توقيت القاهرة المحلي 18:06:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو فاز ترامب؟

  مصر اليوم -

ماذا لو فاز ترامب

بقلم:منار الشوربجي

«افعل ما ينبغى لك فعله». كانت تلك هى الكلمات التى أعلن ترامب بنفسه أنه قالها لنتنياهو، الذى طلب مشورته حول كيفية الرد الإسرائيلى على الضربة الإيرانية، فترامب حكى لجمهوره ما دار بينه وبين نتنياهو حين اتصل به الأخير. وقال لهم أيضًا إن رئيس الوزراء الإسرائيلى أخبره بأنه تجاهل تحذير إدارة بايدن من دخول رفح قبل شهور، «ولولا هذا التجاهل لما كان من الممكن الوصول إلى يحيى السنوار».

وما قاله ترامب يحمل دلالات عدة، لعل أكثرها وضوحًا أنه، حال فوزه بالرئاسة، سيمنح نتنياهو شيكًا على بياض فى استكمال جرائم الإبادة الجماعية فى غزة، وفى محاولاته لاحتلال شمالها، وضم الضفة الغربية، فضلًا عن حربه ضد لبنان، بل إيران، حتى لو أدى ذلك إلى حرب إقليمية. لكن ما جاء على لسان ترامب هو واحد من أهم تجليات التراجع الأمريكى داخليًّا وخارجيًّا، فحين يقول مرشح للرئاسة ما قاله ترامب، ثم يصمت الإعلام الأمريكى صمت القبور معناه أن التراجع لم يعد يقتصر على تجاهل القانون الدولى، وإنما طال القوانين الأمريكية ذاتها، فالقانون الأمريكى يعاقب بالسجن ثلاث سنوات مَن يقوم بشكل مباشر أو غير مباشر بالاتصال «بحكومة أجنبية بخصوص نزاع أو خلاف دائر مع الولايات المتحدة». وترامب أجرى، بالمناسبة، اتصالات مشابهة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، حين كان مواطنًا عاديًّا، مع الرئيسين الروسى والمجرى.

وفى تقديرى الشخصى، فإن مجرد وجود فرصة حقيقية لترامب للعودة إلى منصب الرئاسة هو أحد أهم تجليات ذلك التراجع، فترامب الذى سيصل إلى ٨٢ عامًا حين تنتهى ولايته قد بدَت عليه بوضوح، خلال الحملة، علامات تراجع ذهنى. وتصريحاته خلال الحملة تعنى أن عودته إلى الرئاسة ستعنى النهاية لما تبقى من الديمقراطية الأمريكية، التى هى بطبيعتها محدودة أصلًا، فترامب قال صراحة، وأكثر من مرة، إنه ينوى الانتقام من خصومه السياسيين، ويحكم البلاد بقبضة حديدية تتجاوز القوانين، بل الدستور الأمريكى نفسه. وقال لجمهوره: «فى انتخابات ٢٠١٦، قلت لكم أنا صوتكم، واليوم أقول لكم أنا المحارب وأنا العدل نيابة عنكم، فلو كانت لك مظلمة أو خدعوك، فأنا أنتقم لك منهم»، وهو الذى قال إنه يريد أن «يكون ديكتاتورًا»، ثم تراجع قليلًا، فقال: «ديكتاتور فى اليوم الأول على الأقل» لتوليه الرئاسة من جديد. والرجل يستخدم مفردات فاشية لا تخطئها العين تمجد العنف، وتخترع عدوًّا داخليًّا، وتعتبر «الأمة» الأمريكية بيضاء، وتتفوق عرقيًّا على غيرها من الأمم. وهو لا يكف عن الحديث عن «عدو الداخل» وعن نفسه باعتباره «الزعيم القوى المخلص»، ويصف المهاجرين، مثلًا، بأنهم «مجرمون خارجون عن القانون» يأتون من دول العالم الثالث، ووجودهم «يسمم الدم الأمريكى»!.

والقضاء على ما تبقى من الديمقراطية قد يبدأ فور إعلان النتيجة، فترامب يقول إن الانتخابات ستُزوَّر ضده، وإن ذلك التزوير «سيستوجب وقف العمل بكل القواعد والقوانين، بل حتى مواد الدستور»، بل هدد صراحة بالحرب الأهلية بقوله إن خسارته الانتخابات ستعنى «حمامات الدم» فى الشوارع. والمسألة لا تقتصر على مجرد تصريحات، فالأجندة السياسية التى أعدها له مركز الفكر اليمينى «هيريتدج» لتكون بمثابة برنامج الحكم، وأعلن بنفسه دعمها العام الماضى، هى فى جوهرها عبارة عن مخطط لتفكيك مؤسسات الدولة، خصوصًا المصممة للرقابة على الرئاسة وتقييد صلاحيات الرئيس، ومن ثَمَّ إطلاق يد فرد واحد فى شؤون أمريكا الداخلية والخارجية معًا. وجوهر التراجع هو عدم اكتراث جمهوره بكل تلك المؤشرات!، والتراجع الداخلى يعنى بالضرورة تسارع اضمحلال الامبراطورية الأمريكية فى الخارج.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو فاز ترامب ماذا لو فاز ترامب



GMT 06:14 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 06:10 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب الغموض واللَّايقين

GMT 06:07 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

لبنان... المرفأ في انتظار العدالة

GMT 06:05 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

عدو الآثار(5)

GMT 06:01 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الزلزال والإشعار والنسوان

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt