توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو فاز ترامب؟

  مصر اليوم -

ماذا لو فاز ترامب

بقلم:منار الشوربجي

«افعل ما ينبغى لك فعله». كانت تلك هى الكلمات التى أعلن ترامب بنفسه أنه قالها لنتنياهو، الذى طلب مشورته حول كيفية الرد الإسرائيلى على الضربة الإيرانية، فترامب حكى لجمهوره ما دار بينه وبين نتنياهو حين اتصل به الأخير. وقال لهم أيضًا إن رئيس الوزراء الإسرائيلى أخبره بأنه تجاهل تحذير إدارة بايدن من دخول رفح قبل شهور، «ولولا هذا التجاهل لما كان من الممكن الوصول إلى يحيى السنوار».

وما قاله ترامب يحمل دلالات عدة، لعل أكثرها وضوحًا أنه، حال فوزه بالرئاسة، سيمنح نتنياهو شيكًا على بياض فى استكمال جرائم الإبادة الجماعية فى غزة، وفى محاولاته لاحتلال شمالها، وضم الضفة الغربية، فضلًا عن حربه ضد لبنان، بل إيران، حتى لو أدى ذلك إلى حرب إقليمية. لكن ما جاء على لسان ترامب هو واحد من أهم تجليات التراجع الأمريكى داخليًّا وخارجيًّا، فحين يقول مرشح للرئاسة ما قاله ترامب، ثم يصمت الإعلام الأمريكى صمت القبور معناه أن التراجع لم يعد يقتصر على تجاهل القانون الدولى، وإنما طال القوانين الأمريكية ذاتها، فالقانون الأمريكى يعاقب بالسجن ثلاث سنوات مَن يقوم بشكل مباشر أو غير مباشر بالاتصال «بحكومة أجنبية بخصوص نزاع أو خلاف دائر مع الولايات المتحدة». وترامب أجرى، بالمناسبة، اتصالات مشابهة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، حين كان مواطنًا عاديًّا، مع الرئيسين الروسى والمجرى.

وفى تقديرى الشخصى، فإن مجرد وجود فرصة حقيقية لترامب للعودة إلى منصب الرئاسة هو أحد أهم تجليات ذلك التراجع، فترامب الذى سيصل إلى ٨٢ عامًا حين تنتهى ولايته قد بدَت عليه بوضوح، خلال الحملة، علامات تراجع ذهنى. وتصريحاته خلال الحملة تعنى أن عودته إلى الرئاسة ستعنى النهاية لما تبقى من الديمقراطية الأمريكية، التى هى بطبيعتها محدودة أصلًا، فترامب قال صراحة، وأكثر من مرة، إنه ينوى الانتقام من خصومه السياسيين، ويحكم البلاد بقبضة حديدية تتجاوز القوانين، بل الدستور الأمريكى نفسه. وقال لجمهوره: «فى انتخابات ٢٠١٦، قلت لكم أنا صوتكم، واليوم أقول لكم أنا المحارب وأنا العدل نيابة عنكم، فلو كانت لك مظلمة أو خدعوك، فأنا أنتقم لك منهم»، وهو الذى قال إنه يريد أن «يكون ديكتاتورًا»، ثم تراجع قليلًا، فقال: «ديكتاتور فى اليوم الأول على الأقل» لتوليه الرئاسة من جديد. والرجل يستخدم مفردات فاشية لا تخطئها العين تمجد العنف، وتخترع عدوًّا داخليًّا، وتعتبر «الأمة» الأمريكية بيضاء، وتتفوق عرقيًّا على غيرها من الأمم. وهو لا يكف عن الحديث عن «عدو الداخل» وعن نفسه باعتباره «الزعيم القوى المخلص»، ويصف المهاجرين، مثلًا، بأنهم «مجرمون خارجون عن القانون» يأتون من دول العالم الثالث، ووجودهم «يسمم الدم الأمريكى»!.

والقضاء على ما تبقى من الديمقراطية قد يبدأ فور إعلان النتيجة، فترامب يقول إن الانتخابات ستُزوَّر ضده، وإن ذلك التزوير «سيستوجب وقف العمل بكل القواعد والقوانين، بل حتى مواد الدستور»، بل هدد صراحة بالحرب الأهلية بقوله إن خسارته الانتخابات ستعنى «حمامات الدم» فى الشوارع. والمسألة لا تقتصر على مجرد تصريحات، فالأجندة السياسية التى أعدها له مركز الفكر اليمينى «هيريتدج» لتكون بمثابة برنامج الحكم، وأعلن بنفسه دعمها العام الماضى، هى فى جوهرها عبارة عن مخطط لتفكيك مؤسسات الدولة، خصوصًا المصممة للرقابة على الرئاسة وتقييد صلاحيات الرئيس، ومن ثَمَّ إطلاق يد فرد واحد فى شؤون أمريكا الداخلية والخارجية معًا. وجوهر التراجع هو عدم اكتراث جمهوره بكل تلك المؤشرات!، والتراجع الداخلى يعنى بالضرورة تسارع اضمحلال الامبراطورية الأمريكية فى الخارج.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو فاز ترامب ماذا لو فاز ترامب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt