توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الذي هزم هاريس؟!

  مصر اليوم -

من الذي هزم هاريس

بقلم:منار الشوربجي

لم تُفاجئنى بالمرة هزيمة كامالا هاريس فى انتخابات الرئاسة الأمريكية. فحملتها الانتخابية، التى كنت قد وصفتها فى هذا المكان طوال الأسابيع الماضية بالحملة «البائسة»، كانت مؤشرًا قويًا لما هو قادم. فـ«هاريس» أدارت حملة تستخدم استراتيجية حملة بيل كلينتون الناجحة فى ١٩٩٢، وتجاهلت أن تلك الاستراتيجية نفسها عجزت عن تحقيق الفوز لهيلارى كلينتون فى ٢٠١٦، فما بالك بعام ٢٠٢٤! الديمقراطيون يكررون الفشل لأنه يستحيل على «استراتيجية كلينتون» أن تهزم الحزب الجمهورى الذى صار حزبًا آخر تمامًا غير الذى هزمه بيل كلينتون فى ١٩٩٢.

فرغم البداية الموفقة لحملة هاريس باختيار تيم والز لمنصب نائب الرئيس، سرعان ما انحرفت يمينًا رغم أن كل استطلاعات الرأى الموثوقة وقتها كانت تحذر من ذلك التوجه. فـ«والز» معروف بقدرته على التواصل الإنسانى مع قطاعات واسعة بالمجتمع، وهى مسألة تهم الناخب الأمريكى. لكن الأهم أن سجل والز السياسى كان يشى بقدرته على اجتذاب قطاع العمال، الذى يفقده الحزب الديمقراطى، والأقليات التى اعتبر الديمقراطيون أصواتها مسلمًا بها لعقود طويلة. لذلك بدا اختيار والز وكأنه رسالة موجهة لتلك القطاعات.

لكن ما إن بدأت وقائع المؤتمر العام حتى انطلقت هاريس تعيد إنتاج استراتيجة كلينتون ١٩٩٢ ومؤداها باختصار أن قاعدة الحزب الانتخابية مضمونة ومسلم بها، كونها لا يمكنها التصويت للجمهوريين حفاظًا على مصالحها، وبالتالى على الحزب التركيز على اجتذاب قطاعات من الجمهوريين والمستقلين، بما يعنى ضرورة تقديم رسالة انتخابية تنحو يمينًا. فـ«كلينتون» وقتها كان يريد أن يجتذب تمويلًا للحزب من المؤسسات الكبرى، خصوصًا فى القطاع المالى وتكنولوجيا المعلومات، فضلًا عن كبار الأثرياء، وهو ما يعنى بالضرورة التخلى عن أجندة العمال واتحاداتهم.

أما الأقليات، فيكفى الخطاب السياسى دون تعهدات انتخابية ملموسة. وقد نجحت تلك الاستراتيجية مع بيل كلينتون ثم أوباما إلى أن اكتمل التحول الراديكالى بالحزب الجمهورى الذى صار يضم تيارات أيديولوجية كانت دومًا على تخومه، كجماعات التفوق الأبيض، مما سمح للحزب بتبنى خطاب شعبوى يستجيب، شكليًا لا واقعيًا، لمظالم القطاعات التى سحقتها النيوليبرالية الاقتصادية. وهذا الخطاب الشعبوى صار مغلفًا بمسحة دينية ومحافظة اجتماعيًا استطاعت أن تجذب من الأقليات القطاع المحافظ الذى يرفض التطورات الاجتماعية كحقوق المثليين ومناهج الدراسة لطلاب المدارس. أما قطاع تكنولوجيا المعلومات فالمفارقة أن بعض كبار أثريائه دعموا ترامب!

وفى الأسابيع الأخيرة، استمرت فى حملة هدفها الوصول للأكثر تعليمًا من البيض من سكان الضواحى الأكثر ثراء، فضلًا عن الجمهوريين المعتدلين، الذين لم يعد لهم وجود بالمناسبة، والمستقلين، وفق فكرة بائسة مؤداها أن تلك الأصوات تعوض من ستفقدهم من أصوات قاعدة حزبها الانتخابية، خصوصًا العمال. لم تفهم هاريس أبدًا أنه يستحيل أن تفوز ببنسلفانيا، مثلًا، دون نسبة معتبرة من أصوات الأمريكيين من أصل لاتينى والعمال.

وفى ولاية متشجان، حين نجح ترامب فى تعبئة المزيد من الناخبين فى الريف المحافظ، لم تستوعب حملتها أن ذلك معناه استحالة فوزها بالولاية دون أصوات العمال والشباب والأقليات، بمن فيهم الأمريكيون العرب بالمناسبة.

أكثر من ذلك، كانت حملة هاريس أكثر بؤسًا على وسائل التواصل، التى يتابعها الشباب بانتظام. باختصار هزيمة هاريس مصدرها أن أصوات القطاعات التى اعتُبرت يومًا «مسلمًا بها»، كان أمامها بدائل عدة. فبإمكانها اختيار مرشح أحد الأحزاب الأصغر، أو الامتناع عن التصويت، ناهيك عن اختيار ترامب. وحتى لو اختارت تلك الأصوات البديلين الأولين، دون التصويت لترامب نفسه تكون النتيجة انتصارًا كاسحًا للحزب المنافس!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الذي هزم هاريس من الذي هزم هاريس



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt