توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تخلت أمريكا عن اعتبار الصين «تهديدًا»؟!

  مصر اليوم -

هل تخلت أمريكا عن اعتبار الصين «تهديدًا»

بقلم:منار الشوربجي

استراتيجية الأمن القومى الأمريكى الجديدة تختلط فيها الأهداف بالأوهام والأيديولوجيا على نحو فريد. ولعل الوهم الأكثر أهمية هو تظاهر الوثيقة بأن قوة الامبراطورية لم تتغير ولم تتراجع! أما الأيديولوجيا، فتتخلل الوثيقة برمتها، مثل منح الهجرة لأمريكا الأولوية الأولى، والتى تتجلى فيها الأيديولوجيا عند تناول أوروبا التى اعتبرتها الاستراتيجية تتعرض «لمحو حضارى»، إذ ستكون بعض دولها «خلال عقود ذات أغلبية غير أوروبية»، بل وتعلن صراحة أن الإدارة ستسعى «لصقل المقاومة الداخلية للمسار الأوروبى الراهن»!!

وحين قرأت الاستراتيجية، فاجأتنى الضجة التى أثارتها لدى بعض المراقبين بأمريكا وخارجها، إذ لم أجد فيها ما رأوه من أن الصين، بالوثيقة، لم تعد التحدى الأول لأمريكا، وأنها صارت مجرد «منافس اقتصادى». فالوثيقة من أولها لآخرها تثبت العكس! ثم إنها ليست فى حاجة لأن تذكر الصين بالاسم حتى يفهم المرء عمن تتحدث إدارة ترامب بالضبط! فعلى سبيل المثال، إذا سلمنا بأن السبب الأول الذى بسببه تعطى الإدارة الأولوية الأولى لدول أمريكا الجنوبية والكاريبى هو منع الهجرة، فإن السبب الجوهرى الثانى هو الصين ولا شىء غيرها! فما يسمى «بملحق ترامب» لمبدأ مونرو، يثبت ذلك بوضوح. فمبدأ مونرو الذى صدر فى القرن الثامن عشر حذر القوى الكبرى من السعى لموضع قدم أو نفوذ فى الأمريكتين، واعتبر ذلك «عملا عدائيا» يستوجب الرد الأمريكى. ولا أحد صار له فعلا نفوذ «استراتيجى» قوى فى الإقليم سوى الصين! فمن خلال مشروع «الحزام والطريق»، نجحت الصين فى فرض نفوذها فى إقليم طالما اعتبرته أمريكا «حديقتها الخلفية». فقد انضمت ٢٤ دولة من أصل ٣٣ للمشروع، والذى تنخرط الصين بموجبه فى تنمية البنية التحتية المتعلقة خصوصا بالموانئ البحرية وشبكات الطرق والسكك الحديدية.

والمسألة لا تقتصر على النفوذ الاقتصادى إذ صارت للصين علاقات عسكرية قوية بدول القارة ليس فقط عبر مبيعات الأسلحة والتدريبات العسكرية المشتركة وإنما عبر الاستخدام العسكرى اللوجستى لتلك الموانئ. ومحاربة النفوذ الصينى مسؤول جزئيا عن تصعيد أمريكا مع فنزويلا وتهديدها لكولومبيا أيضا. والوثيقة تقول صراحة أن تقوية العلاقات مع حلفائها بالمنطقة «يجعل من الصعب على منافسين من خارج الإقليم زيادة نفوذهم... ويتحتم أن نسعى لتوسيع شبكة شركائنا فى المنطقة، إذ نريد لغيرهم (من دول الإقليم) أن يروننا باعتبارنا الخيار الأول للشراكة (الاقتصادية والاستخباراتية والعسكرية)، وسنعمل عبر وسائل عدة لمنعهم من التعاون مع غيرنا». بل وتذكر الاستراتيجية صراحة أن مساعدة واشنطن ستكون «مشروطة بإنهاء نفوذ الخصوم الآتين من خارج الإقليم من سيطرتهم على المنشآت العسكرية والموانئ والبنية التحتية إلى شراء الأصول الاستراتيجية بالمعنى الواسع». ولا يوجد دولة فى العالم فعلت كل ما تقدم سوى الصين!

والاستراتيجية، إذ تركز على الاقتصاد، فإنها تعتبر قوة الاقتصاد الأمريكى هى الرادع لأى «صراع عسكرى واسع» فى آسيا، كما فى غيرها من مناطق العالم. ومع ذلك، تؤكد الوثيقة على الوجود العسكرى بآسيا «باعتباره عنصرا جوهريا فى التنافس الاستراتيجى»، الذى هو ضد الصين طبعا! وتلك رؤية لا تختلف كثيرا عن الرؤية الأمريكية التقليدية التى ترى أن المصالح الاقتصادية يتحتم الدفاع عنها بالقوة العسكرية، بدءا بحروبها فى أمريكا اللاتينية ووصولا للعالم العربى. بل إن الاستراتيجية تقول صراحة أنها ترفض أية سيطرة محتملة لأية «قوة معادية» على بحر الصين الجنوبى.

باختصار، فإن استبدال كلمة «تنافس» بكلمتى «تهديد» أو «تحدى» لا يعنى بالمرة أن الصين لم تعد هى «التهديد» «والتحدى»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تخلت أمريكا عن اعتبار الصين «تهديدًا» هل تخلت أمريكا عن اعتبار الصين «تهديدًا»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt