توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«المعضلة الأمريكية» فى عهد ترامب

  مصر اليوم -

«المعضلة الأمريكية» فى عهد ترامب

بقلم - منار الشوربجي

عندما اتخذ اتحاد الكرة الأمريكية قرارا الأسبوع الماضى بإجبار اللاعبين السود على الوقوف لتحية العلم والنشيد الوطنى، تذكرت ما كنت قد قرأته منذ سنوات عن نشأة الكنيسة السوداء فى الولايات المتحدة. فما كان يفعله اللاعبون السود مرتبط ارتباطا وثيقا بميراث مرير من العنصرية والتمييز.

وبداية القصة كانت فى عام 2016 حين اختار لاعب الكرة الأسود الموهوب كولين كيبرنيك أن يركع على قدم واحدة فى هدوء طوال إذاعة النشيد الوطنى الأمريكى، احتجاجا على أوضاع السود. ورغم كل الانتقادات التى وجهت له، أصر كيبرنيك على ما يفعل فى بداية مباريات متتالية ولم يشأ الحديث للإعلام. كان ذلك فى أوج حملة انتخابات الرئاسة. وقتها أطلق ترامب تصريحا فجا اتهم فيه اللاعب بعدم الوطنية وطالبه بأن يبحث له عن بلد آخر. عندئذ خرج كيبرنيك عن صمته وشرح موقفه للإعلام قائلا «لدينا هيلارى كلينتون التى أطلقت على الصبية السود (مفترسين) ولدينا ترامب العنصرى بشكل صريح... ما الذى تعبر عنه هذه الأمة؟... لن أقف لإظهار الفخر بعلم بلد يقهر السود وأصحاب البشرة غير البيضاء». وقد تبع كيبرنيك فى مسلكه عدد من اللاعبين السود للكرة الأمريكية ثم غيرها من الرياضات وتضامن معهم عدد من زملائهم البيض. أما ترامب فلم يتوقف يوما عن انتقاد أولئك اللاعبين وتقريع أصحاب الفرق الرياضية، وكلهم من البيض بالمناسبة، لأنهم لم يطردوا أولئك اللاعبين من الفرق، ولم يتخذوا موقفا صارما إزاءهم. وفى أحد تصريحاته كرئيس، استخدم ترامب لفظا فجا من قاموس الشتائم الأمريكى فى وصف اللاعبين السود. وبالفعل كان تأثير ترامب قويا. فكيبرني�� الذى انتهى عقده عام 2016 لم يجد فرقة واحدة تتعاقد معه. ثم أعلن اتحاد الكرة الأمريكية مؤخرا أنه يحظر على اللاعبين الركوع وقت النشيد الوطنى.

والحقيقة أن كيبرنيك ليس أول الرياضيين السود الذين استخدموا شهرتهم للفت الانتباه لمظالم السود فى بلادهم. فهو تقليد طويل يمتد من صاحب الميدالية الذهبية تومى سميث، ومرورا بجاكى جاكسون ووصولا لمحمد على كلاى. وكلهم دفعوا أثمانا باهظة، بل إن كلمات كيبرنيك كانت بالضبط ما قاله جاكى جاكسون وقتها.

واستخدام الركوع تحديدا له دلالاته من واقع تاريخ سود أمريكا. ففى زمن العبودية، ظل النظام الاجتماعى يحظر تعريف السود بالديانة المسيحية باعتبارها ديانة «السيد الأبيض». ثم حين سمح لهم لاحقا بالدخول فى المسيحية، لم يكن ذلك يعنى إنهاء لعبوديتهم، بل كانوا يلقنون، زورا، تعاليم تؤكد على دونيتهم. وساد الفصل العنصرى بالكنائس كغيرها من المؤسسات الأمريكية. وفى عام 1787، تم جر حفنة من السود من رُكَبِهم وهم يصلون بالكنيسة حين تخطوا دون قصد المنطقة التى تفصلهم عن البيض فى الصلاة. وقد كانت تلك الواقعة نقطة البدء نحو إنشاء كنائس خاصة بالسود أو ما صار يعرف «بالكنيسة السوداء»، والتى باتت منذ ذلك التاريخ من أهم مؤسسات السود ليس فقط الدينية وإنما الاجتماعية أيضا ورمزا لمقاومة العنصرية والاضطهاد. وفى أوج حركة الحقوق المدنية، كان الشباب السود يركعون فى صمت يصلون خارج كنائس البيض كرمز للاحتجاج على الفصل العنصرى. ومن هنا، فإن اختيار كيبرنيك وزملائه للركوع له دلالة رمزية تضرب بجذورها فى عمق ثقافة السود.

ترامب يخاطب بتصريحاته قطاعا محددا من جمهوره الذى انتخبه وهو وحده الذى يمثل الأولوية لديه. السؤال الأهم يتعلق بالمدى الطويل نسبيا، فإلى أى مدى سيؤثر ترامب على معضلة أمريكا الأصعب مراسا، معضلة العرقيات والإثنيات؟.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المعضلة الأمريكية» فى عهد ترامب «المعضلة الأمريكية» فى عهد ترامب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt