأساطير

بقلم - منار الشوربجي

إلغاء القمة الرباعية التى كان بايدن سيحضرها بالأردن الأسبوع الماضى أحد تجليات سقوط مجموعة من الأساطير الإسرائيلية الأمريكية التى تم الترويج لها على مدى عقود حتى صارت وكأنها مُسلمات. وأولى تلك الأساطير أنه بإمكان إسرائيل القفز على القضية الفلسطينية وتهميشها، ثم التعامل مع المنطقة بدولها وشعوبها وكأن شيئا لم يكن!.

والحقيقة أن إسرائيل خلقت تلك الأسطورة وساهمت أمريكا فى صنعها صنعًا، فإسرائيل تروّج منذ عقود لفكرة مؤداها أن العلاقة بينها وبين العرب يمكن إيجادها ثم تعميقها حتى لو ظلت القضية الفلسطينية دون حل. ونتنياهو زعم علنًا أمام الشاشات أن القليل للغاية فى محادثاته مع القادة العرب يتعلق بفلسطين. وتضيف إسرائيل أن المنطقة العربية تنوء بالصراعات الملتهبة من اليمن والعراق ومرورا بليبيا وسوريا ووصولا للسودان.. وعليه فالقضية الفلسطينية هى كغيرها من الصراعات، فلا هى محورية، ولا هى تمس غيرها من الموضوعات وخصوصا ملف التطبيع.

وقد راقت الأسطورة للأمريكيين؛ لأنهم يريدون تقليل اهتمامهم، فى العالم وخصوصا فى الشرق الأوسط، من أجل التفرغ للصين. واستراتيجية إدارة بايدن تقوم فى كل منطقة بالعالم على تشكيل محور من عدد صغير من الحلفاء يشكل النواة لحماية مصالحها، فأنشأوا ما يسمى «الكواد» (الرباعية) فى آسيا، ثم قال وزير الخارجية الأمريكى صراحة عند ترويجه لأحد المحاور الناشئة بالشرق الأوسط إنه مثيل لـ«الكواد» الآسيوى.. لكن هذه الأسطورة سقطت حين فرضت القضية الفلسطينية نفسها فرضا على واقع الشرق الأوسط.

وقد سقطت أسطورة أخرى أطلق عليها «الأرض مقابل السلام».. فقد ثبت طوال العقود الماضية أن إسرائيل تريد «الأرض والسلام معًا» دون أن تقدم شيئا على الإطلاق!، فحل الدولتين مات عمليًا، إذ لم يتوقف يوما التهام الأرض التى كان يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، بل راحت إسرائيل تعلن صراحة أنها ضد حل الدولتين، وصار وزراء الحكومة الإسرائيلية الحالية يدعون علنا لضم الضفة، بل وصل الصلف الإسرائيلى إلى حد أن وقف نتنياهو على منصة الأمم المتحدة وفى يده خريطة ليس بها فلسطين أصلًا!.

والحقيقة أن حل الدولة الواحدة بحقوق مواطنة متساوية والذى رفضته إسرائيل طويلا، كان ويظل الخيار الوحيد فى تقديرى، بل لم تترك اليوم غيره خيارا.. فالفلسطينيون لن يتركوا أرضهم، وإسرائيل فشلت رغم كل صلفها وعدوانها فى أن تجعل أصحاب الضمائر الحية حول العالم ينسون الحقوق الفلسطينية. وعدد اليهود الذين خرجوا فى مسيرات احتجاجا على العقاب الجماعى الذى تنزله إسرائيل بغزة يفوق أى مرة سابقة.

وهناك عشرات الأساطير الأخرى التى سقطت منذ أزمنة بعيدة، لكن الكثيرين ظلوا حتى الأيام الأخيرة لا يصدقون سقوطها، مثل أسطورة «التقدم الغربى».. إلا إذا كان التقدم معناه تصديع رؤوسنا كلما صدرت حماقة عن عربى أو مسلم، ثم التزام صمت القبور حين يقف وزير الدفاع الإسرائيلى أمام الكاميرات ليصف الفلسطينيين بـ«الحيوانات البشرية».

تمهيدا لحرب إبادة جماعية، ومثل أسطورة العلمانية الغربية. فتصور معى، عزيزى القارئ، الصراخ الذى كان سيصم آذاننا لو أن وزيرًا عربيًا زار فلسطين، فقال: «لست هنا فقط بصفتى الوزارية وإنما جئت أيضا كمسلم» أو «جئت أيضا كمسيحى».. ثم قارن ذلك بالصمت المدوى الذى لازم تصريح وزير الخارجية الأمريكى فى مؤتمر صحفى بإسرائيل قال فيه: «لست هنا فقط بصفتى وزيرًا للخارجية الأمريكية وإنما أيضا كيهودى»!.

وبالمناسبة، فالذين يحلمون بأن تصبح الصين هى القوة العظمى بدلا من أمريكا، ما عليهم إلا أن يقرأوا البيانات الصينية التى صدرت بخصوص قتل الفلسطينيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقوط الأساطير سقوط الأساطير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt