توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل فازت الديمقراطية حقًا؟

  مصر اليوم -

هل فازت الديمقراطية حقًا

بقلم : منار الشوربجي

في خطاب تنصيبه، وصف جوزيف بايدن الديمقراطية بأنها «هشة» ولكنه أضاف أنها قد «فازت» في بلاده. وعبارات بايدن تستحق التأمل. فالديمقراطية الأمريكية، في تقديرى، خرجت بالكاد من كبوتها الأخيرة، لكن فوزها ليس مؤكدا. والكبوة الأخيرة هي تلك التي بدأت بمجرد فوز بايدن، حيث انطلقت حملة منظمة بقيادة ترامب شخصيا، وبدعم من حزبه، للانقلاب على إرادة الناخبين. وقد وصل الشحن والحشد لذروته حين اقتحم الكونجرس بالسلاح أنصار ترامب من تيار تفوق البيض، والذين كانوا يخططون لاغتيال قيادات بالكونجرس بمن فيهم نائب ترامب نفسه مايك بنس. وهو تيار لن يتلاشى نفوذه من على الساحة الأمريكية. وخطورة تزايد نفوذه تهدد الديمقراطية ذاتها. فاستخدام العنف تجاه المسؤولين المنتخبين يطعن الديمقراطية في مقتل، ولكن خطورته تزداد لارتباطه بأحد الحزبين. فرغم رحيل ترامب، لايزال الحزب الجمهورى «حزب ترامب». فحتى قيادات الحزب بالكونجرس، التي كانت قد أدانت ترامب وحملته المسؤولية عن اقتحام الكونجرس، تراجعت بعد أيام وعادت لدعم الرجل بأشكال مختلفة. فزعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ، متش ماكونيل، أدان ترامب عشية اقتحام الكونجرس، لكن ما هي إلا أيام قليلة حتى كان ضمن 45 من أصل 50 جمهوريا بالمجلس رفضوا مجرد عرض موضوع محاكمة ترامب على المجلس. وزعيم الحزب بمجلس النواب، كيفين ماكارثى، الذي حمل ترامب المسؤولية عن الاقتحام، عاد وزاره بفلوريدا ثم خرج من الاجتماع قائلا إنه ناقش مع ترامب سبل عودة الحزب لمقاعد الأغلبية في انتخابات 2022 التشريعية. بعبارة أخرى، فإن أغلبية قيادات الحزب الجمهورى بل وناخبيه لا يجدون غضاضة في محاولة ترامب الانقلاب على الإرادة الشعبية.

وقيادات الحزب الديمقراطى ليست أفضل حالا بالمناسبة. فالمواقف الخطيرة «لحزب ترامب» تدفع الساحة السياسية برمتها لمواقف متطرفة. فقد كان لافتا أن تستخدم رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية، نانسى بيلوزى، تعبير «العدو الداخلى» لوصف زملائها الجمهوريين بالكونجرس «الذين يريدون أن يأتوا بأسلحتهم لقاعة المجلس ويهددون باستخدام العنف ضد زملائهم من الأعضاء». فتعبير «العدو الداخلى» استخدم في تاريخ أمريكا خصوصا أثناء الحرب العالمية الثانية لممارسة القمع، فكانت المكارثية نتيجته الطبيعية.

ورغم أن الانتخابات لم تكن يوما مصدرا لديمقراطية الولايات المتحدة، بل أحد مواطن ضعفها، بسبب علل النظام الذي تقوم عليه، فإن جوهر الديمقراطية الأمريكية ظل دوما في عمل المؤسسات السياسية فضلا عن الحريات المدنية. وكلاهما بالمناسبة تعرض للقصف المنظم منذ عهد بوش الابن.

والاستقطاب السياسى أصبح مصدرا رئيسيا للخلل المؤسسى. وهى ليست مصادفة أن يصدر بايدن ذلك الكم الهائل من الأوامر التنفيذية في الأيام العشرة الأولى لإدارته. والأمر التنفيذى، في الأصل، أداة يملكها الرئيس لإصدار توجيهات للهيئات التنفيذية التابعة له. وهو ليس أداة ديمقراطية بحال. فهو قرار يتخذه الرئيس منفردا دون أي دور للكونجرس، ومع ذلك يعامل معاملة القانون الذي تصدره المؤسسة التشريعية ويوقعه الرئيس. لكن منذ عهد كلينتون صار الرؤساء أكثر لجوءا للأوامر التنفيذية. فقد لجأ لها كلينتون وأوباما بسبب حدة الاستقطاب السياسى بينما استخدمها بوش الابن وترامب لميلهما نحو السلطوية. لكنها في الحالتين تلتف حول صلاحيات الكونجرس. ومن هنا، فهى تقوض التوازن الدقيق بين مؤسسات الحكم الذي هو جوهر الديمقراطية الأمريكية. لكن لأن كل رئيس جديد بإمكانه إلغاء الأوامر التنفيذية لسلفه بجرة قلم، فإن تلك الأوامر تنشئ سياسات جوهرية ولكنها لا تدوم طويلا، مما يدفع نحو عدم الاستقرار السياسى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل فازت الديمقراطية حقًا هل فازت الديمقراطية حقًا



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt